هيئة سلامة الأغذية تصدر أول توصيات غذائية للمراهقين من 9 إلى 18 عامًا وتحذر من الإفراط في التركيز على البروتين
نشرت هيئة سلامة الأغذية الإيرلندية «FSAI»، إرشادات غذائية جديدة للفتيات والفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و18 عامًا، في أول تقرير علمي يحدد توصيات غذائية قائمة على أنواع الأطعمة ومخصصة لهذه الفئة العمرية.
ووفقًا للهيئة، فإن الاحتياجات الغذائية خلال مرحلة المراهقة قد تختلف بصورة كبيرة من شخص إلى آخر، اعتمادًا ليس فقط على العمر والجنس، وإنما أيضًا على حجم الجسم ومستوى النشاط البدني وتوقيت بداية البلوغ.
وقد وضعت اللجنة العلمية التابعة للهيئة هذه التوصيات مع مراعاة تلك الاختلافات، بهدف توفير أساس علمي يدعم النمو والتطور الصحي خلال هذه المرحلة المهمة من الحياة.
وقالت كبيرة المتخصصين في تغذية الصحة العامة بهيئة سلامة الأغذية الإيرلندية، الدكتورة ماري فلين «Mary Flynn»، إن الهيئة كانت تشعر بالقلق بشأن مدى مرونة الإرشادات الغذائية المقدمة للمراهقين، ومدى قدرتها على مراعاة الفروق الفردية بينهم.
وخلال حديثها لبرنامج «Morning Ireland» على شبكة «RTÉ»، أوضحت فلين أن المراهقة «ليست مجرد مرحلة مرتبطة بسنوات المراهقة التقليدية»، إذ يمكن أن تبدأ لدى الفتيات في نحو الثامنة من العمر، ولدى الفتيان في نحو العاشرة.
وأضافت: «تنتقل الفتيات إلى مرحلة أبطأ من النمو بعد بدء الدورة الشهرية، وهو ما يحدث في إيرلندا عادة عند سن 12 أو 13 عامًا».
وتابعت: «لكنهن ينمون خلال هذه الفترة، ويقترب حجم أجسامهن من حجم أجسام البالغين، وتكون الاحتياجات الغذائية خلال المراهقة هي الأكبر مقارنة بأي مرحلة أخرى من حياة الإنسان».
وأكدت فلين أن هذه المرحلة تمثل فرصة مهمة لحماية الأطفال والمراهقين من الإصابة بالأمراض على المدى الطويل.
وأوضحت: «نكتسب 40% من المحتوى المعدني لعظامنا خلال فترة المراهقة التي تمتد لعشر سنوات. وتشهد هذه المرحلة ارتفاعًا كبيرًا في مستويات الهرمونات الجنسية، وهو أمر مفيد للغاية للعظام».
وأضافت أن هرمون التستوستيرون لدى الفتيان يساعد على بناء الكتلة العضلية، فيما يتغير توزيع مخزون الدهون داخل أجسامهم.
أما لدى الفتيات، فإن هرمون الإستروجين يعزز تراكم الدهون، ولذلك تبدأ مخازن الدهون في الظهور للمرة الأولى في منطقتي الوركين والفخذين، ما يؤدي إلى تغير شكل الجسم.
وأشارت إلى أن هذه التحولات الجسدية تصاحبها أيضًا عملية تكيف نفسي كاملة.
وأكدت فلين وجود «اختلافات هائلة» في وتيرة النمو والتطور بين الفتيان والفتيات خلال مرحلة المراهقة.
وقالت: «هناك من يبدأون النمو مبكرًا، وآخرون يتأخر نموهم. ولذلك فإن الفتى الذي يتأخر نموه لن يكون بالضرورة أقوى لاعب في فريق الرجبي».
وأضافت أنه من المهم توضيح هذه الاختلافات للمراهقين، مشيرة إلى أن أحد أبرز الأمور التي أثارت اهتمام الهيئة كان ضرورة توفير قدر كافٍ من المرونة في الإرشادات الغذائية، بحيث تستجيب للاحتياجات المتباينة لهذه الفئة العمرية.
وتابعت: «بعض المراهقين قليلو الحركة، يحبون الجلوس أمام الكمبيوتر، ويميلون إلى الاهتمامات الذهنية والتقنية، ولا مشكلة في ذلك. لكن من الأفضل ممارسة النشاط البدني، لأنه يساعد على بناء العظام».
وأوضحت أن بعض المراهقين الآخرين يتمتعون بمستويات مرتفعة للغاية من النشاط البدني، إلا أن مراجعة أنماطهم الغذائية كشفت عن مصدر قلق يتعلق بتركيزهم المفرط على تناول البروتين.
وقالت إن هؤلاء المراهقين يتناولون كميات منخفضة نسبيًا من الكربوهيدرات، رغم احتياجاتهم المرتفعة للطاقة.
وأشارت إلى مشاركة مجموعة واسعة من العلماء والمتخصصين في إعداد التقرير، بما في ذلك خبراء من المعهد الإيرلندي للرياضة «Sport Ireland Institute»، الذين وردت أسماؤهم ضمن الجهات التي وجه التقرير الشكر إليها.
وأضافت أن هؤلاء المتخصصين يتعاملون مع مراهقين لا يتناولون كميات كافية من الكربوهيدرات رغم ممارستهم نشاطًا بدنيًا مكثفًا.
وأوضحت: «هؤلاء لا يمارسون الرياضة أسبوعيًا فحسب، بل يخوضون مباراة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم يذهبون إلى صالة الألعاب الرياضية يوم الأحد».
وتابعت: «لا توجد لديهم أي فترة للراحة، كما أنهم يتناولون كميات قليلة جدًا من الكربوهيدرات التي يحتاجون إليها لدعم أجسامهم، وينتهي بهم الأمر إلى التعرض للإصابات».
وشددت فلين على أهمية الكربوهيدرات بالنسبة لهذه الفئة العمرية، قائلة: «إنها أفضل مصدر للسعرات الحرارية لهذه المرحلة العمرية، والأسرع في توفير الطاقة».
وأضافت أنه في حال عدم تناول الكربوهيدرات، يضطر الجسم إلى الاعتماد على مسارات أيضية أكثر تعقيدًا للحصول على الطاقة من الأطعمة الغنية بالبروتين، التي يركز عليها هؤلاء المراهقون بصورة مفرطة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








