تحقيق يكشف: طائرة «رايان إير» المتجهة إلى كورك تجنبت تصادمًا خطيرًا في مطار إشبيلية بفارق 50 قدمًا
كشف تحقيق رسمي أن رحلة تابعة لشركة «رايان إير» كانت متجهة من مطار إشبيلية في إسبانيا إلى كورك وعلى متنها 179 مسافرًا وأفراد الطاقم، تجنبت تصادمًا مع طائرة أخرى دخلت المدرج بالخطأ وسط أمطار غزيرة وتراجع في الرؤية قبل نحو عامين.
وأوضح تقرير صادر عن لجنة التحقيق الإسبانية في حوادث ووقائع الطيران المدني «CIAIAC»، أن طائرة «Boeing 737-800» التابعة لـ«رايان إير» مرت فوق الطائرة الأخرى بفارق 50 قدمًا فقط، أثناء انطلاقها بسرعة 174 عقدة، أي ما يعادل 322 كم/س، وذلك بعد منتصف النهار بقليل بالتوقيت المحلي يوم 19/06/2024.
ولم تُسجل أي إصابات أو أضرار سواء على متن طائرة «رايان إير» أو على متن طائرة «ATR72» المسجلة في المغرب، والتي كانت تشغل رحلة تابعة لشركة «RAM Express» إلى الدار البيضاء وعلى متنها 48 مسافرًا وأفراد الطاقم.
وأشار التقرير إلى أن مراقب الحركة الجوية في مطار إشبيلية أصدر تعليماته لطائرة «ATR» بالتوقف عند نقطة كان من المستحيل عندها إيقاف طائرة «رايان إير»، نظرًا لأنها كانت قد تجاوزت النقطة التي يمكن عندها إلغاء الإقلاع.
وتبين أن طائرة «ATR» كانت تسير في مسار غير صحيح لمدة دقيقة و02 ثانية قبل أن يكتشف المراقب الجوي دخولها غير المصرح به إلى المدرج ويأمرها بالتوقف.
وأكملت طائرة «Boeing 737» عملية الإقلاع، وحلّقت فوق طائرة «ATR»، ثم واصلت رحلتها بشكل طبيعي، فيما أكد طاقمها لاحقًا أنهم لم يلاحظوا وجود الطائرة الأخرى على المدرج في أي وقت.
وطلب طاقم «ATR» السماح لهم بالعودة إلى موقف الطائرات بسبب مشكلات تقنية، قبل أن تقلع الطائرة لاحقًا بعد أكثر من ساعة من دون وقوع حادث إضافي.
وسجل التقرير أن قائد رحلة «رايان إير»، البالغ من العمر 35 عامًا، كان يشغل خط كورك–إشبيلية منذ 6 سنوات من دون أي حوادث سابقة.
وخلصت لجنة التحقيق إلى أن الحادث نجم عن عدم التزام طاقم «RAM Express» بإجراءات السير الأرضي.
وأشار التقرير إلى أن تركيز طاقم «ATR» انصبّ لبضع لحظات على قمرة القيادة أثناء مواصلة السير البطيء، بعد تلقيهم تنبيهًا بشأن «التجمد» اعتبروه قراءة خاطئة نظرًا لأن درجة الحرارة كانت 18 درجة مئوية.
وأظهر التحقيق أن الطائرة واصلت السير مباشرة إلى ممر خروج مخصص فقط للمغادرة يحمل علامة «No Entry» تؤدي مباشرة إلى المدرج، بدلًا من الانعطاف يسارًا كما كان مطلوبًا.
وأكد التقرير أن طاقم «ATR» «لم يكن مركزًا بالشكل الكافي» خلال مرحلة السير الأرضي، ولم يمنحها الأهمية اللازمة، كما لم يكن لديه «إدراك ظرفي مناسب» لما يجري من حوله.
ولفت المحققون إلى أن مدى الرؤية على المدرج انخفض إلى 3 كيلومترات بسبب عاصفة رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة، ما قد يكون صعّب على الطيارين رؤية علامات «No Entry» غير المضاءة والمبتلة على أرضية المطار.
وأشار التقرير إلى أن نقص الإضاءة كان عاملًا مساهمًا، إذ لم يتم تحديث إعدادات أضواء المدرج بما يتناسب مع تدهور الرؤية في ذلك الوقت.
وذكرت اللجنة أنه كان من المفترض أن يساعد تشغيل أضواء الممرات الأرضية طاقم «RAM Express» على التمييز بين الممر والمدرج.
كما أوضح التقرير أن التعليمات التي أصدرها مراقب الحركة الجوية لطائرة «ATR» بالتوجه إلى نقطة انتظار كانت غير مكتملة، وربما صدرت على افتراض أن تصميم المطار معروف بشكل كافٍ للطاقم.
وأشار إلى أن المراقب كان على الأرجح أكثر تركيزًا على تصريح إقلاع طائرة «رايان إير» من تصحيح قراءة غير مكتملة للتعليمات من قبل طاقم «ATR»، مؤكدًا أن عبء العمل على المراقب في ذلك الوقت لم يُعتبر مرتفعًا.
ومن بين العوامل المساهمة الأخرى، عدم طلب المراقب من طائرة «ATR» التوقف قبل وصولها إلى حافة المدرج، وغياب بعض اللوحات الإرشادية والاتجاهية، إضافة إلى عدم تعديل نظام إضاءة الممرات بسبب تأخر استلام تقرير الأرصاد الجوية.
وأصدرت لجنة التحقيق توصيتين تتعلقان بالسلامة إلى مشغّل مطار إشبيلية وإدارة مراقبة الحركة الجوية، بشأن تحسين اللوحات الإرشادية والتدريب.
كما أشار التقرير إلى أن شركة «RAM Express» كانت قد نفذت بالفعل عددًا من إجراءات السلامة المتعلقة بتدريب الطواقم على منع دخول المدرج بشكل غير مصرح به، واعتُبرت هذه الإجراءات كافية.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






