خبراء صحة يحذرون من انتشار أكياس النيكوتين «سنوس» في إيرلندا ويدعون إلى فرض قيود صارمة عليها
حذر خبراء في الصحة العامة من التوسع السريع في استخدام أكياس النيكوتين الخالية من التبغ المعروفة باسم «سنوس» في إيرلندا، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها على الشباب والمراهقين واحتمال تسببها في الإدمان ومشكلات صحية طويلة الأمد.
وتتوفر منتجات «سنوس» حاليًا في العديد من المتاجر، كما يتم الترويج لها بشكل واسع. وتأتي على شكل أكياس صغيرة بيضاء تشبه أكياس الشاي، يتم وضعها بين اللثة والشفة لإطلاق جرعات من النيكوتين داخل الجسم.
وقال البروفيسور راي والي، الطبيب العام وعضو مجلس إدارة اللجنة الدائمة للأطباء الأوروبيين، إن إيرلندا يجب أن تقود الجهود الدولية لحظر هذه المنتجات، تمامًا كما كانت أول دولة في العالم تطبق حظر التدخين في أماكن العمل عام 2004.
وأضاف في مقابلة مع قناة «RTÉ»، أن هذه المنتجات «شديدة الإدمان» ولها آثار صحية خاصة بها، محذراً من أنها قد تكون بوابة للانتقال إلى أنواع أخرى من الإدمان، بما في ذلك منتجات التبغ.
وتكمن إحدى المشكلات الرئيسية في أن هذه الأكياس لا تحتوي على التبغ، ما يجعلها خارج نطاق العديد من القيود القانونية المفروضة على منتجات النيكوتين الأخرى مثل السجائر وأجهزة التدخين الإلكتروني.
وبسبب هذا الوضع القانوني، يمكن بيعها والترويج لها في إيرلندا بسهولة أكبر مقارنة بمنتجات التبغ التقليدية.
وأشار الخبراء إلى أن بعض أكياس «سنوس» تحتوي على مستويات من النيكوتين قد تصل إلى 20 ضعف الكمية الموجودة في سيجارة واحدة، وهو ما يثير مخاوف كبيرة بشأن احتمالات الإدمان.
وكانت فرنسا قد حظرت بيع هذه المنتجات مؤخرًا.
وشهدت إيرلندا ظهور «سنوس» لأول مرة تقريبًا عام 2019، قبل أن تبدأ شعبيتها في الارتفاع بشكل ملحوظ خلال عامي 2022 و2023.
ويتزامن هذا النمو مع ارتفاع عالمي كبير في استهلاك أكياس النيكوتين.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة السوق العالمية لهذه المنتجات بلغت نحو 6.1 مليار يورو خلال العام الماضي.
كما تجاوزت المبيعات العالمية 23 مليار وحدة خلال عام 2024، بزيادة تزيد على 50% مقارنة بالعام السابق.
وفي إيرلندا، ارتفعت مبيعات إحدى العلامات التجارية لأكياس النيكوتين بنحو 5 أضعاف خلال عام واحد فقط.
وقالت الدكتورة دينيس براودفوت من جامعة مدينة دبلن، التي تجري أبحاثًا حول تأثير التدخين الإلكتروني وأكياس النيكوتين على الشباب في إيرلندا، إن هذه المنتجات أصبحت متاحة على نطاق واسع في المتاجر.
وأضافت أن انخفاض أسعارها مقارنة بالسجائر ومنتجات النيكوتين الأخرى يسهم في زيادة الإقبال عليها.
وأوضحت أن الأكياس لا تصدر روائح ولا دخانًا وتذوب تدريجيًا داخل الفم، مما يجعل استخدامها صعب الاكتشاف مقارنة بالتدخين التقليدي أو التدخين الإلكتروني.
كما يمكن استخدامها في الأماكن التي يُمنع فيها التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية، وهو ما يزيد من جاذبيتها لدى بعض المستخدمين.
وفي الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرًا قويًا بشأن الانتشار السريع لهذه المنتجات، مؤكدة أنها تُسوَّق بشكل مكثف للمراهقين والشباب.
وقالت المنظمة إن شركات التبغ تستخدم أساليب تسويق جذابة وتستغل الثغرات القانونية لتوسيع سوق هذه المنتجات.
وأشارت الدكتورة براودفوت إلى أن الحملات الترويجية التي تستهدف الشباب تبدو «احترافية وفعالة للغاية»، مضيفة أن استخدام النكهات المختلفة وأساليب التسويق الحديثة يشجع الشباب على تجربة هذه المنتجات.
من جهته، قال البروفيسور والي إن شركات التبغ تقف وراء إنتاج هذه المنتجات بهدف خلق جيل جديد من المدمنين على النيكوتين.
وأضاف: «إنهم يستهدفون أطفالنا لضمان وجود جيل جديد من الأشخاص المعتمدين على النيكوتين».
وأكد الخبراء أن النيكوتين نفسه يحمل مخاطر صحية كبيرة، حتى في غياب التبغ.
وأوضحوا أن النيكوتين يؤثر على ضغط الدم ونمو الدماغ والتركيز والصحة النفسية وصحة الفم والأسنان.
وقالت الدكتورة براودفوت إن سرعة انتشار هذه المنتجات في إيرلندا «مقلقة للغاية»، مؤكدة أن الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أن النيكوتين ليس مادة آمنة، وأن له آثارًا صحية جسدية ونفسية واضحة.
ودعت اللجنة الدائمة للأطباء الأوروبيين إلى سن تشريعات جديدة تشمل منتجات النيكوتين الخالية من التبغ مثل «سنوس».
كما طالبت بزيادة الضرائب على منتجات التبغ المسخن ومنتجات النيكوتين الأخرى لمنع إعطاء انطباع مضلل بأنها أقل ضررًا وتشجيعًا على استخدامها.
وأعرب البروفيسور والي عن تأييده لفكرة حظر بيع هذه المنتجات في إيرلندا، لكنه أشار إلى أن الحل الأفضل يتمثل في اعتماد تشريع موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الحالي، يناقش البرلمان مشروع قانون جديد ينظم شكل وتغليف منتجات النيكوتين، بما في ذلك أكياس «سنوس».
وبموجب التشريع المقترح، سيصبح بيع هذه المنتجات لمن هم دون 18 عامًا أمرًا غير قانوني.
كما سيتم حظر عرضها في المتاجر المختلطة ومنع الإعلان عنها داخل جميع المتاجر.
وقالت وزارة الصحة إن الوزيرة جينيفر كارول ماكنيل دعت مرارًا المفوضية الأوروبية إلى مراجعة التشريعات الحالية بهدف تطبيق قواعد موحدة على جميع منتجات النيكوتين داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكد البروفيسور والي أن الإجراءات التي اتخذتها إيرلندا سابقًا ضد التبغ أثبتت نجاحها، محذرًا من أن شركات التبغ تحاول اليوم استخدام الأساليب نفسها التي استخدمتها في الماضي لتوسيع استهلاك النيكوتين.
وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تطبيق السياسات الصارمة نفسها التي ساعدت العديد من الدول الأوروبية على خفض معدلات التدخين خلال العقود الماضية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








