«خسارة كبيرة لدافعي الضرائب».. الدولة دفعت مبالغ ضخمة لمقدمي سكن طالبي اللجوء دون الحصول على أي مقابل
دفعت الدولة مبالغ وصفت بأنها «ضخمة» ضمن تسويات قانونية لمقدمي خدمات سكن طالبي الحماية الدولية، بعدما ألغت اتفاقيات تمهيدية كانت قد أبرمتها معهم قبل توقيع العقود النهائية، وفقًا لتقرير صادر عن هيئة الرقابة على الإنفاق العام في الدولة.
وقال تقرير صادر عن مكتب المراقب والمدقق العام للحسابات (Comptroller and Auditor General – C&AG)، إن الأموال التي دُفعت في هذه التسويات لم تحقق للدولة «أي قيمة»، معتبرًا أنها تمثل «خسارة كبيرة لدافعي الضرائب».
وأوضح التقرير أن الاتفاقيات التمهيدية التي أبرمتها وزارة الأطفال خلال عام 2024 ومطلع عام 2025، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية المحتملة 100 مليون يورو، كانت تمثل التزامات بإنفاق حكومي كبير في المستقبل.
وبحسب هيئة الرقابة، فإن هذه الاتفاقيات كانت تمثل بالتالي التزامات مالية محتملة كبيرة على الخزانة العامة، وكان ينبغي أن تتطلب موافقة وزير الإنفاق العام.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الإنفاق العام لم تتم استشارتها قبل إبرام تلك الاتفاقيات، كما لم تكشف وزارة الاندماج في حساباتها لعام 2024 عن أي التزامات مالية محتملة مرتبطة بهذه الترتيبات.
ولم يتضمن التقرير تفاصيل أو قيم التسويات القانونية التي دفعتها الدولة، لكنه وصف المبالغ بأنها «ضخمة».
وأشار التقرير إلى أن الحكومة وافقت في شهر 2024/03 على استراتيجية للإقامة تهدف إلى تقليل اعتماد الدولة على مقدمي السكن التجاريين لإيواء المتقدمين بطلبات الحماية الدولية بحلول عام 2028.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، أطلقت وزارة الأطفال عملية «إبداء اهتمام» (Expression of Interest) للبحث عن عقارات مناسبة.
وتلقت العملية أكثر من 134 عرضًا، إلا أنه لم يتم إبرام أي عقود من خلالها.
وفي المقابل، تم توقيع اتفاقيات تمهيدية مع مقدمي خدمات محتملين تتعلق بـ15 عقارًا، وأكد التقرير أن هذه العقارات «لم تأتِ من خلال عملية إبداء الاهتمام».
وأبلغت وزارة العدل والشؤون الداخلية والهجرة هيئة الرقابة بأن «خدمة مشتريات الحماية الدولية» (International Protection Procurement Service) بدأت استخدام هذه الاتفاقيات التمهيدية لأول مرة في شهر 2024/05.
وكان الهدف من إدخال هذه الاتفاقيات توفير قدر من الضمان لمقدمي خدمات الإقامة الطارئة المحتملين مقابل الاستثمارات التي سيجرونها في مراكز الإقامة الكبيرة.
وأشار التقرير إلى أن مقدمي خدمات السكن المحتملين كانوا يؤكدون أنهم يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل اللازم لتجديد وتأهيل العقارات الكبيرة.
وبعد انتقال مسؤولية هذا الملف من وزارة الأطفال إلى وزارة العدل في منتصف عام 2025، قررت وزارة العدل المضي قدمًا في واحدة من الاتفاقيات التمهيدية، بينما اعتُبرت ثلاث اتفاقيات أخرى منتهية الصلاحية.
وقررت الوزارة بعد ذلك إنهاء الاتفاقيات المتبقية.
وعقب ذلك، أقام خمسة من مقدمي خدمات الإقامة الذين كانوا قد وقعوا اتفاقيات تمهيدية دعاوى قضائية ضد وزير العدل.
وقالت الوزارة إن القيمة الإجمالية المحتملة للاتفاقيات المرتبطة بهذه القضايا تجاوزت 100 مليون يورو.
وبعد اللجوء إلى الوساطة، دفعت وزارة العدل تسويات مالية في ثلاث من القضايا القانونية الخمس، بينما لا تزال تكاليف المدعين في تلك القضايا بحاجة إلى الاتفاق عليها ودفعها.
وأوضح التقرير أن قيمة التسويات كانت أقل بكثير من القيم التقديرية للعقود التي كان من الممكن إبرامها.
ولم يتم التوصل إلى تسوية عبر الوساطة في القضيتين الأخريين، وتتوقع وزارة العدل أن تنتقلا في الوقت المناسب إلى جلسات أمام المحكمة التجارية (Commercial Court).
وقالت هيئة الرقابة إن وزارة العدل أعربت عن قلقها من أن نشر تفاصيل مبالغ التسويات أو رد الوزارة على المطالبات القانونية قد «يعرقل موقف الدولة في الإجراءات القضائية» المستمرة.
وبحسب التقرير، ترى وزارة العدل أن التكاليف التي تكبدتها الدولة لم يكن من الممكن تجنبها إلا إذا قررت الوزارة المضي قدمًا في إنفاق مبالغ أكبر على خدمات لم تعد تريدها أو تحتاج إليها.
وأكدت وزارة العدل لهيئة الرقابة أن استخدام هذا النوع من الاتفاقيات التمهيدية توقف بالكامل، وأنها تتجه بدلًا من ذلك إلى خطط طويلة الأجل لتوفير مساكن مملوكة للدولة، إلى جانب «إصلاح شامل للعقود التجارية».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






