أمام الأمم المتحدة.. «IHREC» تثير مخاوف بشأن الإسكان واللجوء والعنف ضد المرأة
قالت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة «IHREC» للأمم المتحدة إن على إيرلندا التحرك بشكل عاجل لسد الفجوة بين التزاماتها في مجال حقوق الإنسان وبين الواقع الذي يعيشه الأشخاص في مختلف أنحاء البلاد.
وخلال مشاركته في الجلسة التمهيدية للاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة «UPR» في جنيف أمس، سلط كبير مفوضي «IHREC» ليام هيريك، الضوء على مخاوف تتعلق بالإسكان والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والعنف ضد المرأة، والانتهاكات المؤسسية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واللجوء والهجرة، كما أثار مخاوف بشأن العدالة المناخية والبيئية.
وتتضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل قيام الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمراجعة سجل إيرلندا في مجال حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنه.
وقال هيريك: «غالبًا ما توصف إيرلندا بأنها غنية بالسياسات وضعيفة في التنفيذ. لدينا تشريعات قوية وسياسات جيدة على الورق، لكن الفجوة تكمن في كثير من الأحيان في التنفيذ والإنفاذ».
وأضاف: «إيرلندا دولة ثرية، وهذا يعني أن لدينا الموارد اللازمة لتحقيق أداء أفضل. وينبغي أن تنعكس هذه الثروة في نتائج قوية في مجال حقوق الإنسان، وعندما لا يحدث ذلك، فعلينا أن نسأل عن السبب».
وكانت 11 دولة قد قدمت توصيات إلى إيرلندا بشأن الإسكان خلال الدورة السابقة من الاستعراض الدوري الشامل.
ومنذ عام 2021، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من التشرد إلى أكثر من الضعف، حيث بلغ العدد الرسمي للمشردين 17,447 شخصًا في شهر 2026/05.
ولا تشمل هذه الأرقام الأشخاص الذين ينامون في الشوارع، أو الموجودين في ملاجئ ضحايا العنف الأسري، أو المقيمين في أماكن إيواء طالبي الحماية الدولية، أو العدد الأوسع من الأشخاص الذين يعانون من «التشرد الخفي».
وأشارت المفوضية إلى أن أفراد مجتمع الرحّل «Travellers» والروما والمهاجرين وطالبي اللجوء وضحايا الاتجار بالبشر والأشخاص ذوي الإعاقة يتأثرون بصورة غير متناسبة بانعدام الأمن السكني والإقامة في مساكن غير ملائمة.
وتدعو «IHREC» إلى توفير مساكن آمنة وميسورة التكلفة بالحجم المطلوب بحلول عام 2030، والتصديق على المادة 31 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح، وإجراء استفتاء للاعتراف بالحق في السكن في الدستور الإيرلندي.
وسلطت المفوضية الضوء كذلك على استمرار اتساع نطاق العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن أكثر من امرأة من كل ثلاث نساء في إيرلندا تعرضت للعنف الأسري أو الجنسي أو القائم على النوع الاجتماعي، بينما ارتفعت استجابات الشرطة «Gardaí» لبلاغات العنف الأسري بنسبة 45% بين عامي 2020 و2024.
كما أشارت إلى أن العنف الأسري يمثل السبب الرئيسي لتشرد النساء.
ودعت «IHREC» إلى زيادة التمويل المخصص لخدمات وملاجئ ضحايا العنف الأسري، وتعزيز القدرة على التحقيق في جرائم العنف ضد المرأة وملاحقة مرتكبيها قضائيًا، ووضع استراتيجية وطنية للمشاركة السياسية الآمنة والشاملة.
وأثارت المفوضية أيضًا استمرار غياب سبل الانتصاف الكافية للناجين من الانتهاكات المؤسسية التي تمت بموافقة الدولة.
وقالت إنه رغم اتخاذ تدابير تشمل قانون معلومات الميلاد وتتبع الأصول «Birth Information and Tracing Act» وبرنامج مدفوعات مؤسسات الأمهات والأطفال «Mother and Baby Institutions Payment Scheme»، لا يزال الناجون يواجهون عقبات أمام الوصول إلى السجلات والحصول على الإنصاف، فيما تم إنفاق أقل من 10% من الأموال المخصصة في إطار برنامج المدفوعات.
وجددت «IHREC» دعوتها إلى إزالة العوائق التعسفية أمام حصول الناجين على الإنصاف، والتنفيذ الكامل لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية «O’Keeffe v Ireland».
كما أثارت المفوضية مخاوف بشأن ما وصفته بـ«الإيداع المؤسسي الفعلي» للأشخاص ذوي الإعاقة نتيجة عدم كفاية خدمات الدعم المجتمعي والإسكان والخدمات.
ويقيم نحو 1,200 شخص من ذوي الإعاقة تقل أعمارهم عن 65 عامًا في دور رعاية مخصصة لكبار السن، بينما أظهرت بيانات التفتيش المتاحة لهيئة معلومات وجودة الخدمات الصحية «HIQA» تسجيل 4,825 انتهاكًا للحقوق خلال عام واحد في خدمات الإقامة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.
ووقعت إيرلندا البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب «OPCAT» في عام 2007، لكنها لم تصدق عليه حتى الآن ولم تنشئ رسميًا آلية وقائية وطنية.
وتدعو «IHREC» إلى توسيع نطاق مشروع قانون تفتيش أماكن الاحتجاز ليشمل خدمات الإقامة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من الأماكن التي يُحتجز فيها الأشخاص ذوو الإعاقة فعليًا، بما في ذلك الأماكن الخاصة.
وفيما يتعلق بالحماية الدولية والهجرة، سلطت المفوضية الضوء على مخاوف تتعلق بالإقامة والاحتجاز والضمانات المقدمة للأشخاص الساعين للحصول على الحماية الدولية.
وارتفع عدد طلبات الحماية الدولية من 2,648 طلبًا في عام 2021 إلى 13,160 طلبًا في عام 2025، ما أسهم في حدوث تأخيرات كبيرة وتراكم الطلبات.
وأشارت المفوضية إلى أن العديد من المتقدمين الجدد الذين وصلوا خلال عام 2025 لم يتلقوا عرضًا فوريًا للإيواء واضطروا إلى النوم في الشوارع.
وتدعو «IHREC» إلى توفير أماكن إقامة آمنة وملائمة، والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وإجراء مراقبة مستقلة لحقوق الإنسان في عمليات احتجاز المهاجرين والإبعاد القسري، ووضع سياسات للهجرة واللجوء تستند إلى الأدلة.
وقال هيريك: «من المهم ألا نشعر بالرضا عن النفس، حتى في الدول التي يُنظر إليها على أنها تحقق أداءً قويًا في مجال حقوق الإنسان، لأننا نرى بصورة متزايدة كيف يمكن التراجع عن العديد من هذه الحقوق التي تم الحصول عليها بعد نضال طويل وحرمان الناس منها».
ومن المقرر أن تواصل المفوضية التواصل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني خلال عملية الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بإيرلندا.
وستتلقى إيرلندا توصيات من الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة في 2026/11/10، فيما ستدعو المفوضية إلى تنفيذ قوي للتوصيات التي تقبلها الدولة.
المصدر: IHREC
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








