آلاف الأشخاص يشاركون في فعاليات «Darkness Into Light» دعمًا للصحة النفسية ومنع الانتحار
شارك آلاف الأشخاص في أنحاء البلاد صباح السبت في فعاليات «Darkness Into Light» السنوية، وهي مسيرات خيرية تهدف إلى دعم التوعية بالصحة النفسية وجمع التبرعات لمنع الانتحار وإيذاء النفس، بتنظيم مؤسسة «Pieta».
وفي حديقة فينيكس بارك في دبلن، والتي استضافة أكبر فعالية ضمن أكثر من 150 مسيرة رسمية أُقيمت في مختلف أنحاء البلاد، حضرت كلير باور لإحياء ذكرى صديقتها المقربة «إليانور» التي توفيت منتحرة قبل 3 سنوات.
وقالت باور، بينما كانت تقف قرب أكشاك الشاي والعصيدة المجانية في نهاية مسار المشي: «عيد ميلادها كان بالأمس، اسمها إليانور، وأنا أشارك في هذه الفعالية كل عام تكريمًا لها، كانت إنسانة رائعة، وأشعر أحيانًا وكأنها تسير معي هنا».
وكانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف صباحًا عندما أنهت باور وشقيقتها غريس مسارًا بطول 5 كيلومترات استغرق نحو ساعة وربع.
وفي الساعات الأولى من الصباح، أضاء المشاركون طريقهم بالمصابيح اليدوية وأضواء الزينة، إلى جانب الأضواء الزرقاء لسيارات الشرطة، قبل أن تبدأ أشعة الشمس بالظهور تدريجيًا رغم الغيوم.
وقالت باور عن التجربة: «إنها فعالية جميلة، في أول سنة شاركت فيها تأثرت كثيرًا وبكيت، أما الآن فأصبحت أستطيع التعامل مع الأمر بشكل أفضل وأجد راحة أكبر فيها، أفكر دائمًا فيها، وأفكر أيضًا في كل من فقدوا حياتهم بسبب الانتحار».
وسجل نحو 5,000 شخص أسماءهم للمشاركة في فعالية حديقة فينيكس، إلا أن المنظمين توقعوا أن يصل العدد الفعلي للمشاركين إلى نحو 10,000 شخص.
وتُعتبر فعالية دبلن الأكبر ضمن الفعاليات التي تُقام في أنحاء البلاد، والتي تهدف جميعها إلى جمع التبرعات لدعم خدمات الصحة النفسية ومنع الانتحار.
وكان كثير من المشاركين يسيرون إحياءً لذكرى أشخاص فقدوهم بسبب الانتحار.
وقالت جين تريسي، التي تشارك في الفعالية منذ نحو 10 سنوات برفقة صديقتها ماري أوبراين: «هذه الفعالية تجمع الناس معاً وتسلط الضوء على مشكلة صعبة جدًا نواجهها في إيرلندا، أصبح الأمر أكثر وضوحًا الآن، فالكثير من الشباب الصغار ينهون حياتهم مبكرًا جدًا».
وأضافت أن وتيرة الحياة الحديثة والضغوط والتنافس المستمر قد تكون قاسية على الأشخاص الأكثر هشاشة نفسيًا.
وقالت: «الأمر يصبح أصعب بالنسبة لهم، صحيح أن التوعية ممتازة، لكننا بحاجة إلى المزيد من الدعم والمساعدة».
وارتدى عدد كبير من المشاركين القمصان الصفراء التي وزعتها مؤسسة «Pieta»، بينما صمم آخرون قمصانًا خاصة تحمل صور وأسماء أحبائهم الذين فقدوهم.
ورغم الطابع المؤثر للفعالية، فإن الأجواء اتسمت أيضًا بالدفء والتفاؤل، حيث امتلأت المسارات بالضحك والأحاديث الودية، بينما شارك بعض الحضور برفقة أطفالهم أو كلابهم.
كما تمركزت مجموعتا كورال غنائي على طول الطريق للمساعدة في رفع معنويات المشاركين.
وقال أحد المشاركين، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن تجربة ابنه مع مشاكل الصحة النفسية كانت السبب الرئيسي وراء مشاركته.
وأضاف: «ابني كان بالفعل في مكان مظلم جدًا، لكنه الحمد لله تجاوز تلك المرحلة وخرج منها، وهذا ما يتمناه أي شخص».
ووصف الفعالية بأنها «ملهمة ومليئة بالأمل»، مؤكدًا أنه سيواصل المشاركة فيها كل عام.
وأضاف: «الأمر يشبه وباءً بطريقة ما، هناك أعداد كبيرة من الناس يعانون، وتشعر أنه لو توفرت المساعدة والتدخل المناسب في الوقت الصحيح، كان من الممكن إنقاذ الكثير منهم».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







