زيلينسكي أمام البرلمان: «إيرلندا دعمتنا.. ولدينا الآن فرصة حقيقية لتحقيق السلام»
حظي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، باستقبال حافل وتصفيق وقوفًا خلال كلمته التي ألقاها أمام اجتماع مشترك لمجلسي البرلمان (Dáil) والشيوخ (Seanad)، حيث عبّر عن امتنانه لإيرلندا على دعمها المتواصل للشعب الأوكراني منذ بدء الغزو الروسي قبل نحو أربع سنوات، مؤكدًا أن هناك «فرصة حقيقية للسلام» إذا تحرك العالم لاغتنامها.
وقال الرئيس الأوكراني، إن إيرلندا وقفت بثبات من أجل «نهاية عادلة للحرب»، ودعا الشعب الإيرلندي إلى الاستمرار في دعم أوكرانيا مؤكدًا: «لا تفقدوا إيمانكم بأوكرانيا».
وأشاد زيلينسكي بإيرلندا لقيامها «بتوفير المنازل والحماية» للنازحين الأوكرانيين في لحظة كانوا فيها بأمسّ الحاجة إلى الأمان، موضحًا أن الأوكرانيين سيستقبلون يومًا ما كل أصدقائهم في وطنهم عندما يعمّ السلام، وأن جميع من اضطروا للفرار سيعودون إلى ديارهم.
وأوضح أن «لا أحد يستطيع خداع العالم إلى الأبد، ولا حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وأضاف: «أوكرانيا تريد السلام. قد تبدأ دولة قوية حربًا، لكن دولة قوية أخرى يمكن أن توقفها، غير أن استعادة العدالة تتطلب مجتمعًا دوليًا واحدًا بأصوات متعددة تقف دفاعًا عن الحق».
وقال إن هذه الأصوات، سواء جاءت من دول كبيرة أو صغيرة، مؤثرة أو هامشية، غنية أو محدودة الموارد، إذا اتحدت في صف العدالة، «فلا بد أن تنتصر العدالة».
وأشار إلى أن السلام الحقيقي لا يعني مجرد توقف القصف أو اختفاء الطائرات المسيّرة الروسية عن السماء، بل «ضمانات دائمة للسلام والعدالة»، مشددًا على ضرورة تذكير العالم دومًا بأن الغزو الروسي «عمل عدواني إجرامي غير مبرر»، وأن موسكو تتعامل مع أوكرانيا وناسها وكأنهم «ملكية خاصة أو ماشية»، داعيًا إلى دعم إنشاء محكمة خاصة لمحاسبة روسيا على جرائمها، بما في ذلك «خطف الأطفال الأوكرانيين».
وقال: «لقد طال الأمر كثيرًا ولا يمكن للعالم أن يغضّ الطرف ويطوي الصفحة دون محاسبة».
وأوضح الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحفي سابق، أن «هناك الآن أكثر من أي وقت مضى فرصة لإنهاء الحرب»، مشيرًا إلى جهوده بالتعاون مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومداولات في موسكو قد تحدد مستقبل المحادثات. وقال: «سنرد بناءً على النتائج. إذا شعرت أن الحوار حقيقي وذو نتائج ملموسة، سنمضي قدمًا».
وأكد أن إيرلندا «دولة محايدة، لكنها ليست دولة غير مبالية»، مضيفًا: «نحن ممتنون لها. مساعدتها مهمة… وتأثيرها العالمي مؤثر عندما يُستخدم في جانب الحق».
وكشف أنه أطلع رئيس الوزراء، مايكل مارتن، على مستجدات مفاوضات السلام وآفاق انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، معلنًا أن البلدين اعتمدا «خارطة طريق للشراكة حتى عام 2030»، تشمل دعمًا ماليًا وعسكريًا غير قتالي، ومساعدات إنسانية، وتعاونًا في الطاقة والتعليم والاقتصاد.
من جانبه، قال مارتن إن زيارة زيلينسكي هي «أول زيارة رسمية لرئيس أوكراني إلى إيرلندا»، وإن بلاده «منفتحة على المساهمة في عمليات حفظ السلام في أوكرانيا مستقبلًا»، مشيرًا إلى استعداد إيرلندا للمشاركة في إعادة إعمار ما بعد الحرب. كما أعلن تخصيص دعم إضافي بقيمة 100 مليون يورو كمساعدات عسكرية غير فتاكة، إلى جانب 25 مليون يورو لاحتياجات البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، بالإضافة إلى دعم إنساني بقيمة 35.4 مليون يورو سبق الإعلان عنه لعام 2025.
ووقّع الجانبان خارطة طريق «الشراكة الأوكرانية–الإيرلندية 2030» التي تعزز التعاون في الأمن والدبلوماسية والاقتصاد والثقافة والتعليم، وتطلق «الحوار الاستراتيجي بين أوكرانيا وإيرلندا» الذي يبدأ اجتماعاته اليوم بين وزيرة الخارجية هيلين ماكنتي ووزير الخارجية الأوكراني أندري سيفيها.
وكان الرئيس الأوكراني قد استُقبل في (Áras an Uachtaráin) من قبل الرئيسة كاثرين كونوّلي، ثم في (Government Buildings)، حيث حصل على حرس شرف عسكري من الكتيبة 28 مشاة. كما التقى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش روَسا مولكاهي، قبل أن تُعزف النشيدان الوطنيان للبلدين.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


