22 23
Slide showأخبار أيرلندا

اعتدت على طالبة طب سودانية في وضح النهار.. جدة لديها 310 سوابق جنائية أمام القضاء في دبلن وسط شبهات عنصرية

 

استمعت محكمة دبلن الجنائية (Dublin Circuit Criminal Court) إلى تفاصيل اعتداء غير مبرر تعرضت له طالبة طب شابة أثناء توجهها لأداء امتحانات في وسط مدينة دبلن، بعدما وجهت إليها امرأة تبلغ من العمر 51 عامًا، وهي جدة لديها أكثر من 300 إدانة جنائية سابقة، لكمة في الجبهة، في واقعة قالت المحكمة إنها تنطوي على «جوانب عنصرية مثيرة للقلق».

ووقعت الحادثة بعد ظهر يوم 2025/01/28، في شارع مارلبورو (Marlborough Street) بمنطقة دبلن 1، عندما اعتدت جاكي ماكيلهاتون (Jackie McElhatton)، البالغة من العمر 51 عامًا والمقيمة في شارع غاردينر (Gardiner Street)، على الشابة.

واقتربت المتهمة من الضحية، التي تبلغ من العمر نحو العشرينيات، وبدأت بالصراخ في وجهها وسؤالها عن البلد الذي جاءت منه.

وعندما التفتت الشابة للإجابة، وجهت إليها ماكليهاتون لكمة في الجبهة، بينما كانت ترتدي خاتمًا في يدها، ما تسبب في تورم جبهة الضحية وإصابتها بخدش صغير.

وتمكنت صديقة الضحية من تصوير المتهمة، لكنها لم تسجل لحظة الاعتداء نفسها. وعندما اطلعت الشرطة على مقطع الفيديو، تمكنت من التعرف على هوية ماكليهاتون.

وفي بيان تأثير الجريمة على الضحية، الذي تلته أمام المحكمة محامية الادعاء سارة كونولي (Sarah Connolly)، قالت الشابة: «إن الطبيعة المفاجئة للاعتداء غير المبرر تركتني أعاني صدمة نفسية عميقة لفترة طويلة بعد الواقعة».

وأوضحت أن الاعتداء جعلها تشعر باهتزاز شديد في إحساسها بالاستقرار والأمان، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى التغيب عن العمل لمدة ثلاثة أيام، لكن ظروفها المالية لم تسمح لها بالحصول على إجازة أطول للتعافي.

وأضافت: «اضطررت إلى مواجهة زملائي ومرضاي بينما كانت آثار الإصابة واضحة عليّ، وتحمل نظرات الاستغراب والأسئلة».

وقالت إن الاعتداء كان «مدمرًا بصورة خاصة» بالنظر إلى الظروف التي جاءت بها إلى إيرلندا، بعدما فرت من السودان، حيث تعرضت للاستهداف بسبب عملها طبيبة ولكونها امرأة.

وأوضحت أنها اختارت إيرلندا بسبب «سمعتها في احترام حقوق الإنسان والمساواة».

وأكدت أنها كرست حياتها للعمل على علاج الآخرين ومساعدتهم على الشفاء، ولم تتوقع يومًا أن تتعرض لاعتداء في وضح النهار.

ومثلت ماكليهاتون أمام محكمة دبلن الجنائية بعد تقديم إقرار مكتوب بالذنب في تهمة الاعتداء المسبب للأذى.

وكشفت المحكمة أن المتهمة لديها 310 إدانات جنائية سابقة، من بينها 27 إدانة بالاعتداء، و171 إدانة تتعلق بمخالفات النظام العام، و42 إدانة بالسرقة.

وكان قد صدر بحقها في شهر 4 الماضي حكم بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف السنة بتهمة السطو، إلى جانب حكم آخر بالسجن لمدة عام واحد عن جريمة سطو أخرى، يُنفذ تباعًا بعد العقوبة الأولى.

ومن المقرر أن يكون أقرب موعد ممكن للإفراج عنها في شهر 2032/03، وكانت المتهمة مطلقة السراح بكفالة وقت وقوع الاعتداء على الشابة.

وقالت القاضية أورلا كرو (Orla Crowe)، إن الواقعة تمثل «اعتداءً بشعًا على شابة بريئة تمامًا كانت موجودة في مركز للامتحانات، وكان سوء حظها أن اقتربت منها المتهمة».

وأشارت القاضية إلى أن المتهمة لم تكن تعرف الضحية من قبل، ومع ذلك تجرأت على سؤالها عن البلد الذي جاءت منه.

وأضافت: «ترى هذه المحكمة أن الواقعة تنطوي على جوانب عنصرية مثيرة للقلق»، مشيرة إلى أن الشابة جاءت إلى إيرلندا بعدما فرت من بلدها، وكانت تواصل دراستها وتستثمر وقتها بصورة إيجابية.

وأكدت القاضية أن الاعتداء ترك آثارًا طويلة الأمد على الضحية، التي كانت «تسهم في المجتمع من خلال تعليمها»، لكنها تعرضت لهذا «الاعتداء المشين تمامًا في وضح النهار».

ولفتت إلى أن توجيه ضربة واحدة لشخص قد يكون له تأثير ضار يماثل تأثير توجيه ضربات عديدة لشخص آخر، وأشادت بقوة الضحية وصمودها في متابعة القضية حتى نهايتها.

وشددت القاضية على أن ماكليهاتون «لم يكن لديها أي مبرر لقول ما قالته أو فعل ما فعلته، فقد كان تصرفها غير قانوني بالكامل».

وخلال الجلسة، أشارت القاضية إلى أن المتهمة انتقلت من المملكة المتحدة إلى إيرلندا عام 2000، لتقاطعها ماكليهاتون صارخة: «أنا إيرلندية من لندن. عائلتي إيرلندية».

وأوضحت القاضية أن المحكمة ستحدد العقوبة بطريقة تعكس خطورة الجريمة، وفي الوقت نفسه تتيح توفير الدعم اللازم للمتهمة بعد الإفراج عنها.

واعتبرت أن وقوع اعتداء غير مبرر ينطوي على «إيحاءات عنصرية» يمثل عاملًا مشددًا للعقوبة، إلى جانب السجل الجنائي السابق للمتهمة، لكنها أكدت أيضًا أنها أخذت في الاعتبار العوامل المخففة، ومنها إقرارها المبكر بالذنب.

وقالت القاضية كرو، إن القانون لا يلزم المحكمة بفرض عقوبة تُنفذ تباعًا بعد الأحكام السابقة، لكنها قررت اتباع هذا النهج.

وأضافت أنها لا ترغب في إطالة فترة بقاء ماكليهاتون رهن الاحتجاز، وإنما التعامل مع القضية «بطريقة منظمة تمنحها أفضل فرصة لإعادة التأهيل وتحمي المجتمع».

وقضت المحكمة بالسجن لمدة عامين، مع وقف تنفيذ العقوبة بالكامل وفق شروط صارمة، تشمل خضوع المتهمة لإشراف هيئة مراقبة السلوك (Probation Service) لمدة عامين.

ووجهت القاضية بأن يبدأ سريان العقوبة الموقوفة التنفيذ عقب انتهاء عقوبة السجن الإضافية البالغة عامًا واحدًا، التي سبق الحكم بها على المتهمة.

وفي بيانها بشأن تأثير الجريمة عليها، أوضحت الضحية أن إحساسها بالأمان قد تحطم، وأنها أصبحت تميل إلى الانعزال الاجتماعي بعد الاعتداء.

وقالت إنها لم تعد تستخدم وسائل النقل العام، وأصبحت تعتمد على سيارات الأجرة، ولا تتنقل إلا برفقة أشخاص تثق بهم.

وأضافت أنها شعرت «بإحراج شديد»، وواجهت صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة للحديث عما تعرضت له.

كما كشفت أنها لم تعد تعيش بمفردها، وانتقلت للإقامة في منطقة أخرى من البلاد اعتقدت أنها قد تكون أكثر أمانًا.

وعندما عُرضت على القاضية صور الإصابة، وسُئلت عما إذا كانت المحكمة بحاجة إلى الإشارة إلى موضع التورم في الجبهة، أجابت: «إنه واضح للغاية».

وخلال الجلسة، وافق ضابط الشرطة المسؤول عن التحقيق على ما طرحته محامية الدفاع أويفا أوليري (Aoife O’Leary)، بشأن عدم خضوع موكلتها للاستجواب، وأنها قدمت إقرارًا بالذنب في مرحلة مبكرة للغاية.

كما أقرت المحكمة بأن ماكليهاتون معروفة جيدًا لدى الشرطة في وسط مدينة دبلن، وأنها تعاني منذ فترة طويلة مشكلات مرتبطة بإدمان الكحول، وتعيش حياة غير مستقرة، وسبق أن مرت بتجربة التشرد.

وأوضحت محامية الدفاع أن موكلتها تنحدر في الأصل من المملكة المتحدة، وانتقلت إلى إيرلندا عام 2000.

وقدمت المحامية خطابًا من ماكليهاتون إلى المحكمة، موضحة أن موكلتها «لا تقدم أي تبرير أو تفسير» لما حدث، باستثناء ظروفها الشخصية والطبيعة المضطربة لحياتها.

وأشارت إلى أن المتهمة كانت تعاني سابقًا إدمان الهيروين، لكنها تمكنت من التغلب عليه، كما مرت بفترات امتنعت خلالها عن تناول الكحول، قبل أن تنتكس وتعود إلى الإفراط الشديد في الشرب عقب وفاة والدتها.

وأضافت أن ماكليهاتون بدأت الاستفادة من خدمات الدعم خلال فترة احتجازها، وتعمل حاليًا في أعمال التنظيف، مشيرة إلى أنها أم لطفلين وجدّة أيضًا.

وطلبت المحامية من المحكمة النظر في فرض عقوبة يُوقف تنفيذ جزء منها، مع إخضاع موكلتها لفترة من الإشراف عقب الإفراج عنها، حتى تتمكن من الاستفادة من خدمات الدعم وإعادة التأهيل.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني