احتجاز أشخاص لمدة تصل في المتوسط إلى 29 يومًا قبل تنفيذ أوامر الترحيل
يقضي الأشخاص الذين يتم احتجازهم في إيرلندا تمهيدًا لتنفيذ الترحيل القسري مدة وسيطة تبلغ 29 يومًا رهن الاحتجاز قبل إخراجهم من الدولة، وفقًا لسجلات تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات.
وتظهر الأرقام التي حصل عليها موقع «The Journal»، أن 477 شخصًا تم احتجازهم على خلفية أوامر ترحيل خلال عام 2025 وحتى 08/09/2026، فيما أعربت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة «IHREC»، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«المستوى المرتفع من اعتماد الدولة على السجون لأغراض تتعلق بالهجرة».
وبموجب قانون الهجرة، يمكن احتجاز الأشخاص الذين لم يمتثلوا لأوامر الترحيل في إيرلندا إذا اعتُبر أن هناك خطرًا من فرارهم.
وقبل الاحتجاز، تُرسل إليهم رسالة من وزير العدل لإبلاغهم بصدور أمر ترحيل بحقهم، وتُمنح لهم مهلة مدتها 15 يومًا للموافقة، أو مغادرة إيرلندا طوعًا، أو تقديم طعن.
وينص قانون الحماية الدولية الجديد على أن إنفاذ الترحيل والاحتجاز يجب أن يُستخدما كملاذ أخير بعد استنفاد إجراءات الطعن. كما توجد بدائل للاحتجاز، من بينها إلزام الشخص بالحضور بصورة منتظمة إلى أحد مراكز الشرطة.
وقال متحدث رسمي، إن هذه الأرقام تشير إلى احتجاز أشخاص «لفترات زمنية طويلة»، وهو ما يثير تساؤلات بشأن «ضرورة وتناسب هذا الاستخدام للسجن».
وأضاف: «الاحتجاز لأغراض الهجرة ليس عقوبة جنائية»، مشيرًا إلى أن استخدام السجون بهذه الطريقة يخلط بين الإجراءات الإدارية والعقوبات الجنائية.
وقال النائب غاري غانون «Gary Gannon»، المتحدث باسم حزب «Social Democrats»، إن الأشخاص «يتم فعليًا تجميعهم داخل السجون لأسابيع بينما ينتظر الوزير جمع عدد كافٍ من الأشخاص لملء رحلة ترحيل».
وأضاف غانون أن استخدام أماكن السجون «لتسجيل موقف سياسي بشأن الهجرة» يُعد أمرًا «متهورًا»، في ظل مستويات الاكتظاظ «الخطيرة» التي تعاني منها السجون.
وتابع: «يستخدم وزير العدل القدرة الاستيعابية المحدودة للسجون بهذه الطريقة لتعزيز صورته باعتباره متشددًا في ملف الهجرة».
وبشكل عام، تبنت الدولة نهجًا يعتمد بصورة متزايدة على الاحتجاز في التعامل مع قضايا الهجرة، منذ أن أعلن وزير العدل جيم أوكالاهان «Jim O’Callaghan» في أوائل عام 2025 أن زيادة استخدام الرحلات الجوية المستأجرة ستعزز قدرة الدولة على تنفيذ المزيد من عمليات الترحيل القسري.
وتُعد سجون «Cloverhill» و«Mountjoy» ومركز «Dóchas» أبرز السجون المستخدمة كمرافق لاحتجاز الأشخاص الذين يواجهون الترحيل من الدولة.
وكانت كارون ماكافري «Caron McCaffrey»، المديرة العامة لمصلحة السجون الإيرلندية «Irish Prison Service»، قد دعت سابقًا إلى إنشاء منشأة مخصصة لاحتجاز الأشخاص المقرر ترحيلهم.
وقالت إن نظام السجون «لا يمتلك القدرة على التعامل» مع احتجاز الأشخاص المقرر ترحيلهم، بالنظر إلى مشكلات الاكتظاظ المزمنة التي يواجهها بالفعل، وسط تقارير تفيد بأن مئات السجناء يضطرون إلى النوم على مراتب.
وذكر تقرير نُشر هذا العام أن الاكتظاظ في السجون الإيرلندية وصل إلى مستوى قياسي، مع وجود أكثر من 5,900 سجين رهن الاحتجاز، رغم أن الطاقة الاستيعابية للنظام لا تتجاوز 4,736 شخصًا. كما ارتفعت الاعتداءات بين السجناء خلال عام 2025، وكذلك الاعتداءات التي يرتكبها سجناء ضد موظفي السجون.
وقال وزير الدولة المسؤول عن الهجرة كولم بروفي «Colm Brophy»، في تصريحات لـ«The Journal» الخميس، إن الاحتجاز يُستخدم باعتباره «ملاذًا أخيرًا»، لكنه أكد أنه عندما يكون ذلك «ضروريًا»، يتعين على الدولة احتجاز الأشخاص «كجزء من نظام حازم وعادل وفعال بشأن كيفية عمل الهجرة في هذا البلد».
وأضاف أن «المسؤولية» تقع على عاتق الشخص لمغادرة البلاد طوعًا عندما يتلقى أمرًا بالترحيل.
ووفقًا لأرقام وزارة العدل، تم ترحيل 367 شخصًا قسرًا خلال عام 2025، وكان 288 منهم قد احتُجزوا «على خلفية أوامر ترحيل».
وبلغت المدة الوسيطة للاحتجاز 29 يومًا، وهي المدة نفسها المسجلة حتى الآن خلال عام 2026، حيث تم ترحيل 277 شخصًا قسرًا حتى الآن، فيما تم احتجاز 189 شخصًا.
وقال متحدث باسم وزارة العدل، إن قانون الهجرة يسمح باحتجاز الشخص لمدة لا تتجاوز 56 يومًا قبل إخراجه من الدولة.
ومن بين 367 شخصًا تم ترحيلهم قسرًا من إيرلندا خلال عام 2025، كان 73 شخصًا لديهم إدانات جنائية سابقة.
وتم ترحيل 30 شخصًا من السجن بموجب نص قانوني يسمح بترحيل أشخاص يقضون أحكامًا بالسجن قبل إكمال مدة العقوبة، فيما حصل 8 آخرون على إفراج مؤقت من السجن لتسهيل تنفيذ ترحيلهم.
وبشكل منفصل، تم احتجاز 288 شخصًا على خلفية أوامر ترحيل خلال العام.
وحتى الآن خلال عام 2026، تم إخراج 277 شخصًا قسرًا من إيرلندا بموجب أوامر ترحيل، من بينهم 70 شخصًا لديهم إدانات جنائية سابقة.
ومن بين هؤلاء الـ70، تم ترحيل 24 شخصًا من السجن بموجب المادة 24 من قانون السجون «Prisons Act»، بينما احتُجز 40 شخصًا على خلفية أوامر ترحيلهم قبل إخراجهم من الدولة.
ومن بين 73 شخصًا تم ترحيلهم خلال عام 2025 وكانت لديهم إدانات سابقة، أُدين 26 بجرائم مخدرات، و8 بجرائم سرقة، و7 بجرائم قيادة، و7 بجرائم اعتداء، و6 بجرائم اعتداء جنسي، بينما سُجل 20 شخصًا تحت فئة «جرائم أخرى».
أما من بين 70 شخصًا تم ترحيلهم حتى الآن خلال عام 2026 وكانت لديهم إدانات سابقة في إيرلندا، فقد أُدين 22 بجرائم مخدرات، و9 بجرائم اعتداء، و8 بجرائم قيادة، بينما أُدرج 21 تحت فئة «جرائم أخرى». ولم يكن أي منهم قد أُدين سابقًا بجريمة اعتداء جنسي.
وأبلغت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة «The Journal»، بأنها تشعر بالقلق إزاء غياب الرقابة المستقلة على احتجاز الأشخاص لأغراض الهجرة، بما في ذلك الرقابة على عمليات إخراجهم من الدولة.
وأضافت أن هذا الأمر يثير قلقًا خاصًا في ظل توقع زيادة عمليات الترحيل بعد تطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء، مؤكدة أنه أصبح من الضروري، أكثر من أي وقت مضى، وضع «هياكل رقابة قوية وشفافة ومستقلة».
وقال متحدث باسم المفوضية: «في تقاريرنا المنشورة ومن خلال تعاملاتنا مع وزارة العدل، سلطنا الضوء على أوجه القصور في المراقبة والرقابة».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






