خدش سيارات وتفريغ الإطارات بسبب أزمة مواقف السيارات في دبلن
يشهد عدد من المجمعات السكنية الجديدة في دبلن ومدن الضواحي المحيطة بها توترًا متزايدًا بين السكان بسبب النقص في مواقف السيارات، حيث أفاد بعض السكان بوقوع أعمال تخريب مثل خدش السيارات عمدًا أو تفريغ الهواء من الإطارات نتيجة الخلافات حول أماكن الوقوف.
ويقول سكان هذه المجمعات إن المشكلة تعود إلى سياسات التخطيط العمراني التي بدأت تقيّد عدد مواقف السيارات المسموح بها في المشاريع السكنية الجديدة، على أساس أن السكان سيعتمدون بشكل أكبر على وسائل النقل العام. إلا أن السكان يؤكدون أن خدمات النقل العام لم تتطور بالوتيرة نفسها، وأنها غالبًا مزدحمة أو غير منتظمة.
وفي بعض مناطق دبلن لا يتوفر سوى ما يزيد قليلًا عن نصف موقف سيارة لكل منزل جديد.
وفي جنوب غرب دبلن، يتم الترويج لمنطقة «Seven Mills» باعتبارها واحدة من أحدث المدن السكنية في البلاد، حيث تنتشر صفوف المنازل الحديثة والمباني السكنية والشقق الدوبلكس، وتقع على مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام من محطة قطار «Clondalkin Fonthill» التي يمكنها نقل الركاب إلى وسط المدينة في أقل من «30 دقيقة» خلال ساعات الذروة.
لكن العديد من السكان يقولون إن الازدحام الشديد في القطارات وقلة الرحلات خارج ساعات الذروة يجعلان امتلاك سيارة ضرورة أساسية.
وعندما زار موقع «The Journal» المنطقة هذا الأسبوع، كانت مشكلة مواقف السيارات واضحة للعيان، إذ وضع العديد من السكان مخاريط مرورية حمراء أمام منازلهم لاستخدامها لحجز أماكن وقوف سياراتهم عند مغادرة المنزل، بينما قام آخرون بتركيب كاميرات مراقبة على النوافذ لمتابعة حركة السيارات في الشوارع.
وفي بعض الشوارع، تم ركن السيارات بشكل عرضي في محاولة لخلق موقفين في مساحة مخصصة لسيارة واحدة.
ومن بين المتضررين «لورنا ماك إيفوي»، التي لجأت إلى تركيب كاميرات مراقبة بسبب مشكلة المواقف.
وقالت ماك إيفوي، إنها وخطيبها اشتريا منزلًا في المشروع مقابل «480 ألف يورو» وانتقلا إليه قبل أكثر من عام بقليل، لكن الحماس لامتلاك منزلهما الأول تراجع سريعًا بعد ظهور مشكلة مواقف السيارات.
وأضافت أنها وشريكها دفعا مبلغًا إضافيًا للحصول على حق «حصري» في استخدام موقفين للسيارات، إلا أنهما كثيرًا ما يعودان إلى المنزل ليجدا أن مواقفهما قد شغلها سكان آخرون لا تحتوي منازلهم على مواقف مخصصة.
وتدير هيئة الإسكان المعتمدة «Respond» الوحدات السكنية الاجتماعية ووحدات الإيجار المدعوم في المشروع، حيث يوجد نظام تصاريح ومخالفة لركن السيارات، لكنه يطبق فقط على المواقف التابعة لهذه الهيئة.
وأوضحت ماك إيفوي أنها كثيرًا ما ترى عبر كاميرات المراقبة الخاصة بها أشخاصًا يركنون سياراتهم في المواقف المخصصة لمنزلها ثم يتوجهون إلى شقق «Respond».
وقالت: «ما يحدث هو أن بعض السكان في الشقق يسجلون سيارة واحدة فقط لدى Respond للحصول على تصريح، بينما قد يمتلكون سيارتين أو ثلاث سيارات. ولتفادي تعرض سياراتهم للتثبيت بالمخالفة، يقومون بركنها في المواقف الخاصة بالمنازل التي لا يمكن فرض عقوبات عليها. الأمر أصبح جنونيًا ويسبب الكثير من التوتر».
وقال النائب عن حزب «شين فين» والمتحدث باسم الحزب في شؤون الإسكان، «إوين أو بروين»، إن مكتبه تلقى عددًا من الشكاوى بشأن هذه المشكلة.
وأشار إلى أن وجود أنظمة مختلفة لوقوف السيارات بين المستأجرين في الإسكان الاجتماعي أو الإيجار المدعوم وبين مالكي المنازل الخاصة يمثل وضعًا غير عادل وغير مقبول.
وبموجب الإطار الوطني للتخطيط العمراني الذي وضعته الحكومة، يتم تقليل عدد مواقف السيارات في المشاريع السكنية ذات الكثافة العالية لأنها غالبًا تقع بالقرب من شبكات النقل العام.
لكن أو بروين قال إن المشكلة تكمن في أن خدمات النقل العام «بعيدة جدًا عن تلبية احتياجات السكان المتزايدة».
وأوضح: «على سبيل المثال، منطقة Adamstown تقع على خط القطار، لكن القطارات تكون ممتلئة بالفعل عندما تصل إلى هناك في ساعات الذروة باتجاه المدينة. كما أن مشروع توسعة Dart+ South West تأخر خمس سنوات إضافية».
وأضاف: «المنطق الذي تقوم عليه سياسات تقليل مواقف السيارات يعتمد على توفر النقل العام، لكن هذا النقل غير متوفر بالشكل المطلوب، وهذا يضع الناس في مواقف صعبة للغاية».
وبسبب استمرار المشكلة، بدأ بعض سكان منطقة «Seven Mills» بدراسة الخيارات القانونية المتاحة لديهم ضد الشركة المطورة للمجمع السكني.
وقالت ماك إيفوي إن شركة الإدارة اقترحت وضع علامات تعريفية على المواقف، لكنها ستوضع على الأرض نفسها وليس على الأرصفة لأن «مجلس مقاطعة جنوب دبلن» هو الجهة المالكة للأرصفة.
وأضافت أنها لا تعتقد أن هذه الخطوة وحدها ستحل المشكلة، قائلة: «نحن جميعًا أصبحنا محبطين للغاية».
وتفاقمت الأزمة إلى درجة أن بعض السيارات تعرضت للخدش عمدًا، بينما تم تفريغ الهواء من إطارات سيارات أخرى بسبب النزاعات حول المواقف.
كما أنشأ السكان مجموعة خاصة على تطبيق «واتساب» تضم نحو «400» عضو لمناقشة المشكلة، ويتم نشر رسائل يومية تطالب أصحاب السيارات بتحريك مركباتهم.
وقالت ماك إيفوي إن الوضع أصبح مرهقًا للغاية لدرجة أنها بعد عام واحد من الانتقال إلى المنزل أصبحت «تكره العيش هناك»، مؤكدة أن السبب الوحيد هو مشكلة المواقف.
وأضافت: «أعمل في مستشفى سانت جيمس، وكان من المفترض أن يكون القطار وسيلة مثالية للوصول إلى العمل، لكن في كثير من الأحيان لا يمكنك حتى الصعود إلى القطار لأنه مزدحم للغاية».
وقالت: «ما كنا لنشتري هذا المنزل لو لم يكن يتضمن مواقف سيارات. استخدمنا منحة Help to Buy، وهناك شرط لاسترداد جزء منها عند بيع المنزل، لذلك نفكر في بيع البيت بعد أربع سنوات والانتقال من هنا».
كما قال «براديب كانديل» وزوجته «نيشا»، اللذان يعيشان في المجمع نفسه مع أطفالهما، إنهما يواجهان المشكلة نفسها بسبب ضعف خدمات النقل العام وقلة مواقف السيارات.
وأوضح كانديل أنهما يمتلكان سيارة واحدة فقط، لكنه يفضل أن يكون لديهما سيارتان لأن وسائل النقل العام في المنطقة لا تلبي احتياجات الأسرة.
وأضاف أن قلة رحلات القطارات خارج ساعات الذروة تجعله في كثير من الأحيان يضطر للبقاء في المنزل مع الأطفال بعد انتهاء عمله أثناء عمل زوجته.
وفي شارع قريب، قال أحد السكان ويدعى «جوناثان» إنه يضع مخروطًا مروريًا أحمر أمام منزله لحجز موقف سيارته.
وأضاف: «في كل مرة أخرج من المنزل أضع المخروط في مكاني. الأمر مزعج، لكنه أسوأ بالنسبة لمالكي المنازل».
وتابع: «لدينا مجموعة واتساب لمحاولة حل المشكلة، لكن بعض الناس لا يهتمون. أحيانًا تحدث مشادات داخل المجموعة أو حتى على أرض الواقع».
ولا تقتصر المشكلة على هذه المنطقة فقط. ففي منطقة «Shankill» أيضًا، أفاد سكان مجمع «Shanganagh Castle» بأنهم يواجهون المشكلة نفسها.
وقال النائب المحلي وزعيم حزب «People Before Profit»، «ريتشارد بويد باريت»، إن هذه القضية كانت قد طُرحت خلال مرحلة التخطيط للمشروع، لكن المخاوف تم تجاهلها.
وأضاف: «لو كانت لدينا بنية نقل عام كافية لما كانت المشكلة بهذا الحجم، لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك».
كما قال عضو المجلس المحلي عن حزب «People Before Profit» في «دون لاوجير راثداون»، «ديف أوكيف»، إن فكرة تقليل عدد مواقف السيارات قد تكون منطقية من حيث المبدأ، لكنها ليست واقعية بالنسبة لكثير من الناس الذين لا يستطيعون بسهولة المشي أو ركوب الدراجة أو استخدام النقل العام للوصول إلى العمل.
وأضاف: «الطريقة التي يتم تطبيق السياسة بها حاليًا تعتمد على العقوبات فقط من دون توفير البدائل».
وقال متحدث باسم «مجلس مقاطعة دون لاوجير راثداون»، إن عدد مواقف السيارات المحدود في هذه المشاريع يعكس معايير خطة تطوير المقاطعة المعتمدة في عام «2022»، والتي توفر نحو «0.56» موقف سيارة لكل وحدة سكنية في المشاريع الجديدة.
وأوضح المجلس أنه غير مسؤول عن تنظيم مواقف السيارات داخل المجمعات السكنية، حيث تتولى شركة إدارة الملاك هذه المهمة.
كما قال متحدث باسم «مجلس مقاطعة جنوب دبلن»، إنه لا يملك دورًا في إدارة مواقف السيارات داخل مجمع «Seven Mills»، وبالتالي لا يمكنه التعليق على عقود الشراء الخاصة أو شروط مواقف السيارات.
من جانبها، قالت شركة «Cairn Homes» المطورة للمشروع إنها على دراية «بإحباط السكان» بشأن المشكلة، وإنها تتواصل حاليًا مع «مجلس مقاطعة جنوب دبلن» والسكان وشركة الإدارة لمحاولة التوصل إلى حل.
كما أكدت هيئة الإسكان المعتمدة «Respond» أنها على علم بالمخاوف التي أثارها بعض السكان، لكنها شددت على أن ترتيبات مواقف السيارات داخل المشروع تقع في النهاية ضمن مسؤولية شركة إدارة الملاك.
وأوضحت الهيئة أن المناقشات لا تزال مستمرة لإيجاد حلول محتملة، وأنه تم الاتفاق مؤخرًا على وضع لوحات تعريفية لكل موقف سيارة.
وأضافت: «سياسات الإسكان والتخطيط العمراني تشجع عمدًا على تقليل عدد مواقف السيارات مقارنة بعدد المنازل في المشاريع الجديدة، بهدف تعزيز استخدام النقل العام والدراجات وزيادة الكثافة السكنية للمساعدة في معالجة أزمة السكن. لكن هذا قد يخلق تحديات في أوقات الذروة».
أما «وزارة الإسكان» فقالت إنها لا تتحمل أي دور في هذه المسألة، مشيرة إلى أن إدارة حركة المرور تقع ضمن مسؤولية السلطات المحلية أو شركة إدارة المجمع.
ويرى النائب «إوين أو بروين» أن حل المشكلة يتطلب خطوتين أساسيتين، الأولى مراجعة سياسات مواقف السيارات ونسبها في المشاريع السكنية عالية الكثافة، والثانية إجراء مراجعة شاملة على مستوى الحكومة عبر «وزارة الإسكان».
وقال: «الأمر يتطلب تعاونًا بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، خاصة مع زيادة مشاريع الإسكان ذات الكثافة العالية التي تضم أنماط ملكية مختلفة».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








