الاتحاد الأوروبي يمهد لإرسال المهاجرين المرفوضة طلباتهم إلى مراكز ترحيل خارج دول التكتل
توصلت حكومات ودول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق جديد يمهد الطريق أمام ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الاتحاد إلى مراكز خاصة يتم إنشاؤها خارج حدود دول التكتل الأوروبي.
ويأتي هذا الاتفاق ضمن سلسلة من الإجراءات الجديدة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لتشديد سياسات الهجرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية من الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية، رغم أن أعداد المهاجرين الذين دخلوا الاتحاد الأوروبي بطرق غير نظامية انخفضت بنسبة 26% خلال العام الماضي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت هذه التعديلات العام الماضي، إلا أن التشريع لا يزال بحاجة إلى موافقة نهائية من الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ.
وقالت المفوضية الأوروبية إن القواعد الجديدة تهدف إلى تسريع إجراءات ترحيل الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، ومنح الحكومات أدوات إضافية لتنفيذ قرارات الإبعاد مع الالتزام بالحقوق الأساسية للأفراد.
وتؤكد دول الاتحاد الأوروبي منذ سنوات أنها تواجه صعوبة في تنفيذ قرارات الترحيل بحق الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو الذين انتهت صلاحية إقامتهم أو تأشيراتهم.
ووفقًا للمفوضية الأوروبية، فإن نحو 20% فقط من الأشخاص الذين تصدر بحقهم أوامر بالمغادرة يغادرون الاتحاد الأوروبي فعليًا.
وبموجب النظام الجديد، ستتمكن الدول الأوروبية من إنشاء ما يسمى «مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي، لاستقبال الأشخاص الذين رُفضت طلبات حمايتهم الدولية أو الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة.
كما تسمح القواعد الجديدة بإرسال المرحلين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة أو علاقة سابقة، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا في سياسات الترحيل المعمول بها حاليًا.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر: «القواعد الجديدة ستمنحنا سيطرة أكبر على من يدخل الاتحاد الأوروبي ومن يمكنه البقاء ومن يتعين عليه المغادرة».
وتتضمن الإجراءات الجديدة تمديد فترات احتجاز الأشخاص الخاضعين لإجراءات الترحيل، بالإضافة إلى فرض عقوبات على من يرفضون التعاون مع السلطات.
وتشمل هذه العقوبات منع العودة إلى دول الاتحاد الأوروبي لفترات محددة، وفرض غرامات مالية، وفي بعض الحالات اتخاذ إجراءات جنائية.
كما تمنح القواعد الجديدة السلطات صلاحيات أوسع لجمع البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع والصور الشخصية، ومصادرة بعض المتعلقات الشخصية، وإجراء عمليات تفتيش في أماكن الإقامة.
وتسمح التشريعات أيضًا باستخدام وسائل الإكراه كحل أخير للحصول على بصمات الأصابع عند الضرورة.
وأثارت بعض البنود الجديدة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالسماح بتفتيش «الأماكن ذات الصلة»، وهي عبارة تقول المنظمات الحقوقية إنها فضفاضة وقد تسمح بتنفيذ مداهمات للمنازل.
وأكدت منظمات تعمل مع طالبي اللجوء واللاجئين داخل أوروبا أن بعض هذه الإجراءات تُنفذ بالفعل في عدد من الدول الأوروبية، وأن وتيرتها ازدادت خلال الأشهر الأخيرة.
وأشارت إلى تزايد عمليات نقل وترحيل لاجئين معترف بهم من ألمانيا ودول أوروبية أخرى إلى اليونان وبعض دول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن السلطات تقوم في بعض الحالات بتنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة للمنازل خلال ساعات الليل من أجل احتجاز الأشخاص ونقلهم إلى مراكز احتجاز أو مطارات تمهيدًا لترحيلهم، أحيانًا دون منحهم الوقت الكافي لجمع متعلقاتهم الشخصية.
وحذر المحامي والناشط الحقوقي مينوس موزوراكيس، العامل في منظمة «دعم اللاجئين في بحر إيجه» اليونانية، من أن التشريع الجديد قد يؤدي إلى «ممارسات شديدة الخطورة وتداعيات خطيرة للغاية داخل أوروبا».
من جانبها، انتقدت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا الاتفاق بشدة، معتبرة أن «السماح بإنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي، والموافقة على احتجاز القاصرين، وإتاحة تفتيش المنازل، يمثل استكمالاً لمنظومة قانونية تستهدف المهاجرين بصورة غير مسبوقة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



