22 23
Slide showأخبار أيرلندا

الشرطة: ضحايا الاتجار بالبشر يُجبرون على الاستغلال الجنسي خلال 24 ساعة من وصولهم إلى إيرلندا

 

كشفت الشرطة، أن العديد من ضحايا الاتجار بالبشر الذين يُستدرجون إلى إيرلندا بوعود كاذبة بالحصول على فرص عمل أو حياة أفضل، يجدون أنفسهم مجبرين على الاستغلال الجنسي خلال 24 ساعة فقط من وصولهم إلى البلاد.

وقال المحقق ديريك ماغواير، من المكتب الوطني لخدمات الحماية التابع للشرطة (Garda National Protective Services Bureau)، إن البرازيل أصبحت حاليًا أكثر دولة يرتبط مواطنوها بجرائم الاتجار بالبشر في إيرلندا، مشيرًا إلى أن الشرطة رصدت زيادة كبيرة في عدد الضحايا القادمين منها خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن بعض دول أمريكا الجنوبية تتميز بطابعها المتدين، وقد كشفت التحقيقات عن حالات جرى فيها استدراج الضحايا أو بناء علاقات ثقة معهم من خلال مجموعات دينية، قبل إقناعهم بالسفر إلى إيرلندا بحجة بدء حياة جديدة أو الحصول على عمل.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز الأدوات التي تستخدمها شبكات الاتجار بالبشر، حيث يتواصل أفراد هذه الشبكات مع الضحايا عبر الإنترنت، ويقيمون معهم علاقات صداقة وثقة، قبل إغرائهم بالسفر إلى الخارج. كما حذر من أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستدراج قد يصبح واقعًا قريبًا، مؤكدًا أن هذا التطور «قد يكون أقرب مما نتوقع».

وأشار إلى أن النساء الأكثر عرضة للاستهداف تتراوح أعمارهن بين 18 و26 عامًا، موضحًا أن بعض الضحايا يصلن إلى إيرلندا دون أي معرفة باللغة الإنجليزية، ليتم تصويرهن فور وصولهن ونشر صورهن على مواقع إلكترونية تروج لخدمات جنسية، ثم يُجبرن على ممارسة الدعارة خلال أقل من 24 ساعة من دخول البلاد.

وقال: «شهدنا حالات مروعة لأشخاص وصلوا إلى إيرلندا وهم يعتقدون أنهم سيبدأون حياة أفضل، لكن صورهم كانت تُنشر على مواقع تقدم خدمات جنسية خلال يوم واحد فقط من وصولهم». وأضاف أن المتاجرين بالبشر يفرضون على الضحايا أهدافًا يومية، ويجبرون بعض النساء على استقبال ما بين 10 و12 زبونًا في اليوم.

وأوضح ماغواير أن الجماعات الإجرامية المتورطة في الاتجار بالبشر في إيرلندا تضم أفرادًا من البرازيل ورومانيا وبعض الدول الأفريقية، وعلى رأسها نيجيريا، إضافة إلى دول أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا والصين.

ورغم أن وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» تشير إلى أن كولومبيا والأرجنتين وفنزويلا ونيبال ومولدوفا من أبرز الدول التي ينحدر منها ضحايا الاتجار بالبشر في أوروبا، فإن الصورة في إيرلندا مختلفة، حيث تتصدر البرازيل والصين ورومانيا قائمة جنسيات الضحايا.

وأكد أن الزيادة الكبيرة في عدد النساء البرازيليات اللاتي يتم استغلالهن جنسيًا لا تقتصر على إيرلندا، بل تشهدها عدة دول أوروبية، موضحًا أن هذه الظاهرة بدأت في إسبانيا والبرتغال، اللتين ترتبطان برحلات جوية مباشرة مع البرازيل، قبل أن تمتد إلى دول أوروبية أخرى، من بينها إيرلندا.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البرازيل خلال جائحة «كوفيد-19» جعلت كثيرًا من الأشخاص أكثر عرضة للاستغلال، مشيرًا إلى أن شبكات الاتجار بالبشر تستغل دائمًا الأزمات العالمية، سواء كانت الجائحة أو الأزمات الاقتصادية أو الحرب في أوكرانيا.

وأوضح أن إيرلندا لا تملك حاليًا رحلات جوية مباشرة مع البرازيل، ولذلك يصل كثير من الضحايا عبر دول أوروبية أخرى، مؤكدًا أن بعضهم يتعرض للاستغلال حتى قبل وصوله إلى إيرلندا، وغالبًا ما يكون ذلك على يد أشخاص من نفس الجنسية.

وأضاف أن عدد المواطنين البرازيليين المقيمين في إيرلندا يتجاوز 80 ألف شخص، وهو ما يجعل بعض أفراد هذه الجالية عرضة للاستغلال من قبل الشبكات الإجرامية.

كما أشار إلى تزايد حالات الاتجار بالبشر التي تستهدف مواطنين فيتناميين، موضحًا أن الاستغلال يكون غالبًا في العمل القسري أو إجبار الضحايا على ارتكاب جرائم، إلى جانب بعض حالات الاستغلال الجنسي. وأوضح أن بعض الضحايا يعملون لساعات طويلة في صالونات العناية بالأظافر أو مغاسل السيارات مقابل أجور زهيدة أو دون أجر، بينما تستولي الشبكات الإجرامية على رواتبهم، مؤكدًا أن استغلال العمالة يُعد من أصعب أشكال الاتجار بالبشر في الاكتشاف.

وأشار ماغواير إلى أن القضاء أصدر الشهر الماضي أول حكم بالإدانة في قضية اتجار بالبشر بغرض الاستغلال في العمل، حيث حُكم على رجلين بالسجن لمدة إجمالية بلغت 24 عامًا بعد إدانتهما بجرائم الاتجار بالبشر وغسل الأموال والتزوير، إثر استدراج سبعة أشخاص من لاتفيا بوعود تتعلق بالعمل والسكن والرواتب المرتفعة، قبل أن يتعرضوا للاستغلال، فيما وصف أحد الضحايا ما عاشه بأنه كان «معاملة كالعبيد».

وأضاف أن بعض ضحايا الاتجار بالبشر يُجبرون أيضًا على العمل داخل مزارع القنب غير القانونية، مشيرًا إلى أن بعضهم يدخل إيرلندا باستخدام وثائق مزورة، بينما يدخل آخرون بتأشيرات قانونية للدراسة أو العمل، قبل أن يقعوا ضحية للاستغلال. كما لفت إلى أن بعض الضحايا يصلون إلى إيرلندا عبر أيرلندا الشمالية مستفيدين من منطقة السفر المشتركة بين إيرلندا والمملكة المتحدة.

وأوضح أن الدعارة في الشوارع تراجعت بشكل كبير في معظم أنحاء إيرلندا، باستثناء مناطق محدودة في ليمريك وكورك، وانتقلت في الغالب إلى الشقق السكنية المستأجرة، مضيفًا أن بعض أصحاب العقارات قد لا يكونون على علم بما يجري داخل ممتلكاتهم، بينما يتغاضى آخرون عن ذلك.

وأكد أن عصابات الجريمة المنظمة الإيرلندية لا تبدو منخرطة على نطاق واسع في الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، إلا أن بعض الأفراد الإيرلنديين يشاركون في هذه الأنشطة، بينما تبقى الغالبية العظمى من القضايا مرتبطة بأشخاص يستغلون ضحايا من نفس جنسياتهم.

وكشف ماغواير أنه في أحد الأيام الأخيرة تم رصد 1,159 إعلانًا لخدمات جنسية على مستوى جزيرة إيرلندا، منها 468 إعلانًا في دبلن، و99 في كورك، و37 في ليمريك. وأوضح أن العدد انخفض خلال جائحة كورونا إلى نحو 200 إعلان يوميًا، ثم ارتفع إلى نحو 800 إعلان يوميًا خلال عامي 2023 و2024، قبل أن يتجاوز الآن 1,100 إعلان يوميًا.

وأضاف أن الشرطة تمكنت من تحديد 114 ضحية اتجار بالبشر خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن العدد الحقيقي يُعتقد أنه أكبر من ذلك بكثير، وأن عدد الضحايا الذين تم التعرف عليهم ارتفع بنسبة 70% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مع استمرار التحقيقات للكشف عن المزيد من الحالات.

 

المصدر: Irish Examiner

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني