السجن 3 سنوات لشرطي بعد اعتقال أدى إلى كسر في جمجمة مراهق
قضت محكمة بسجن شرطي لمدة 3 سنوات، مع وقف تنفيذ العامين الأخيرين، بعد إدانته بالاعتداء على مراهق يبلغ من العمر 17 عامًا أثناء عملية توقيف، ما أدى إلى إصابته بكسر في الجمجمة.
وقالت القاضية بولين كود، إن الشرطي لوركان مورفي، البالغ من العمر 32 عامًا، ومن مركز شرطة «بيرس ستريت»، عرّض المراهق الضعيف لخطر جسيم بتهوره، عندما قلبه رأسًا على عقب وهو مكبّل اليدين، ما تسبب في إصابته بكسر في الجمجمة.
وأكدت القاضية أن القوة المستخدمة كانت غير ضرورية وغير متناسبة، خصوصًا أن المراهق كان ممددًا على وجهه ولا يشكّل أي تهديد.
وكان مورفي قد دفع ببراءته من تهمتين بالاعتداء المسبب للأذى، إلا أن هيئة محلفين أدانته بإجماع الآراء عقب محاكمة عُقدت في شهر 7 الماضي. واستمعت المحكمة إلى أن الشرطي استخدم أسلوب «الاندفاع العنيف» و«إسقاط الساق» لإطاحة المراهق أرضًا أثناء محاولة تفريق تجمعات كانت تشرب الكحول في أحد شوارع وسط دبلن خلال قيود جائحة «كوفيد-19» عام 2021.
وأدى ذلك إلى ارتطام رأس المراهق بالأرض وإصابته بكسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ، قبل أن يتعافى لاحقًا بشكل كامل. وبعد نقله إلى مركز شرطة «بيرس ستريت»، ثبت أن الشرطي اعتدى عليه مرة أخرى بشدّ شعره والضغط على صدره.
وأوضحت القاضية كود أن المتهم كان يمكن أن يواجه تهمًا أشد خطورة، نظرًا لتعريضه المراهق لخطر متوقَّع تمامًا بإصابة الرأس.
وأضافت أن الشرطي استخدم قوة غير ضرورية ضد شاب نحيل ومخمور كان عاجزًا ومكبل اليدين، مشددة على أن أفراد الشرطة يُحاسَبون وفق معايير أعلى، وأنه حتى في ظروف الضغط يجب الحفاظ على السيطرة.
وأشارت إلى أن سياق الواقعة مهم، إذ حدثت خلال قيود «كوفيد-19» عندما كانت الشرطة تواجه أحيانًا عداءً وسلوكًا عدوانيًا أثناء تفريق التجمعات، إلا أن التدريب الشرطي يجب أن يضمن التعامل السليم مع مثل هذه الحالات.
وقالت القاضية: «حتى عندما يتعرض أفراد الشرطة للاستفزاز، يجب عليهم احترام حقوق الإنسان والكرامة، وعدم استخدام سوى القوة الضرورية». وأضافت أن إساءة معاملة شخص محتجز تقوض ثقة الجمهور، مؤكدة أن «لا أحد فوق القانون».
ورفضت القاضية تبرير مستوى القوة المستخدم بسجل المراهق السابق، موضحة أن الشرطي لم يكن على علم به في حينه، وأنه «لا يوجد ضحية مثالية»، وأن كرامة وحقوق جميع الأفراد يجب أن تُحترم من قبل الدولة وأجهزتها.
وأقرت المحكمة بأن مورفي أبدى ندمًا شديدًا، وأن أفعاله المتهورة دمّرت مسيرة مهنية واعدة، معتبرة أن ما حدث كان نتيجة تهور لا نية إجرامية. كما أخذت في الاعتبار الشهادات المهنية والشخصية التي قُدمت لصالحه، لكنها رأت أن أوضح تعبير عن الندم كان سيكون الإقرار بالذنب.
وبينت القاضية أن الحد الأقصى للعقوبة في التهمة الأولى هو السجن 5 سنوات، وأن الحكم بالسجن 3 سنوات مع وقف تنفيذ العامين الأخيرين يراعي إدانته بالاعتداء داخل مركز الشرطة أيضًا، مؤكدة ضرورة إظهار استنكار القضاء لاستخدام القوة غير المتناسبة، وتحقيق ردع عام داخل صفوف الشرطة.
وانهارت عائلة مورفي بالبكاء عند النطق بالحكم. وكانت جلسة النطق بالعقوبة في محكمة دبلن الجنائية قد استمعت سابقًا إلى شهادات شهود عيان حضروا الواقعة في شارع «إسيكس ستريت» وسط دبلن، وقدمت القاضية الشكر لهم لتقدمهم للإدلاء بإفاداتهم.
وخلال المحاكمة، ادعى مورفي أن إسقاط الساق كان إجراء احتواءً مشروعًا تلقى تدريبًا عليه، وأن الضغط على الصدر داخل المركز كان إجراء إسعافات أولية، إلا أن هيئة المحلفين رفضت هذه الادعاءات.
وخلال جلسة العقوبة، قال محامي الدفاع «جاستن ماكويد» إن موكله يتحمل المسؤولية الكاملة ويرغب في تقديم اعتذار علني للمراهق ولجهاز الشرطة «الذي يقر بأنه خذله في ذلك اليوم»، مضيفًا أن ما جرى كان نتيجة «قرار في جزء من الثانية».
وقد أُجِّلت العقوبة سابقًا لإتاحة الفرصة للنظر في عرض تعويض بقيمة 10 آلاف يورو والانخراط في عدالة تصالحية، إلا أن المراهق رفض ذلك، كما لم تأمر المحكمة بدفع التعويض نظرًا لعدم فائدته للمجني عليه في الوقت الحالي بسبب مشكلات إدمان.
ووقعت الاعتداءات في 2021/06/01 في شارع «إسيكس ستريت» بمنطقة دبلن 2، ثم داخل مركز شرطة «بيرس ستريت». وأُحيلت القضية إلى وحدة مكافحة الجريمة المنظمة «Fiosrú» عقب إبلاغ أحد أفراد الشرطة عن مخاوف بوقوع اعتداء وإصابة رأس.
وأمضى الضحية 3 أيام في المستشفى وتعافى لاحقًا، ولا يتذكر أحداث تلك الليلة. وكان مورفي موقوفًا عن العمل منذ إحالة القضية، وخلال تلك الفترة درس لنيل شهادة في القانون.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







