وثيقة حكومية تكشف أزمة جديدة.. نقص 500 سرير لرعاية المشردين الأكثر ضعفًا
كشفت وثيقة حكومية داخلية، أن الدولة تواجه عجزًا يُقدر بنحو 500 سرير إضافي في مرافق الإقامة المخصصة لبعض الفئات الأكثر ضعفًا بين الأشخاص الذين يعانون من التشرد، في وقت تتزايد فيه أعداد المشردين والضغوط على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة لهم.
ويأتي ذلك في ظل الارتفاع المستمر في أعداد الأشخاص الذين يعانون من التشرد، حيث أُبلغ المسؤولون الحكوميون أيضًا بتزايد الطلب على خدمات الدعم الصحي والاجتماعي، نتيجة الاحتياجات المعقدة للأشخاص الذين يدخلون إلى مرافق الإقامة الطارئة.
وأوضحت ورقة أُعدت لكبار المسؤولين الحكوميين خلال الشهر الجاري، أن هناك حاليًا 1,130 سريرًا متاحًا في مرافق الإقامة طويلة الأمد التي توفر خدمات الدعم والرعاية.
ووفقًا للوثيقة، فإن معظم الأشخاص المقيمين في هذه المرافق «لديهم تاريخ سابق من التشرد، ويعانون من احتياجات اجتماعية أو صحية مستمرة، ولن يكونوا قادرين على العيش بصورة مستقلة».
وأشارت الوثيقة إلى أن مرافق الإقامة طويلة الأمد توفر لهؤلاء الأشخاص «منزلًا آمنًا ومستقرًا».
وأُبلغ المسؤولون بوجود «طلب كبير» على توفير المزيد من الأسرة في مرافق الإقامة طويلة وقصيرة الأمد، بما يشمل المرافق التي تقدم خدمات الرعاية الصحية.
وقدرت هيئة الخدمات الصحية (HSE)، استنادًا إلى البيانات المتاحة، أن «الطلب على الطاقة الاستيعابية للإقامة طويلة الأمد قد يصل إلى نحو 500 سرير إضافي».
وجرى إعداد هذه الورقة ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير إطار جديد لتنظيم توفير الخدمات الصحية وتمويلها للأشخاص الذين يعانون من التشرد.
وحذرت الوثيقة من أن عدم تلبية الطلب على مرافق الإقامة طويلة الأمد قد يؤدي إلى فشل ترتيبات إسكان بعض الأشخاص في أنواع أخرى من مرافق الإقامة، وزيادة اعتماد المشردين الأكثر ضعفًا على المستشفيات التي تقدم الرعاية للحالات الحادة، فضلًا عن إطالة فترات بقائهم داخل مرافق الإقامة الطارئة.
كما قد تتأثر إجراءات خروج المرضى من المستشفيات في الحالات التي لا يتوفر فيها مكان إقامة مناسب يمكن نقلهم إليه بعد انتهاء العلاج.
ومن المتوقع أن يناقش كبار الوزراء وقادة أحزاب الائتلاف الحكومي هذه الورقة خلال الأسبوع الجاري.
وجرى إعداد الوثيقة استنادًا إلى أبحاث أجرتها مجموعة عمل متخصصة في دراسة تمويل الخدمات والدعم المقدم للأشخاص الذين يعانون من التشرد.
وضمت مجموعة العمل مسؤولين من هيئة الخدمات الصحية (HSE)، ووزارة الصحة، ووزارة الإسكان.
ودرست المجموعة الخدمات الصحية المطلوبة داخل مرافق إيواء المشردين، إلى جانب تحديد أوجه القصور والفجوات في الخدمات المتاحة.
وخلصت إلى أن بعض الأشخاص الموجودين في مرافق الإقامة المخصصة للمشردين قد يعانون من احتياجات متعددة ومعقدة تتطلب الدعم، كما قد يواجهون صعوبات في الوصول إلى الخدمات العامة المعتادة، وهو ما يجعلهم بحاجة إلى مساعدة إضافية لتمكينهم من الاستفادة من خدمات الرعاية.
وأوضحت الورقة أن الطلب على خدمات الدعم الصحي والاجتماعي داخل مرافق إيواء المشردين قد ارتفع، «بما يعكس الزيادة في أعداد الأشخاص الذين يلجأون إلى الإقامة الطارئة، إلى جانب الارتفاع المسجل في درجة تعقيد احتياجاتهم».
وكشفت الدراسة عن ارتفاع معدل انتشار الاحتياجات الصحية بين الأشخاص الذين يعانون من التشرد، ولا سيما أولئك الذين تستمر معاناتهم لفترات طويلة أو يصبح التشرد وضعًا مزمنًا بالنسبة إليهم.
وشددت الوثيقة على ضرورة إخضاع جميع الأشخاص الذين يدخلون إلى نظام خدمات المشردين لتقييم شامل لاحتياجاتهم، بما يشمل متطلبات الرعاية الصحية والاجتماعية.
من جانبه، رحب مدير شؤون المناصرة في منظمة «Focus Ireland»، مايك ألين، بالجهود المبذولة للاعتراف باحتياجات الدعم لدى الأشخاص الذين يعانون من التشرد، لكنه أعرب عن خيبة أمله إزاء ما اعتبره اقتصار الاستجابة العملية على توفير المزيد من الأسرة.
وقال ألين إنه «من المخيب للآمال أن نرى أن إضافة المزيد من الأسرة للمشردين تبدو الاستجابة العملية الوحيدة».
وأضاف: «إن مقترح توفير 500 سرير إضافي يعترف بالضغوط التي يتعرض لها نظام خدمات المشردين، لكنه يفشل في إدراك أن توفير المنازل هو الحل».
وأظهرت الورقة أن إمكانية الوصول إلى الخدمات تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها أكدت أن الحصول على خدمات الدعم الصحي يجب أن يستند إلى احتياجات الشخص، وليس إلى موقعه الجغرافي.
كما أشارت إلى ضرورة توفير مزيد من الوضوح بشأن الإجراءات ومصادر التمويل المتعلقة بتقديم الرعاية الصحية عبر المناطق التابعة لهيئة الخدمات الصحية والمناطق المسؤولة عن خدمات المشردين.
وفي تعليقه على هذه النتائج، قال متحدث باسم وزارة الصحة، إن الإطار الجديد يجري تطويره بما يتماشى مع خطة الإسكان الحكومية.
وأوضح أن الوزارة تخصص تمويلًا محجوزًا بقيمة 60 مليون يورو لتقديم خدمات رعاية صحية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الأشخاص الذين يعانون من التشرد، وذلك بالإضافة إلى خدمات الرعاية الصحية العامة المتاحة للجميع.
وأضاف أن ميزانية عام 2027 تضمنت تخصيص مبلغ إضافي قدره 2 مليون يورو لهذه الخدمات.
ويشمل التمويل الجديد تخصيص مليون يورو للأشخاص الذين يعانون من احتياجات معقدة، إلى جانب مليون يورو أخرى لتوسيع نطاق خدمات الرعاية المتكاملة وإدارة الحالات، بما في ذلك بعض الخدمات المقدمة داخل مرافق الإقامة الطارئة التي يديرها القطاع الخاص.
المصدر: The Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







