الدولة دفعت ملايين اليوروهات لشركات إسكان طالبي اللجوء بعد إلغاء اتفاقيات تتجاوز قيمتها 100 مليون يورو
دفعت الدولة مبالغ «كبيرة» في إطار تسويات قانونية، يُرجح أن تصل إلى عدة ملايين من اليوروهات، لمقدمي خدمات محتملين لإيواء طالبي اللجوء، بعدما ألغت اتفاقيات ما قبل التعاقد معهم إثر تغيير في السياسة الحكومية.
وقال المراقب المالي للدولة، مكتب المراقب والمراجع العام «Comptroller and Auditor General»، إن الأموال التي دُفعت لم تحقق «أي قيمة» مقابلها، معتبرًا أنها تمثل «خسارة كبيرة لدافعي الضرائب»، فيما لا تزال قضيتان أخريان منظورتين أمام المحاكم.
وأوضح التقرير أن وزارة الأطفال أبرمت خلال عام 2024 ومطلع عام 2025 اتفاقيات ما قبل التعاقد مع مقدمي خدمات محتملين، تجاوزت قيمتها الإجمالية 100 مليون يورو، وهو ما كان يمثل التزامات بإنفاق مستقبلي كبير.
ووفقًا للتقرير، كان من المفترض أن تستلزم هذه الالتزامات موافقة وزير الإنفاق العام، إلا أن وزارة الإنفاق العام لم تتم استشارتها قبل إبرام الاتفاقيات، كما لم تُدرج وزارة الأطفال، التي كانت مسؤولة آنذاك عن توفير أماكن إقامة لطالبي اللجوء، أي التزام مالي محتمل يتعلق بهذه الاتفاقيات في حساباتها لعام 2024.
ولم يُكشف عن القيمة الدقيقة للمبالغ المدفوعة لمقدمي خدمات الإقامة، إلا أن التقرير ذكر أن جزءًا «جوهريًا» من 35 مليون يورو من المصروفات المستحقة والمسجلة في حساب الاعتمادات الخاص بوزارة العدل لعام 2025 كان مرتبطًا بمدفوعات تلك التسويات.
وجاءت هذه التسويات ضمن سلسلة من الأمثلة على تجاوز الإنفاق وضعف القيمة مقابل المال في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، والتي سلط عليها الضوء التقرير السنوي للمراقب والمراجع العام.
وكشف التقرير، في قضية منفصلة، أن الدولة أعادت في شهر 4 الماضي 13.5 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي كان قد تم توفيره في الأصل عام 2020 لتمويل أماكن إقامة طارئة لطالبي اللجوء.
وجاءت إعادة الأموال عقب تقرير انتقادي من محكمة المحاسبات الأوروبية «European Court of Auditors»، خلص إلى أن الإنفاق لم يكن مؤهلًا للحصول على التمويل بسبب عدم وجود مستندات داعمة كافية.
وقال رئيس لجنة الحسابات العامة في البرلمان «Public Accounts Committee»، النائب عن حزب «Sinn Féin» جون برادي، إن إدارة العقود المتعلقة بإيواء طالبي الحماية الدولية تثير قلقًا خاصًا.
وأضاف: «بينما نحتاج إلى نظام عادل وفعال للحماية الدولية، فإنه يجب أيضًا أن يعمل وفق إجراءات مشتريات سليمة وضوابط مالية قوية».
وأشار برادي إلى أن الدولة تحملت بالفعل تكاليف كبيرة نتيجة إلغاء اتفاقيات ما قبل التعاقد مع مقدمي خدمات الإقامة، بينما لا يزال الحجم الكامل للمخاطر المالية التي قد تتحملها الدولة غير واضح.
وذكر التقرير أن الحكومة وافقت في شهر 2024/03 على استراتيجية تهدف إلى تقليل اعتماد الدولة على مقدمي الخدمات التجاريين في توفير أماكن الإقامة للأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية.
وفي إطار ذلك، أبرمت وزارة الأطفال اتفاقيات ما قبل التعاقد مع مقدمي خدمات محتملين تتعلق بـ15 عقارًا.
وأبلغت وزارة العدل، التي أصبحت مسؤولة حاليًا عن هذا الملف، المراقب والمراجع العام بأن الهدف من هذه الاتفاقيات كان توفير قدر من الأمان والضمان لمقدمي خدمات الإقامة الطارئة المؤقتة المحتملين عند استثمارهم في مراكز إقامة كبيرة.
وكان مقدمو الخدمات قد أشاروا إلى أنهم يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لتجديد العقارات الكبيرة وتجهيزها.
وبعد انتقال مسؤولية الملف من وزارة الأطفال إلى وزارة العدل في منتصف عام 2025، قررت وزارة العدل المضي قدمًا في إحدى اتفاقيات ما قبل التعاقد، بينما اعتُبرت ثلاث اتفاقيات أخرى منتهية، قبل أن تقرر الوزارة إنهاء الاتفاقيات المتبقية.
وعقب ذلك، أقام خمسة من مقدمي خدمات الإقامة الذين وقعوا اتفاقيات ما قبل التعاقد دعاوى قضائية ضد وزير العدل.
وقالت الوزارة إن القيمة الإجمالية المحتملة للاتفاقيات ذات الصلة تجاوزت 100 مليون يورو. وبعد عملية وساطة، دفعت وزارة العدل تسويات مالية في ثلاث من القضايا القانونية الخمس، فيما لا تزال تكاليف الجهات المدعية في هذه القضايا بحاجة إلى الاتفاق عليها ودفعها.
وأكدت الوزارة أن قيمة التسويات كانت أقل بكثير من القيمة التقديرية للعقود. ولم يتم التوصل إلى تسوية عن طريق الوساطة في القضيتين الأخريين، وتتوقع وزارة العدل أن تنتقلا إلى جلسات أمام المحكمة التجارية «Commercial Court» في الوقت المناسب.
وقالت وزارة العدل إن وجهة نظرها تتمثل في أن هذه التكاليف لم يكن من الممكن تجنبها إلا إذا قررت الوزارة المضي قدمًا في إنفاق مبالغ أكبر على خدمات لم تعد تريدها أو تحتاج إليها.
وأكدت الوزارة للمراقب والمراجع العام أنها أوقفت الآن بشكل كامل استخدام هذا النوع من اتفاقيات ما قبل التعاقد.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







