كيف تغيّر كلمة واحدة موقف المجتمع؟ دراسة تكشف تأثير اللغة في قضية التشرد
أظهرت دراسة جديدة، أن اللغة المستخدمة لوصف الأشخاص الذين يعانون من التشرد يمكن أن تؤثر على الطريقة التي ينظر بها الناس إليهم وعلى مستوى التعاطف معهم.
ووفقًا لنتائج استطلاع أجرته منظمة «Simon Communities of Ireland»، فإن وصف شخص بأنه «شخص يعاني من التشرد» يمكن أن يجعل الناس أكثر تعاطفًا واهتمامًا، بينما يؤدي وصفه بأنه «شخص مشرّد» إلى زيادة احتمالات تحميله المسؤولية عن وضعه وإلقاء اللوم عليه.
وبحثت الدراسة فيما إذا كان استخدام إحدى العبارتين يؤثر على طريقة تفكير الناس ومشاعرهم تجاه التشرد. وتشير النتائج إلى أن الكلمات المستخدمة لها تأثير واضح، وإن كان محدودًا، في تشكيل فهم الناس لهذه القضية.
وأجرت المؤسسة الخيرية الدراسة بمشاركة أكثر من 1,000 شخص، بدعم من شركة الأبحاث «Ipsos B&A»، حيث تمكن الباحثون من تحديد اختلافات واضحة في ردود فعل المشاركين تجاه مواقف معينة اعتمادًا على اللغة المستخدمة لوصف الأشخاص الذين يعانون من التشرد.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن ستة من كل عشرة مشاركين اعتبروا الظروف الاقتصادية والسياسات الحكومية السبب الرئيسي للتشرد، في حين رأى واحد من كل خمسة مشاركين أن الأفراد أنفسهم يتحملون المسؤولية إلى حد كبير عن أوضاعهم.
لكن مستوى تحميل المسؤولية ودرجة تعاطف الجمهور اختلفا تبعًا للعبارات المستخدمة في وصف الأشخاص الذين يعيشون دون مأوى.
فقد اعتقد 24 في المئة من المشاركين أن «الشخص المشرّد» مسؤول عن وضعه السكني، بينما انخفضت النسبة إلى 20 في المئة عندما تم وصفه بأنه «شخص يعاني من التشرد».
كما أظهرت النتائج أن 44 في المئة من المشاركين الذين استخدموا وصف «شخص مشرّد» أبدوا اهتمامًا أقل بسلامة الشخص المعني، في حين قال 49 في المئة إنهم يرغبون في تحسين وضعه السكني.
في المقابل، أبدى 50 في المئة من المشاركين الذين استخدموا وصف «شخص يعاني من التشرد» تعاطفًا أكبر مع الشخص، فيما قال 54 في المئة إنهم يرغبون في تحسين وضعه السكني.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «Simon Communities of Ireland»، بير غروغان، إن الكلمات المستخدمة عند الحديث عن الأشخاص الذين لا يملكون منزلًا يمكن أن تحدث «اختلافات صغيرة لكنها مهمة» في طريقة إدراك الناس لمسؤولية الفرد عن وضعه السكني ومستوى التعاطف معه.
وأضافت أن المجتمع في إيرلندا «ما زال بحاجة إلى التعلم بشأن اللغة المستخدمة عند الحديث عن التشرد»، مشيرة إلى أن نتائج الدراسة تؤكد أن لهذه اللغة تأثيرًا قابلًا للقياس على مواقف الرأي العام تجاه هذه القضية.
وأكدت أن نتائج البحث تحمل دلالات مهمة على النقاش العام والتغطية الإعلامية والعمل المناصر والسياسات العامة.
وأضافت: «إن استخدام لغة مدروسة تضع الإنسان في مركز الحديث يمكن أن يساعد في تقليل الوصمة المرتبطة بالتشرد، وتعزيز التعاطف، وتشجيع استجابة أكثر إنسانية ووعيًا لهذه القضية».
وفي الوقت نفسه، تشير أحدث الأرقام الصادرة عن «وزارة الإسكان» إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من التشرد في البلاد وصل إلى مستوى قياسي جديد يتجاوز 17 ألف شخص.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






