أطباء يحذرون من مخاطر على سلامة المرضى بسبب قيود التوظيف الجديدة.. وعجز قطاع الصحة يتجه لتجاوز مليار يورو
حذر أطباء من أن استراتيجية التوظيف الجديدة التي وضعتها وزارة الصحة تشكل «خطرًا واضحًا وكبيرًا على سلامة المرضى»، وسط انتقادات للقيود المفروضة على تعيين الكوادر الطبية، في وقت تواجه فيه هيئة الخدمات الصحية (HSE) ضغوطًا مالية متزايدة ونقصًا في أعداد الأطباء.
وبموجب إجراءات التوظيف الجديدة، يتعين على أي منطقة من المناطق الصحية الست التابعة لهيئة الخدمات الصحية، تتجاوز ميزانية الأجور المخصصة لها بنسبة 2%، البحث أولًا عن سبل لتحسين الإنتاجية قبل السماح بتعيين موظفين جدد.
وتُلزم هذه الإجراءات المديرين المسؤولين عن التوظيف بدراسة إمكانية إنجاز العمل بطرق مختلفة، أو الاعتماد على الموظفين الحاليين بدلًا من تعيين كوادر إضافية.
وتدخل هذه الضوابط حيز التنفيذ في إطار مساعي وزارة الصحة للسيطرة على التجاوز المتزايد في إنفاق هيئة الخدمات الصحية، بعدما بلغ حجم الإنفاق الزائد عن الميزانية 781 مليون يورو بنهاية شهر 9، وسط توقعات بتجاوز هذا الرقم مليار يورو بحلول نهاية العام.
وقال ماثيو سادلير (Matthew Sadlier)، رئيس المنظمة الطبية الإيرلندية (Irish Medical Organisation – IMO)، إن استراتيجية التوظيف الجديدة ترقى إلى مستوى «تجميد فعلي للتعيينات».
وأضاف: «هذا الإجراء، حتى عند النظر إليه بمعزل عن غيره، يفرض عوائق غير واقعية وشديدة التقييد أمام توظيف الأطباء، فضلًا عن أنه يأتي في وقت تضع فيه الوزارة ميزانيات غير ملائمة على الإطلاق، وفي ظل نظام صحي لا يمتلك عددًا كافيًا من الأطباء لتلبية الطلب المتزايد باستمرار».
وتابع: «ستواصل قوائم الانتظار ارتفاعها إلى أن نمتلك قوة عاملة مستدامة وممولة بصورة كافية، وهو ما يعني أن المرضى سيُحرمون من الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب».
وشدد سادلير على أن الإجراءات الجديدة ستؤثر بصورة مباشرة على قدرة النظام الصحي على التوسع، قائلًا: «في ظل هذا الإجراء، فإن الواقع هو أنه لن تكون هناك خدمات جديدة، ولن يحدث أي توسع في القدرة الاستيعابية، بل إن مستوى الخدمات الحالي نفسه أصبح مهددًا. ومن الواضح أن هدف الحكومة هو تقليص عدد الأشخاص الذين يقدمون الرعاية الصحية، وليس زيادتهم».
وكانت المناطق الصحية الست التابعة لهيئة الخدمات الصحية تتمتع سابقًا باستقلالية في اتخاذ قراراتها المتعلقة بالميزانيات، ضمن خطة تستهدف تطبيق اللامركزية في إدارة النظام الصحي.
لكن أربع مناطق أصبحت الآن خاضعة للإدارة المركزية بعد تجاوز ميزانياتها المحددة، وهي منطقة الجنوب الغربي (South West)، ودبلن والجنوب الشرقي (Dublin South East)، ودبلن وميدلاندز (Dublin and Midlands)، ومنطقة الغرب والشمال (West and North).
وأوضح سادلير أن ضوابط الإنفاق الجديدة فُرضت في وقت تحاول فيه الخدمات الصحية إعادة بناء قوتها العاملة التي تراجعت أعدادها.
وأشار إلى أن تلبية الاحتياجات الصحية للسكان تتطلب وجود 6050 طبيبًا استشاريًا، بينما يبلغ العدد الحالي ما يعادل 4945 وظيفة بدوام كامل، لافتًا إلى أن 20% من الوظائف الاستشارية لا يشغلها موظفون على أساس دائم.
وقال: «من غير المقبول على الإطلاق أنه عندما يغادر طبيب استشاري منصبه أو يتقاعد، يتعين الآن إهدار الوقت في إعداد مبررات غير ضرورية لإثبات الحاجة إلى تعيين بديل له».
وأضاف: «نحن بحاجة إلى تعويض سريع للأطباء الذين يغادرون وظائفهم في مختلف أنحاء النظام الصحي، لضمان عدم تأثر المرضى سلبًا بالتناقص الطبيعي في أعداد العاملين».
وفي الوقت نفسه، دعت إدارات المستشفيات مرارًا إلى زيادة أعداد العاملين، رغم التجاوزات المسجلة في الميزانية.
وفي رسالة حظيت بتغطية إعلامية واسعة خلال شهر 8، قالت جينيفر كيرني (Jennifer Kearney)، مديرة مستشفى جامعة كورك (Cork University Hospital – CUH)، إن المستشفى أصبح «غير آمن» في ظل تزايد أعداد المرضى والطلب المتنامي على الخدمات، محذرة من أن فصل الشتاء المقبل قد يفرض ضغوطًا شديدة على المستشفى.
كما أظهر تقرير داخلي جديد ارتفاع أعداد الحالات الوافدة إلى أقسام الطوارئ في كورك وكيري بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








