وثيقة رسمية: الحكومة درست فرض اختبارات اللغة والثقافة المدنية للحصول على الجنسية منذ عام 2020
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن الحكومة أن الدولة كانت تدرس، حتى عام 2020، إمكانية فرض اختبارات في اللغة والثقافة المدنية على الأشخاص الراغبين في الحصول على الجنسية الإيرلندية عن طريق التجنّس، وذلك ضمن جهود تقييم سياسات الاندماج وتعزيز مشاركة المهاجرين في المجتمع.
وجاء هذا المقترح ضمن استراتيجية دمج المهاجرين 2017 – 2020، التي نصّت على أن الحكومة «ستدرس» إدخال اختبارات في اللغة والثقافة المدنية ضمن متطلبات الحصول على الجنسية الإيرلندية.
كما أوضحت الوثيقة أن وزارة العدل وافقت آنذاك على تكليف جهة بحثية بإجراء دراسة تتضمن مراجعة هذه الاختبارات، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على إطلاق مراسم منح الجنسية الإيرلندية.
ويأتي الكشف عن هذه الوثيقة في وقت يتجدد فيه الجدل بشأن شروط الحصول على الجنسية الإيرلندية، عقب إدانة منفذ هجوم ساحة بارنيل، رياض بوشاكر، الأمر الذي أثار تساؤلات حول المعايير الحالية لمنح الجنسية عن طريق التجنّس.
وأشار التقرير إلى أن بوشاكر، وهو جزائري الأصل، حصل على الجنسية الإيرلندية رغم أنه احتاج إلى مترجم باللغتين الفرنسية والعربية أثناء محاكمته بسبب ضعف إجادته للغة الإنجليزية، وذلك بعد أكثر من 25 عامًا من إقامته في إيرلندا. كما ذكر التقرير أنه لم يكن يملك سجلًا وظيفيًا واضحًا، وأظهر عدائية تجاه المجتمع، ومع ذلك مُنح الجنسية الإيرلندية عن طريق التجنّس.
ووفقًا لقسم تنفيذ استراتيجية دمج المهاجرين 2017 – 2020، وافقت الحكومة على إجراء دراسة خاصة بمراسم منح الجنسية، تتضمن أيضًا تقييم إمكانية تطبيق اختبارات اللغة والثقافة المدنية على المتقدمين للحصول على الجنسية.
وجاء في الوثيقة: «وافقت الوزارة على تكليف دراسة بحثية بمناسبة مرور عشر سنوات على مراسم منح الجنسية، وستشمل هذه الدراسة مراجعة اختبارات الثقافة المدنية واللغة». كما أشارت إلى أن المناقشات كانت مستمرة مع معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESRI) بشأن هذا المشروع.
وتكرر هذا الالتزام في أكثر من موضع داخل الوثيقة الرسمية، التي أوضحت أن دائرة التجنّس والهجرة الإيرلندية (INIS) كانت الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذا العمل.
كما تضمنت الخطة إعداد دراسة للممارسات الدولية وأفضل التجارب المعمول بها في الدول الأخرى، إلى جانب إجراء مشاورات مع المنظمات غير الحكومية العاملة مع المهاجرين، قبل تقديم توصية نهائية بشأن إمكانية اعتماد هذه الاختبارات.
ووفقًا للوثيقة، كان الهدف من هذه الدراسة هو تحديد ما إذا كان إدخال اختبارات اللغة والثقافة المدنية «سيكون مناسبًا ويساعد في تعزيز اندماج المهاجرين داخل المجتمع».
وعاد هذا الملف إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة بعد سلسلة من التصريحات الصادرة عن عدد من كبار المسؤولين في الحكومة.
وقال نائب رئيس الوزراء، سيمون هاريس، إن هناك «بعض الوجاهة» في دراسة إدراج شرط يتعلق بإجادة اللغة ضمن إجراءات الحصول على الجنسية عن طريق التجنّس.
وأضاف هاريس، عقب إدانة رياض بوشاكر: «هناك نقاشات مشروعة ينبغي إجراؤها بشأن نظام منح الجنسية بصورة أوسع».
وتابع: «أؤمن بأن اللغة تشكل جزءًا مهمًا من عملية الاندماج، فهي مهمة للشخص القادم إلى الدولة، كما أنها مهمة للدولة نفسها. لذلك أرى أن هناك مبررًا للنظر في شرط يتعلق بإجادة اللغة، لكن كيفية تطبيق ذلك هي مسألة تحتاج إلى مزيد من الدراسة».
وفي وقت سابق من هذا العام، أكد وزير العدل، جيم أوكالاهان، أن وزارته سبق أن درست إمكانية فرض متطلبات لغوية للحصول على الجنسية، لكنه أوضح أن مخاوف أُثيرت بشأن الأعباء الإدارية التي قد تترتب على اختبار جميع المتقدمين.
في المقابل، بدا كل من رئيس الوزراء مايكل مارتن ووزير الحماية الاجتماعية دارا كاليري أقل حماسًا لفكرة فرض اختبارات لغة للحصول على الجنسية عندما سُئلا عن هذا المقترح.
ولا تشترط إيرلندا حاليًا على المتقدمين للحصول على الجنسية عن طريق التجنّس اجتياز اختبار لإثبات الكفاءة في اللغة أو اختبار في الثقافة المدنية، إذ يقتصر الأمر على استيفاء شروط الإقامة القانونية وعدد من المتطلبات المنصوص عليها في قانون الجنسية.
وتُعد إيرلندا الدولة الوحيدة بين دول الاتحاد الأوروبي التي لا تفرض على المتقدمين للحصول على الجنسية عن طريق التجنّس إثبات مستوى معين من الكفاءة اللغوية قبل منحهم الجنسية، بينما تشترط معظم دول الاتحاد الأوروبي اجتياز اختبارات في اللغة أو الثقافة المدنية أو كليهما كجزء من متطلبات الحصول على الجنسية.
المصدر: Gript.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


