22 23
Slide showأخبار أيرلندا

هل تغزو لحوم الأبقار البرازيلية السوق الإيرلندية؟ الأرقام والحقائق

Advertisements

في ضوء كثافة النقاش الدائر مؤخرًا حول واردات لحوم الأبقار البرازيلية إلى إيرلندا والاتحاد الأوروبي عمومًا، قد يُعذر كثيرون في الاعتقاد بأن أي شركة تستورد لحومًا من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية لبيعها داخل السوق الإيرلندية تكون قد خالفت القانون أو قامت بشيء غير مشروع. ويزداد هذا الالتباس مع احتدام الجدل في إيرلندا بشأن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول «”Mercosur”»، حيث يتركز النقاش بشكل كبير على احتمال تدفق لحوم أبقار برازيلية منخفضة السعر إلى السوق الأوروبية.

وفي ظل هذا الجدل، يسود قدر من الغموض حول حجم اللحوم القادمة من أمريكا الجنوبية التي تُباع وتُستهلك فعليًا في إيرلندا. ورغم أن بعض الجهات، وعلى رأسها المزارعون الإيرلنديون، يعارضون بشدة واردات لحوم الأبقار البرازيلية على وجه الخصوص، فإن من المهم الإشارة إلى أن كميات محدودة من هذا المنتج تُستهلك بالفعل داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، يستعرض مراسل الشؤون الزراعية وحماية المستهلك، إينغوس كوكس، أبرز النقاط التي قد يرغب المستهلكون في معرفتها.

بالنسبة إلى حجم لحوم الأبقار البرازيلية التي تُباع في السوق الإيرلندية، فإن الكميات تُعد محدودة للغاية. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن إيرلندا، كدولة، تنتج كميات من لحوم الأبقار تفوق بكثير ما تستهلكه محليًا. فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من لحوم الأبقار في إيرلندا 701% خلال عام 2024، وهو ما يعني أن البلاد تنتج ما يعادل سبعة أضعاف كمية اللحوم التي تستهلكها.

ونتيجة لهذا الفائض الكبير في الإنتاج، تقوم إيرلندا بتصدير الغالبية العظمى من لحوم الأبقار التي تنتجها. فمن أصل نحو 600 ألف طن من لحوم الأبقار التي أُنتجت في عام 2024، تم تصدير حوالي 90% منها إلى أسواق خارجية.

ويُعد عام 2024 أحدث عام تتوفر عنه بيانات رسمية في هذا الشأن، مع توقعات بألا تختلف أرقام عام 2025 اختلافًا كبيرًا. وفي المقابل، استوردت إيرلندا خلال العام الماضي ما يزيد قليلًا على 400 طن من لحوم الأبقار من أمريكا الجنوبية، أي ما يعادل نحو 0.6% فقط من إجمالي ما تنتجه محليًا.

ومن بين هذه الكمية المستوردة، لم تتجاوز الواردات القادمة من البرازيل 145 طنًا، في حين جاءت الحصة الأكبر من الأرجنتين، والتي بلغت 257 طنًا.

أما فيما يتعلق بكيفية معرفة بلد منشأ لحوم الأبقار التي يستهلكها الأفراد، فإن الأمر يكون واضحًا نسبيًا عند الشراء من محلات السوبرماركت أو متاجر بيع اللحوم، إذ تفرض متطلبات وضع الملصقات الغذائية ضرورة عرض بلد منشأ الحيوان ومكان ذبحه بشكل واضح. كما تُلزم المقاهي والمطاعم ومحلات الأطعمة الجاهزة بالإشارة إلى بلد المنشأ عند نقطة البيع، سواء عبر إدراج المعلومات في قائمة الطعام أو من خلال وضع لافتة على المنضدة. ومع ذلك، قد يكون العثور على هذه المعلومات في بعض الأحيان أكثر صعوبة مقارنة بقراءتها على عبوة لحم معبأة.

وفيما يخص المخاطر المحتملة على سلامة الغذاء من استهلاك لحوم الأبقار البرازيلية، فمن حيث المبدأ لا يُفترض وجود مخاطر خاصة، إذ تخضع جميع المنتجات الغذائية المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي للقواعد نفسها التي تطبق على الأغذية المنتجة داخل السوق الموحدة. إلا أن التطبيق العملي لا يكون دائمًا مثاليًا، حيث يتم أحيانًا رصد مشكلات تتعلق بسلامة الغذاء في منتجات مستوردة بعد عمليات المراقبة والفحص.

فعلى سبيل المثال، قامت «”European Commission”» في ديسمبر الماضي بسحب شحنات من لحوم الأبقار البرازيلية المجمدة من الأسواق الأوروبية بعد اكتشاف احتوائها على هرمونات محظورة داخل الاتحاد الأوروبي. وقد أقدمت سلطات في عدد من الدول، من بينها ألمانيا وإيطاليا، على سحب المنتجات المتأثرة من البيع وإصدار إشعارات استدعاء.

كما تأكد في الشهر الماضي دخول لحوم أبقار برازيلية تحتوي على هرمونات محظورة إلى السلسلة الغذائية في إيرلندا، حيث أبلغت «”Food Safety Authority of Ireland”» وزارة الزراعة الإيرلندية بأن 128 كيلوغرامًا من هذه اللحوم، التي كانت خاضعة لإجراء سحب، قد وُزعت على ثلاثة مشغلي أعمال غذائية داخل الدولة.

وتبيّن أن هذه اللحوم جاءت من حيوانات عولجت بهرمون «”oestradiol”»، وهو هرمون محفز للنمو ومحظور داخل الاتحاد الأوروبي. وكانت هذه الشحنات قد أُرسلت إلى أيرلندا الشمالية، حيث قام أحد مشغلي الأعمال الغذائية بتوزيعها على ثلاثة مشغلين في جمهورية إيرلندا خلال شهر سبتمبر. وأكدت السلطات أن أنظمة التتبع في هذا المجال قوية، وأن اللحوم المتأثرة جرى تحديدها وسحبها من السوق الإيرلندية.

وبشأن تأثير اتفاقية «”Mercosur”» المحتملة، فمن المرجح أن تشهد إيرلندا والاتحاد الأوروبي زيادة في واردات لحوم الأبقار البرازيلية في حال دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إلا أن مدى هذه الزيادة لا يزال غير واضح. في الوقت الراهن، تخضع واردات لحوم الأبقار القادمة من دول أمريكا الجنوبية لرسوم جمركية مرتفعة تصل إلى 45%، وهو ما يجعل بيعها على نطاق واسع غير مجدٍ اقتصاديًا.

ورغم ذلك، ومع ارتفاع أسعار لحوم الأبقار الإيرلندية خلال العامين الماضيين، أصبحت اللحوم البرازيلية أكثر قدرة على المنافسة تدريجيًا، حتى مع استمرار فرض هذه الرسوم المرتفعة. وفي حال إقرار الاتفاق، ستُسمح لدول «”Mercosur”» بتصدير 99 ألف طن من لحوم الأبقار إلى الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية مخفضة تبلغ 7.5%.

ورغم أن هذا الرقم قد يبدو كبيرًا، فإنه لا يمثل سوى 1.5% من إجمالي كمية لحوم الأبقار المستهلكة في الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما أكدت «”European Commission”» أن أي لحوم تدخل الاتحاد الأوروبي بموجب الاتفاق ستلتزم بجميع القواعد والمعايير الصحية الأوروبية، مع إخضاع الشحنات لعمليات مراقبة وفحص مكثفة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل زيادة التدقيق في سمعة إنتاج لحوم الأبقار في البرازيل، بعد تحقيق أجرته صحيفة «”Irish Farmers Journal”» زعم أنه تمكن من شراء مضادات حيوية للحيوانات في البرازيل دون وصفات طبية، إضافة إلى هرمونات محظورة داخل الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال المزارعون في إيرلندا غير مطمئنين لهذه التطمينات، محذرين من احتمال تعرضهم لمنافسة غير عادلة من لحوم تُنتج بتكلفة أقل بسبب عدم الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية نفسها المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي. في المقابل، تعهدت المفوضية الأوروبية بتوفير ضمانات لحماية المزارعين، من بينها إجراء مراجعة للاتفاق في حال أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار، مع إمكانية رفع الرسوم الجمركية أو تقييد كميات اللحوم المستوردة من أمريكا الجنوبية.

ولا تقتصر تداعيات الاتفاق المحتملة على لحوم الأبقار فقط، إذ من المرجح أن تشهد واردات الدواجن أيضًا زيادة، مع السماح بدخول 180 ألف طن من لحوم الدواجن من دول أمريكا الجنوبية برسوم منخفضة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن في إيرلندا بلغت 72% في عام 2024، ما يعني أن البلاد لا تنتج ما يكفي من الدجاج والديك الرومي لتغطية الاستهلاك المحلي وتعتمد جزئيًا على الاستيراد.

وكما هو الحال مع لحوم الأبقار، يخشى مربو الدواجن في إيرلندا من المنافسة مع دواجن أمريكية جنوبية أقل تكلفة بسبب اختلاف المعايير، إضافة إلى مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء، خاصة بعد رصد مادة «”chlorine”» العام الماضي في عدد من شحنات الدجاج المستوردة من البرازيل إلى السوق الأوروبية الموحدة.

ومن منظور المستهلك، قد تبدو هذه التقارير مقلقة، إلا أن رصد مثل هذه الحالات يُعد في الوقت ذاته مؤشرًا إيجابيًا على فاعلية أنظمة الفحص والمراقبة. ويُذكر أن اتفاقية «”Mercosur”» لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ولا يزال مصيرها غير محسوم بعد إحالتها مؤخرًا إلى المحاكم، فضلًا عن الحاجة إلى تصويت «”European Parliament”» للموافقة عليها.

وإلى أن تتضح الصورة النهائية، تبقى ملصقات الأغذية الوسيلة الأفضل للمستهلكين للتأكد مما يتناولونه ومعرفة بلد منشأه.

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.