وزير العدل يحذر من تحول منح العودة الطوعية البالغة 10 آلاف يورو إلى عامل جذب للمهاجرين
كشفت وثائق حكومية حصلت عليها صحيفة «Irish Independent»، أن وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة، «جيم أوكالاهان»، حذر مسؤولي وزارته من التوسع في الإعلان عن المساعدات المالية المرتفعة المقدمة لطالبي الحماية الدولية الذين يوافقون على مغادرة إيرلندا طوعًا، خشية أن تتحول هذه الحوافز إلى عامل جذب يشجع أشخاصًا آخرين على القدوم إلى البلاد وتقديم طلبات لجوء على أمل الحصول على مبالغ مالية مقابل العودة إلى بلدانهم.
وأظهرت الوثائق أن الحكومة رفعت المدفوعات المقدمة ضمن برنامج العودة الطوعية لفترة محدودة خلال شهر 9/2025، من 1,500 يورو إلى 2,500 يورو للأفراد، ومن 2,000 يورو إلى حد أقصى يبلغ 10,000 يورو للأزواج أو الأسر، بهدف تشجيع المستفيدين على العودة إلى بلدانهم بمحض إرادتهم بدلًا من الاستمرار في إجراءات الحماية الدولية.
ولم يكن العرض متاحًا للمتقدمين الجدد بطلبات الحماية الدولية الذين تقدموا بطلباتهم بعد شهر 9/2025، إذ اقتصر على الأشخاص الموجودين بالفعل داخل نظام اللجوء قبل بدء تطبيق الزيادة.
وكانت وزارة العدل قد رفضت في البداية الإفراج عن الوثائق المتعلقة بهذه الإجراءات بموجب قانون حرية المعلومات، قبل أن يُكشف عنها لاحقًا عقب تقديم استئناف إلى مفوض المعلومات.
وأوضح الوزير في مراسلات تعود إلى عام 2025 أن زيادة المساعدات المالية كانت مبررة من الناحية الاقتصادية، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي تتحملها الدولة مقابل توفير الإقامة لطالبي الحماية الدولية داخل مراكز خدمات إيواء طالبي الحماية الدولية «IPAS».
ووفقًا للأرقام التي استند إليها أوكالاهان، بلغت التكلفة التقديرية لإيواء شخص واحد داخل هذه المراكز لمدة عام نحو 30,678 يورو.
وأشار الوزير إلى أن التكلفة التي تتحملها الدولة تصل عمومًا إلى نحو 73,155 يورو خلال فترة تبلغ 124 أسبوعًا، وهي المدة التي قد يستغرقها النظر في طلب الحماية الدولية.
وأضاف أن هذه التقديرات لا تشمل تكاليف تقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليم والرعاية الاجتماعية، أو النفقات الأخرى المرتبطة بإجراءات المغادرة.
وشدد أوكالاهان على ضرورة أن توضح الوزارة عند الإعلان عن المدفوعات المرتفعة أن الاستفادة منها تقتصر على الأشخاص الموجودين بالفعل داخل نظام الحماية الدولية، وليس الوافدين الجدد.
وكتب الوزير في إحدى المراسلات: «من المهم أيضًا ألا تتحول أي حملة إعلانية من هذا النوع إلى عامل جذب يشجع الأشخاص على القدوم إلى هنا لتقديم طلبات حماية دولية على أمل الحصول على مثل هذا العرض».
وخلال المناقشات الداخلية بشأن تصميم البرنامج، اقترح مسؤولو الوزارة اعتماد نظام متدرج للمساعدات المالية، بحيث يحصل الأشخاص الذين يختارون العودة إلى بلدانهم في مرحلة مبكرة من إجراءات الحماية الدولية على منح أعلى، بينما تُخصص مبالغ أقل للأشخاص الذين اقتربوا من صدور القرار النهائي بشأن طلباتهم.
وأوضح المسؤولون أن العودة الطوعية توفر وسيلة تحفظ كرامة الأشخاص الراغبين في الرجوع إلى بلدانهم، دون الاضطرار إلى إخضاعهم لإجراءات الترحيل القسري.
وأشاروا إلى أن اختيار العودة الطوعية قد يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية عودة الشخص إلى إيرلندا بصورة قانونية في المستقبل، وفقًا لشروط الهجرة المعمول بها.
كما اعتبر المسؤولون أن المساعدات المالية المقدمة ضمن البرنامج يمكن أن تساعد العائدين على تجاوز مشاعر الخجل أو الإخفاق التي قد يشعر بها بعض الأشخاص عند العودة إلى بلدانهم بعد عدم نجاح تجربتهم في الهجرة.
وأكدوا أن البرنامج يحقق أيضًا وفورات مالية لدافعي الضرائب، مقارنة بالتكاليف المرتبطة بتنفيذ عمليات الترحيل القسري.
واستشهد مسؤولو الوزارة بإحدى عمليات الترحيل القسري التي نُفذت خلال عام 2025 بحق أسرة مكونة من 3 أشخاص، والتي بلغت تكاليف الرحلات الجوية وحدها فيها 27,000 يورو.
وبحسب أحدث البيانات المتاحة من المكتب المركزي للإحصاء «CSO»، فقد بلغ عدد الأشخاص المقيمين في مراكز إيواء طالبي الحماية الدولية حتى 22/02/2026 نحو 33,170 شخصًا، من بينهم 9,849 طفلًا، موزعين على 309 مراكز إيواء في مختلف أنحاء البلاد.
وأكدت وزارة العدل، أن الإعلان عن زيادة المساعدات المالية خلال العام الماضي أدى إلى ارتفاع طلبات الاستفادة من برنامج العودة الطوعية.
وأوضحت أن 157 مجموعة أسرية، تضم إجمالًا 506 أشخاص، حصلت على مدفوعات لإعادة الاندماج منذ شهر 9/2025.
كما اختار 407 أشخاص آخرين من طالبي الحماية الدولية الاستفادة من برنامج العودة الطوعية بصورة فردية خلال الفترة نفسها.
وفي بيان بشأن إجمالي المبالغ المقدمة، قال متحدث باسم الوزارة، إن مساعدات مالية بقيمة 501,337 يورو صُرفت لطالبي الحماية الدولية من خلال برنامج العودة الطوعية منذ 28/09/2025.
وأضاف أن الوزارة وافقت أيضًا على تقديم مساعدات عينية بقيمة 662,450 يورو للمستفيدين من البرنامج خلال الفترة نفسها.
وتشير المساعدات العينية إلى أشكال الدعم التي لا تُقدم بالضرورة في صورة مدفوعات نقدية مباشرة، وإنما قد تشمل خدمات أو احتياجات مرتبطة بالعودة وإعادة الاندماج.
وبذلك يصل مجموع المساعدات المالية المصروفة والمساعدات العينية المعتمدة التي أعلنتها الوزارة إلى 1,163,787 يورو، مع ملاحظة أن هذا الإجمالي يجمع بين مبالغ صُرفت بالفعل ومساعدات عينية تمت الموافقة عليها.
وأكد المتحدث أن البرنامج ظل خاضعًا للمراجعة والتقييم، وأن الحكومة قررت تمديد العمل به خلال عام 2026 في ضوء النتائج التي اعتبرتها مرضية.
وتكشف الوثائق عن محاولة الحكومة تحقيق التوازن بين تشجيع الأشخاص الموجودين داخل نظام الحماية الدولية على اختيار العودة الطوعية، وتقليل التكاليف التي تتحملها الدولة، مع تجنب تقديم الحوافز المالية بطريقة قد تشجع على تقديم طلبات لجوء جديدة بغرض الاستفادة من تلك المدفوعات.
المصدر: Irish Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







