تقرير أوروبي يحذر من أساليب جديدة لتهريب المخدرات باستخدام الطائرات المسيّرة والقوارب السريعة
كشف أحدث تقرير أوروبي عن المخدرات أن شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود أصبحت تعتمد بشكل متزايد على طرق وأساليب جديدة وأكثر تعقيداً لتهريب المخدرات إلى أوروبا، في محاولة لتجنب اكتشافها من قبل أجهزة الأمن والجمارك، ونقل شحنات تقدر قيمتها بملايين اليوروهات إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح التقرير أن العصابات الإجرامية باتت تستخدم موانئ أصغر حجمًا، وعمليات نقل في عرض البحر بواسطة قوارب سريعة، إضافة إلى مركبات شبه غاطسة وطائرات مسيّرة وتقنيات إخفاء متطورة لتهريب القنب والكوكايين والهيروين وأنواع أخرى من المخدرات.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات جاءت رداً على تشديد الرقابة الأمنية في الموانئ الأوروبية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل عمليات التهريب أكثر صعوبة في الكشف وأدى إلى زيادة الضغوط على أجهزة إنفاذ القانون والسلطات الجمركية.
ويستند التقرير السنوي الأوروبي للمخدرات إلى بيانات جمعت من 29 دولة، ويؤكد أن جماعات الجريمة المنظمة ما زالت تستغل الشباب والفئات الضعيفة وتعمل على استقطابهم للمشاركة في تجارة المخدرات وأعمال العنف المرتبطة بها، فيما لا تزال التهديدات والترهيب والعنف المرتبط بالمخدرات من أبرز مصادر القلق في أوروبا.
كما كشف التقرير أن أوروبا تشهد اكتشاف مادة مخدرة نفسية جديدة كل أسبوع تقريبًا.
وخلال العام الماضي تم تسجيل 50 مادة مخدرة جديدة لأول مرة في أوروبا، من بينها مواد أفيونية اصطناعية شديدة الخطورة، بينما تتابع «الوكالة الأوروبية للمخدرات» (EUDA) حاليًا أكثر من 1,000 مادة مختلفة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية وأجهزة التدخين الإلكتروني أصبح شائعًا بين المراهقين في أوروبا، وسط مخاوف متزايدة من استخدامها لاستهلاك مواد خطرة أخرى، بما في ذلك المواد الأفيونية الاصطناعية.
وحذرت الوكالة الأوروبية للمخدرات من أن المواطنين يواجهون مخاطر صحية متزايدة بسبب التطور السريع والتعقيد المتزايد لأسواق المخدرات.
وأوضح التقرير أن تنوع المواد المخدرة وتوافرها بشكل واسع يرفع من حجم المخاطر الصحية، مع استمرار ظهور منتجات جديدة من القنب وزيادة تنوع المواد الأفيونية والمنشطات المتداولة في الأسواق.
كما أشار إلى انتشار ظاهرة تعاطي أكثر من مادة مخدرة في الوقت نفسه، وهو ما يزيد من المخاطر الصحية ويجعل التعامل الطبي والأمني معها أكثر تعقيدًا.
وأكد التقرير أن قدرة أوروبا على مواجهة هذه التحديات تعتمد على تعزيز أنظمة الخدمات الصحية والاجتماعية، والاستمرار في الاستثمار في برامج الوقاية والعلاج والحد من الأضرار وإعادة الإدماج الاجتماعي.
وكشف التقرير عن زيادة تهريب القنب العشبي إلى أوروبا من كندا والولايات المتحدة، وبدرجة أقل من تايلاند.
ويعزو التقرير ذلك إلى فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار وشدة المنافسة في سوق القنب بأمريكا الشمالية، ما أدى إلى توفر كميات كبيرة من المنتجات عالية التركيز.
وأوضح أن القنب القادم من كندا يتم تهريبه غالبًا داخل حاويات الشحن البحري، بينما تصل الشحنات القادمة من الولايات المتحدة بشكل متكرر عبر خدمات البريد.
ولا يزال القنب أكثر المواد المخدرة استخدامًا في أوروبا، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 25 مليون شخص استخدموه خلال العام الماضي.
أما الكوكايين، فقد أصبح أكثر المواد المخدرة المرتبطة بحالات الدخول إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات، فيما ساهم الانتشار المتزايد لـ«الكراك» في زيادة المخاوف الصحية والاجتماعية.
وأشار التقرير إلى أن «الكراك» أصبح مشكلة واضحة ومتنامية في عدد من المدن الأوروبية، خصوصاً بين الفئات المهمشة اجتماعيًا، ويُعتقد أن ذلك مرتبط بزيادة توافر الكوكايين.
ورغم انخفاض الكميات الإجمالية المضبوطة من الكوكايين خلال العام الماضي، فإن عدد عمليات الضبط ارتفع إلى 97,000 عملية، وهو ما يعكس توجه المهربين نحو تقسيم الشحنات إلى كميات أصغر لتجنب اكتشافها.
كما كشف التقرير أن الكوكايين يُنتج أيضًا داخل أوروبا، وبشكل رئيسي في هولندا، حيث تم تفكيك 43 مصنعاً للكوكايين في 6 دول خلال عام 2024.
وشملت هذه المنشآت مواقع تستخدم لاستخراج الكوكايين كيميائيًا بعد إخفائه داخل مواد أخرى مثل الملابس والبلاستيك.
وأكد التقرير أن المواد الأفيونية لا تزال السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالمخدرات في أوروبا.
وسجلت أوروبا أكثر من 7,600 حالة وفاة نتيجة الجرعات الزائدة خلال العام الماضي، معظمها ارتبط باستخدام عدة مواد في الوقت نفسه، بما في ذلك الهيروين والمواد الأفيونية الاصطناعية القوية والأدوية المستخدمة في علاج الإدمان ومسكنات الألم.
وأوضح التقرير أن سوق الهيروين الأوروبية ما زالت قادرة على التكيف رغم التحديات.
وأشار إلى أن أساليب المعالجة المتقدمة وعمليات الغش والتلاعب بالمنتجات، إضافة إلى الإدارة التكتيكية للمخزونات الأفغانية الضخمة من الأفيون والتي تقدر بنحو 12,000 طن في عام 2025، ساعدت على تعويض التراجع الحاد في زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون بعد قرار حركة طالبان حظر زراعته عام 2022.
كما أشار التقرير إلى أن باكستان أصبحت مصدرًا متزايد الأهمية للأفيون والهيروين، حيث بلغت مساحة زراعة الخشخاش فيها أكثر من 9,000 هكتار خلال عام 2025، لتقترب من مستويات الإنتاج الأفغانية.
وفي آسيا، وصلت زراعة الخشخاش في ميانمار إلى أعلى مستوى لها خلال 10 سنوات، متجاوزة 45,000 هكتار في عام 2025.
وحذر التقرير من الانتشار المتزايد للمواد الأفيونية الاصطناعية الجديدة شديدة القوة.
ومنذ عام 2009 تم رصد 95 مادة أفيونية اصطناعية جديدة في أوروبا، من بينها «نيتازين» و«أورفين».
كما يتم بشكل متزايد ضبط أدوية مزيفة تحتوي على مادة «نيتازين» وتشبه أدوية موصوفة طبيًا مثل «أوكسيكودون» و«ديازيبام».
وأشار التقرير إلى أن قرار الصين فرض حظر شامل على مواد «نيتازين» في يوليو 2025 ربما أدى إلى تحول الأسواق نحو مواد أفيونية بديلة، مع زيادة ملحوظة في رصد مركبات «أورفين» داخل أوروبا.
ومنذ عام 2024 تم اكتشاف 9 أنواع جديدة من هذه المركبات، ويخضع اثنان منها حاليًا لتحقيقات على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وخلال الفترة بين شهر 2024/06 وشهر 2026/01 تم تسجيل 18 حالة وفاة مرتبطة بهذه المواد.
كما ارتبط عقار «الفنتانيل» شديد القوة بأكثر من 100 حالة وفاة مرتبطة بالمخدرات في بلغاريا بين عامي 2024 و2025.
وتناول التقرير أيضًا مخاطر «الكيتامين»، وهو دواء يستخدم بشكل قانوني في التخدير وتسكين الألم، لكنه أصبح يُساء استخدامه بشكل متزايد كمادة مخدرة في أوروبا.
ورغم أن معدلات تعاطيه لا تزال منخفضة نسبيًا، إلا أن استخدامه أصبح أكثر انتشارًا بين بعض فئات الشباب وفي أماكن السهر والترفيه الليلي.
وأشار التقرير إلى أن مخاطره الصحية تتراوح بين التسمم الحاد والأضرار المزمنة، بما في ذلك تلف خطير في المثانة نتيجة الاستخدام المكثف، وهو ما بدأت الخدمات الصحية الأوروبية في ملاحظته بشكل متزايد.
وأوضح التقرير أن معظم كميات الكيتامين المضبوطة في السوق غير المشروعة بأوروبا مصدرها الإنتاج الدوائي القانوني، وخاصة في الهند.
ويتم استيراد الكيتامين بشكل قانوني إلى الاتحاد الأوروبي، وغالبًا عبر ألمانيا، قبل أن يتم تحويل جزء منه إلى قنوات غير مشروعة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



