إيرلندا بين الدول الأكثر تعرضًا لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد
حذر صندوق النقد الدولي «IMF»، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تؤثر على أكثر من 40% من الوظائف في إيرلندا، سواء عبر استبدال بعض الوظائف بشكل مباشر أو دعم وظائف أخرى وتعزيزها، مشيرًا إلى أن إيرلندا تُعد أكثر عرضة من كثير من الاقتصادات المتقدمة لمخاطر اقتصادية جديدة مرتبطة بهذه التكنولوجيا، سواء في سوق العمل أو الأسواق المالية.
وجاء ذلك في تقرير أولي نشره الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرًا له، ضمن نتائج بعثته الأخيرة إلى إيرلندا، حيث أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرتبط بتحقيق «مكاسب في الإنتاجية»، إلا أن الاستفادة الفعلية من هذه المكاسب تتطلب استمرار إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير مهاراتها بشكل متواصل.
وأشار التقرير إلى أن غياب السياسات التي تساعد الموظفين على التكيف واكتساب مهارات جديدة قد يؤدي إلى ترك بعض الفئات خارج سوق العمل، ما قد يضعف النمو الاقتصادي الشامل والعادل.
ويأتي هذا التحذير في وقت بدأت فيه شركات تكنولوجية كبرى باتخاذ خطوات مرتبطة بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
فقد كشفت شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك، الأسبوع الماضي عن خفض 20% من قوتها العاملة في إيرلندا، أي نحو 350 وظيفة، في إطار جهود لخفض التكاليف وتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق منفصل، أبلغت شركة البرمجيات «أوراكل» الحكومة الإيرلندية بأنها تخطط لإلغاء نحو 150 وظيفة في إيرلندا، أي ما يقارب 15% من قوتها العاملة في الجمهورية، وسط ضغوط مالية مرتبطة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وأكد صندوق النقد الدولي أن إيرلندا «في موقع جيد» للاستفادة من التحول المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وقالت رئيسة بعثة الصندوق إلى إيرلندا يان سون، خلال حديثها للصحفيين في دبلن، إن البلاد مهيأة للاستفادة من هذا التحول، لكنها أشارت إلى أن حجم التعرض لهذه التغيرات أعلى من معظم الاقتصادات المتقدمة.
وأضافت أن تقديرات الصندوق تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف عالميًا قد تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال الاستبدال أو التكامل مع التكنولوجيا، مؤكدة أن هذه النسبة قد تكون أعلى في بعض الدول المتقدمة، وأن إيرلندا من بين الدول الأكثر تعرضًا لهذا التحول.
وفي ظل هذه المتغيرات، دعا الصندوق الحكومة الائتلافية إلى دراسة سياسات تدعم انتقال الموظفين بين الوظائف والمناطق الجغرافية المختلفة، بما في ذلك تعزيز الإسكان الميسر، لتسهيل الحركة داخل سوق العمل.
كما أشار التقرير إلى أن الحكومة قد تضطر إلى اعتماد إجراءات مالية مؤقتة لدعم الأسر بعد موجة التضخم التي تفاقمت نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وشدد الصندوق على أن أي دعم مالي يجب أن يكون «مؤقتًا» و«موجهًا للفئات الأكثر ضعفًا»، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات واسعة مثل تخفيضات الضرائب، والدعم العام، أو فرض ضوابط على الأسعار.
ويأتي ذلك بعد تصريحات أدلى بها وزير المالية سيمون هاريس الأسبوع الماضي، قال فيها إنه يعتبر «خفض ضريبة الدخل وترك المواطنين يحتفظون بجزء أكبر من أموالهم» خطوة مهمة في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي سياق أوسع، حذر صندوق النقد الدولي أيضًا من أن دول الاتحاد الأوروبي ستواجه أعباء مالية كبيرة خلال السنوات الـ15 المقبلة، خاصة في قطاعات الدفاع، والطاقة، والمعاشات التقاعدية.
وأوضح أن عدم السيطرة على الديون العامة قد يضعها على مسار غير مستدام، مشيرًا إلى أن متوسط ديون الدول الأوروبية قد يصل إلى 130% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040 إذا استمرت السياسات الحالية دون تغيير.
ودعا الصندوق دول الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ إصلاحات تشمل تسهيل تنقل المواطنين بين دول الاتحاد للبحث عن فرص العمل، وتحسين بيئة التوظيف، ودمج أسواق الطاقة، وتسهيل تدفق المدخرات نحو استثمارات أكثر ربحية، إلى جانب توحيد القوانين الاقتصادية التي تختلف حاليًا من دولة إلى أخرى.
كما أكد أن إصلاحات أنظمة التقاعد ورفع سن التقاعد يمكن أن يساهما في تخفيف الضغوط الاقتصادية مستقبلاً.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




