22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

«رحلة تضحية وأمل»: شهادات مهاجرين بعد حصولهم على الجنسية الإيرلندية لعام 2025

Advertisements

 

رحلة استمرت أكثر من قرن انتهت بعودة أحد أفراد عائلة «إنرايت» من «باليلونغفورد» إلى إيرلندا للحصول على الجنسية الإيرلندية يوم الإثنين في كيلارني، إذ نال المصوّر «وايد إنرايت»، القادم من قرب مدينة «بيرث» في غرب أستراليا، الجنسية بعد تسع سنوات من وصوله إلى إيرلندا، بعدما انتهت تأشيرة صديقته آنذاك «كلير» فعاد معها إلى مسقط رأسها في دبلن، قائلاً وهو يرفع العلم الإيرلندي بفخر: «أنا في غاية السعادة لأنني أصبحت مواطنًا أيرلنديًا»، ورغم أنه لم يلتقِ بعد بأقارب عائلته في مقاطعة «كيري»، فإنه بحث في جذوره واكتشف أن أجداده غادروا «باليلونغفورد» قبل 132 عامًا، وقد زار بالفعل البلدة الساحلية في شمال كيري، ورافقته في الحفل زوجته ووالداها «كارول» و«مايكل»، فيما يعمل حاليًا كمساعد كاميرا حر في فيلم ناطق باللغة الإيرلندية يحمل اسم «Báite».

متقدّمون من مختلف المقاطعات الـ 32 في الجزيرة الإيرلندية أدّوا يمين الولاء والوفاء للدولة، خلال آخر احتفالات منح الجنسية لعام 2025 في مركز الفعاليات التابع لفندق «غلين إيغل» في كيلارني، حيث من المقرر منح الجنسية لـحوالي 5,200 شخص على مدار يومين، في ستّ احتفالات متتالية.

ومن بين الحاصلين على الجنسية، «كيرستن فوسوم» المولودة في الولايات المتحدة، والتي جاءت إلى «غالواي» قبل عشر سنوات لإكمال دراسة الدكتوراه في «فيزياء الغلاف الجوي»، وقررت البقاء، إذ تعمل الآن في «محطة مايس هيد للأبحاث الجوية» في مقاطعة غالواي، وتقول إنها لا تشعر بأي ندم على استبدال سماء «لوس أنجلِس» الصافية بأجواء إيرلندا الممطرة، رغم أن تحذيرًا أصفر من سوء الأحوال الجوية كان ساريًا في كيري صباح يوم الحفل، ورافقها شريكها «سام كيدي» من غالواي، الذي يعمل في «مجلس مقاطعة غالواي»، وقد تعرّفا إلى بعضهما قبل تسع سنوات، وتقول «فوسوم» إن حصولها على الجنسية الإيرلندية سيجعل حياتها أسهل كثيرًا نظرًا لكثرة سفرها إلى أوروبا بحكم عملها، مضيفة: «وفوق كل ذلك، أنا أحب إيرلندا»، كما أن الجنسية تتيح لها التصويت الآن في انتخابات «البرلمان» والانتخابات الرئاسية، إضافة إلى منحها قدرًا أكبر من الأمان الوظيفي، وعن أجواء غالواي الممطرة تقول ضاحكة: «غالواي ليست لوس أنجلِس»، قبل أن تضيف أن المدينة «مكان مميز جدًا، يمكننا الآن أن نبني حياتنا هنا دون قلق».

مهندس البرمجيات «فارون مينون» وافقها الرأي بشأن أهمية هذه الخطوة، مؤكّدًا أنه رتب أولوياته جيدًا، إذ قال مازحًا إنه أصبح «مواطنًا في كورك» أكثر مما يشعر بأنه «مواطن إيرلندي»، وجاء «فارون» من «مومباي» عام 2017 لدراسة الماجستير في علوم الحاسوب، وهو مثل كثيرين من المواطنين الهنود الذين حصلوا على الجنسية في كيلارني يوم الإثنين، ينحدر من ولاية «كيرلا» جنوب الهند، وقد شكّل المواطنون الهنود أكبر مجموعة جنسية بين المتقدمين لنيل الجنسية هذا الشهر، فيما تستعد زوجته أيضًا للحصول على الجنسية قريبًا، بينما يتمتع ابنهما المولود العام الماضي بالجنسية الإيرلندية بالفعل.

ومن بين المشاركين كذلك «دوريا راسكون» المولودة في ولاية «تشيواوا» شمال غرب المكسيك، والتي من المقرر أن تنال جنسيتها يوم الثلاثاء، وقد اغتنمت الفرصة مع زوجها القادم من مقاطعة «مايو» «نايجل ماغواير» لقضاء عطلة قصيرة في كيلارني، ويقول «نايجل» ممازحًا: «هي من تشيواوا، ولدينا كلبان من نوع تشيواوا»، وأشار الزوجان إلى أن حصول «راسكـون» على الجنسية سيسهّل حياتهما بشكل كبير، في ظل ما وصفاه بقيود شديدة في نظام تصاريح الإقامة.

المدرّسة الكولومبية للغة الإسبانية «فاندي روسيرو» كانت هي الأخرى ضمن الحضور، وقد التقت بزوجها «إدوارد كافري» في كوريا الجنوبية، ولديهما الآن طفلان ويعيشان في غالواي، فيما شكّل المواطنون البرازيليون ثاني أكبر مجموعة من المتقدمين، ومن بينهم مجموعة من العاملين في صناعة اللحوم في بلدة «كاير» بمقاطعة «تيبراري»، وقد رافقتهم المترجمة والميسّرة «مارتينا بوننبرغ» التي ساعدتهم في إجراءات التقديم، كما حضرت «برونا ليلوي» القادمة من شمال شرق البرازيل، والتي وصلت إلى إيرلندا كطالبة وتقول إن منطقتها هي «أفضل جزء» في البرازيل، وتعمل الآن في قطاع تكنولوجيا المعلومات في دبلن، وارتدت قميصًا أخضر احتفالًا بالمناسبة.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أكبر مجموعة من المتقدمين، وعددهم 1,188 شخصًا، جاءت من الهند، تلتها البرازيل بـعدد 572 متقدمًا، ثم رومانيا بـعدد 462 متقدمًا، بينما بلغ عدد المتقدمين من المملكة المتحدة 416، ومن بولندا 382، ومن الفلبين 271، ومن جنوب أفريقيا 199، ومن باكستان 186، ومن نيجيريا 176، ومن الصين بما في ذلك هونغ كونغ 154، مع تمثيل مواطنين من 132 دولة حول العالم في هذه الاحتفالات.

واحتفالات منح الجنسية الإيرلندية جرى تنظيمها لأول مرة عام 2011 على يد وزير العدل آنذاك «آلان شاتر» بهدف إضفاء الطابع الرسمي والوقار على هذه المناسبة، وقبيل انطلاق أولى الاحتفالات في كيلارني، قال وزير الدولة المسؤول عن شؤون الهجرة «كولم بروفـي»، إن الهجرة كانت دائمًا جزءًا أساسيًا من تاريخ إيرلندا، إذ يقدَّر عدد من يدّعون أصولًا إيرلندية حول العالم بنحو 70 مليون شخص، مضيفًا: «الإيرلنديون الذين غادروا هذا البلد على مدار القرون الماضية أسهموا في تعزيز وإغناء المجتمعات التي استقروا فيها»، وشجّع الوزير المواطنين الجدد على عدم قطع صلاتهم ببلدانهم الأصلية، وفي الوقت نفسه الاستمرار في بناء علاقات والمساهمة في إيرلندا التي باتت «البلد الذي يسمونه الآن وطنًا».

وعند سؤاله عن تشديد قواعد الحصول على الجنسية في الآونة الأخيرة وما إذا كانت الحكومة ستتجه لفرض اختبار للغة الإنجليزية في ظل وجود بعض المتقدّمين الذين لا يتقنون الإنجليزية، قال «بروفـي» إن شروط الحصول على الجنسية «تخضع لمراجعة مستمرة»، مؤكدًا أن «الغالبية العظمى ممن يحصلون على الجنسية اليوم يتقنون اللغة الإنجليزية»، بل إن بعضهم يتقن اللغة الإيرلندية أيضًا، وأوضح أنه بخلاف بعض الدول الأخرى لم تفرض إيرلندا تاريخيًا اختبار لغة كشرط للجنسية، لكنه أمر يمكن النظر فيه مستقبلًا.

ويشارك وزير الدولة المسؤول عن القانون الدولي وإصلاح القانون والعدالة الشبابية «نيل كولينز»، ووزير الدولة المسؤول عن تنمية المجتمع والعمل الخيري والنقل الريفي «جيري بوتيمر» إلى جانب «بروفـي» في رعاية الاحتفالات الستة، بينما يتولى القاضي «بادي ماكماهون» رئاسة الجلسات وإدارة أداء «إعلان الولاء للأمة الإيرلندية والوفاء للدولة» من جانب المتقدمين.

وحضر الحفل أيضًا لاعب الرجبي الدولي السابق مع منتخب إيرلندا ونادي «مونستر» والمحلل التلفزيوني حاليًا «كيث وود» برفقة زوجته «نيكولا» المولودة في المملكة المتحدة، والتي حصلت على الجنسية الإيرلندية خلال الحفل، وقال «وود» إنه شعر بـ«انفعال غريب» خلال المراسم، موضحًا: «هناك الكثير من الغضب حول العالم، وهذه المناسبة أعادتنا إلى جوهر ما يعنيه أن تكون إيرلنديًا، كان الأمر جميلًا بالفعل»، أما «نيكولا وود» التي تعيش في إيرلندا منذ 17 عامًا، فقالت إن هذه الخطوة جاءت بعد «انتظار طويل»، مشيرة إلى أن جميع أبنائها التحقوا بالمدارس هنا، وإن حصولها على الجنسية «أكمل وحدة الأسرة»، ووصفت المراسم بأنها «كانت جميلة، والكلمات كانت مثالية»، وأضافت أن جواز السفر الإيرلندي «سيجعل السفر أسهل بكثير»، بعدما كانت دائمًا «في الصف الطويل في المطارات»، قائلة ضاحكة إن «كيث» لن يضطر للانتظار في طوابير الجوازات بسببها بعد الآن.

ومن بين من حصلوا على الجنسية أيضًا «عائشة مشتاق» القادمة من مدينة «تشيناي» في الهند، والتي تعيش في «بالينكوليغ» بمقاطعة كورك منذ ست سنوات مع ابنتها البالغة من العمر 3 سنوات وزوجها، وتقول: «جئنا إلى إيرلندا بسبب ما يميزها من شمولية، ولأنها بلد مسالم للغاية»، موضحة أن انتماءها هي وزوجها لخلفيات دينية مختلفة «لا يشكّل أي مشكلة هنا على الإطلاق»، وأنهما «يتعرضان لمعاملة متساوية»، وترى أن إيرلندا «أفضل مكان لتربية طفل».

وتضيف: «أنا سعيدة جدًا اليوم، لن نضطر بعد الآن لطلب تأشيرات للسفر، وأفراد عائلتي جميعهم يحملون الجنسية نفسها، وهذا في حد ذاته مصدر ارتياح كبير»، لكنها اعترفت بأن شعورها ممزوج بين الفرح والحزن لأنها اضطرت للتخلي عن جنسيتها الهندية مقابل الحصول على الجنسية الإيرلندية، قائلة: «أنا سعيدة اليوم لكن مشاعري مختلطة، ففي أعماقي سأظل دائمًا هندية».

ومن بين الحضور أيضًا خبيرة تقنية المعلومات «شياو وان فينغ» التي ارتدت قبعة خضراء وذهبية كانت قد حصلت عليها من زوجة شقيقها خصيصًا لهذه المناسبة، و«شياو» من وسط الصين جنوب نهر «هوانغ هي» (النهر الأصفر)، وقد جاءت إلى إيرلندا قبل ست سنوات «متبعة زوجها»، كما تقول، وهو بريطاني المولد يعمل مطور برمجيات في قطاع الألعاب، وقد حصل على الجنسية الإيرلندية العام الماضي، وتقول «شياو»: «أنا متحمسة جدًا، لدينا طفل وُلِد هنا، لذلك فأنا آخر من يحصل على الحقوق الإيرلندية في الأسرة»، مضيفة أن حصولها على الجنسية سيجعل إيرلندا تشعر أكثر بأنها «الوطن»، وأن الأمر لا يتعلق فقط «بوثائق أو جواز سفر، بل بشعور بالترحيب والأمان»، لكنها أوضحت أنها اضطرت للتنازل عن جنسيتها الصينية بسبب عدم السماح بازدواج الجنسية، قائلة: «هذا مؤلم نوعًا ما، لأنني في قلبي سأظل دائمًا صينية، لكن الأمر برمّته سياسي، وسيجعل سفرنا إلى الصين أكثر تعقيدًا»، قبل أن تضيف أن «الخبر الجيد» هو أن الصين «أصبحت تمنح إعفاءً من التأشيرة لحاملي الجواز الإيرلندي لمدة شهر واحد سنويًا».

المعماريّة الفرنسية «لوسي تيرسلان» (24 عامًا) حصلت هي الأخرى على الجنسية خلال الحفل، وقالت إنها تعيش في إيرلندا منذ 15 عامًا، أي معظم سنوات حياتها، وتشعر بأن جزءًا من هويتها أصبح «إيرلنديًا»، مضيفة أنها سعيدة لأنها باتت «جزءًا رسميًا من هذه الأمة، وليس مجرد ضيفة»، وترى أن هذه الخطوة «مهمة جدًا لهويتها كشخص عاش في أيرلندا لفترة طويلة».

وفي مشهد آخر، حمل «أبورف» ابنته «إيانا» البالغة من العمر 3 سنوات بين ذراعيه، بعدما حصلت زوجته على الجنسية الإيرلندية، موضحًا: «نحن من مومباي في الهند لكننا نعيش الآن في نيوبريدج بمقاطعة كيلدير»، وأضاف أن انتقالهم إلى إيرلندا جاء بدافع «استكشاف جزء آخر من العالم، والتعرّف إلى ثقافات مختلفة وتجربة أطعمة جديدة»، مشيرًا إلى أن كليهما يعمل مهندس برمجيات، ويرى أن الجنسية الإيرلندية «ستفتح الكثير من الفرص» أمام الأسرة.

 

المصدر: Irish Times/Irish Examiner

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

error: Content is protected !!

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.