آلاف المنازل الجديدة في دبلن.. السكان يخشون تكرار البناء دون مدارس وطرق وخدمات كافية
تتصاعد المناقشات حول مشروع «Dunsink City Quarter» الضخم في دبلن، في ظل انقسام بين الحاجة الملحة إلى بناء آلاف المنازل الجديدة لمواجهة أزمة السكن، ومخاوف السكان من تنفيذ المشروع دون توفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لاستيعاب عشرات الآلاف من السكان الجدد.
وتتركز أبرز المخاوف حول مشروع «Dunsink»، الذي طرحه مجلس مقاطعة فينغال ويتضمن رؤية طويلة الأجل لبناء نحو 18,500 منزل جديد، على قدرة المدارس والطرق وخدمات الأطباء والمواصلات والبنية التحتية الحالية على التعامل مع هذا التوسع الكبير.
وشهدت مرحلة المشاورات العامة تقديم ما يقرب من 400 مشاركة وملاحظة، كما ظهرت حملة مجتمعية بين السكان، خاصة في منطقة فينغلاس القريبة من الحدود الإدارية بين مجلس مقاطعة فينغال ومجلس مدينة دبلن.
وتشمل اعتراضات ومخاوف السكان البنية التحتية، وحماية البيئة والتراث المحلي، بالإضافة إلى ما يعتبرونه نقصًا في التواصل مع المجتمع وتوفير المعلومات بصورة سهلة وواضحة.
وحذر بعض سكان «Scribblestown Lane» من تأثير مشروع بهذا الحجم على طبيعة وتراث المنطقة، كما أثاروا مخاوف بشأن إمكانية توجيه حركة المركبات الثقيلة عبر طرق ريفية ضيقة، وما قد يترتب على ذلك من فقدان مساحات خضراء.
وأثار سكان وسياسيون محليون أيضًا تساؤلات بشأن الآثار المحتملة للبناء على أرض كانت تضم في السابق أكبر مكب للنفايات في إيرلندا.
وفي المقابل، تعرض المعارضون لبعض جوانب المشروع لانتقادات تتهم أصحاب المنازل الحاليين بمحاولة عرقلة بناء مساكن يحتاج إليها آخرون في ظل أزمة السكن.
ورفض عضو المجلس المستقل غافين بيبر «Gavin Pepper» هذه النظرة، معتبرًا أنها تتجاهل ما يعانيه سكان المنطقة بالفعل نتيجة سنوات من مشكلات التخطيط.
وأشار إلى أن معظم من أثاروا مخاوف بشأن «Dunsink» لم يقولوا إنهم يعارضون بناء المنازل من حيث المبدأ، وإنما يتمثل السؤال الأساسي بالنسبة لهم في ما إذا كان مشروع بهذه الكثافة السكانية سيضع ضغوطًا إضافية على المدارس والأطباء والطرق التي تعاني بالفعل من ضغط كبير.
وقال بيبر إن دبلن عانت على مدار عقود من تأخر مشروعات البنية التحتية وعدم اكتمال بعضها، بالإضافة إلى وعود بمشروعات لم تتحقق.
وتشير مسودة خطة «Dunsink» إلى التمديد المقترح للخط الأخضر لـ«Luas» إلى «Tyrrelstown» باعتباره أحد خطوط النقل التي يمكن أن تخدم السكان الجدد، إلا أن بيبر استشهد بتاريخ التأخير الذي تعرضت له مشروعات نقل كبرى في دبلن باعتباره سببًا لمخاوف السكان.
وقال إن «Dunsink» ليست مجرد أرض فارغة داخل الطريق الدائري «M50»، بل موقع كان يستخدم سابقًا كمكب للنفايات، وتحيط به مجتمعات محلية تنتظر منذ سنوات استثمارات مناسبة في الخدمات والبنية التحتية.
كما حذر من تكرار تجربة بناء مجمعات سكنية كبيرة دون توفير المدارس والحدائق والخدمات والشوارع المناسبة، قائلًا إن المدينة «لا تتكون من وحدات سكنية فقط، وإنما من أماكن يستطيع الناس العيش فيها بالفعل».
وفي الجانب الآخر، يدعم عمدة فينغال، عضو المجلس توني مورفي «Tony Murphy»، المضي قدمًا في المشروع، مع إقراره بأن رقم 18,500 منزل قد يبدو ضخمًا وأن توفير البنية التحتية أمر ضروري.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الاعتراضات والإجراءات القانونية قد تؤدي إلى تأخير المشروع لسنوات، قائلًا إن المشروع قد يظل أمام المحاكم لمدة خمس أو سبع سنوات دون بدء أعمال البناء فعليًا.
ويرى مورفي أن البنية التحتية ستصل بالتزامن مع مراحل المشروع أو حتى قبل تنفيذ أجزاء كبيرة منه، مشددًا على أن المشروع لن يتم بناء جميع وحداته دفعة واحدة.
وتبلغ مساحة الموقع نحو 435 هكتارًا، أي أكثر من 60% من مساحة حديقة فينيكس بارك.
وكان النائب عن حزب «Fianna Fáil» بول مكوليف «Paul McAuliffe» قد أشار إلى أن إضافة نحو 46 ألف شخص إلى المنطقة ستجعل التجمع السكاني الجديد أكبر من «Swords» وأكبر بشكل ملحوظ من «Finglas» نفسها.
لكن المرحلة الأولى من مسودة الخطة تستهدف بدء تنفيذ 2,500 منزل فقط، أي أقل من 15% من إجمالي الرؤية طويلة الأجل للمشروع.
وأشار مورفي إلى تجربته في «Balbriggan»، حيث ارتفع عدد السكان بنحو 8 آلاف شخص خلال فترة قصيرة، وهو ما أدى إلى نقص المدارس ودور الحضانة وظهور ضغوط كبيرة على خدمات الأطباء.
وقال إن هذه التجربة توضح أهمية التخطيط المسبق للبنية التحتية في «Dunsink»، مؤكدًا ضرورة أخذ مخاوف السكان في الاعتبار والعمل معهم لتنفيذ المشروع بطريقة تحظى بالثقة.
وفي الوقت نفسه، اعتبر مورفي أنه لا يمكن السماح باستمرار التأخير في بناء المنازل في ظل الطلب الحالي، قائلًا إن إيرلندا بحاجة إلى المضي قدمًا في المشروعات السكنية الكبرى.
ومع انتهاء مرحلة المشاورات العامة وتقديم نحو 400 ملاحظة بشأن مسودة الخطة، من المقرر أن تتم دراسة هذه الآراء والمخاوف قبل إدخال التعديلات على المشروع والمضي في المراحل التالية.
المصدر: dublinlive
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



