ميزانية 2027 تحقق مكاسب محدودة للأسر وتحذيرات من عدم خفض فقر الأطفال
كشف تحليل أجراه معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESRI)، أن التغييرات التي أعلنتها الحكومة هذا الأسبوع ضمن ميزانية عام 2027، والتي تشمل الضرائب المباشرة وإجراءات الرعاية الاجتماعية ودعم رعاية الأطفال، ستؤدي إلى تحقيق «مكاسب محدودة في الدخل» للأفراد والأسر.
ووجد المعهد أن مستوى الدعم المقدم ضمن الميزانية «يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار المتوقع البالغ 3%، ويتماشى بصورة عامة مع نمو الأجور المتوقع بنسبة 4.1% خلال عام 2027».
وأوضح البحث أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى «مكاسب محدودة في الدخل مقارنة بميزانية تُعدّل وفقًا لارتفاع الأسعار»، بينما ستكون هناك «تغييرات شبه معدومة في المتوسط مقارنة بميزانية تُعدّل وفقًا لنمو الأجور».
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض ستحقق مكاسب مقارنة بالسياسات التي تُعدّل وفقًا لارتفاع الأسعار أو نمو الأجور، في حين ستشهد الأسر ذات الدخل المرتفع تغييرات أقل بكثير في دخلها المتاح للإنفاق، أو قد لا تشهد أي تغيير على الإطلاق.
ووفقًا للمعهد، فإن جزءًا من «الأثر الوقائي» للميزانية بالنسبة للأسر الأقل دخلًا يعود إلى تقديم دفعة جديدة لتغطية التكاليف المرتبطة بالإعاقة، تبلغ قيمتها 500 يورو سنويًا.
وكانت أبحاث سابقة أجراها المعهد قد وجدت أن الاحتياجات الاستهلاكية الإضافية للأسر التي تضم أفرادًا من ذوي الإعاقة قد تصل تكلفتها إلى 50% من دخلها المتاح للإنفاق.
وقالت الأستاذة البحثية المشاركة في المعهد، كلير كين (Claire Keane)، إنه رغم أن تقديم المساعدة لتغطية تكاليف المعيشة الإضافية للأشخاص ذوي الإعاقة يُعد «خطوة مرحبًا بها»، فإن دفعة تكاليف الإعاقة الجديدة «لن يحصل عليها سوى جزء من الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أن قيمتها تقل عن التكاليف الإضافية الفعلية التي يُرجح أنهم يتحملونها».
وأوضح المعهد أيضًا أن زيادة دعم رعاية الأطفال في ميزانية 2027 ستؤدي إلى «خفض تكاليف رعاية الأطفال للأسر التي تستخدم خدمات الرعاية الرسمية»، لكنه أشار إلى أن التأثير الإجمالي لحزمة الميزانية، بما في ذلك هذه الإجراءات، سيؤدي إلى «بقاء معدلات فقر الأطفال مستقرة نسبيًا».
وحذرت الدكتورة كين من أن الميزانية التي أُعلنت هذا الأسبوع لن تساعد الحكومة على خفض مستويات فقر الأطفال، أو تمكين إيرلندا من تحقيق هدفها المحدد لعام 2030.
وأوضحت أن أبحاثًا سابقة للمعهد تناولت السبل التي يمكن لإيرلندا من خلالها خفض فقر الأطفال، مشيرة إلى أن البلاد «لا تزال بعيدة بعض الشيء عن تحقيق» الهدف المقرر الوصول إليه خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي تصريحات لبرنامج «Today with David McCullagh» على شبكة (RTÉ)، قالت الدكتورة كين: «من الإيجابي أن تصبح إعانة الأسر العاملة أكثر سخاءً، وكذلك مدفوعات دعم الأطفال، لكن من حيث المبالغ المقدمة، فإنها ليست كافية لانتشال أعداد كبيرة من الأطفال فوق خط الفقر».
وأشارت إلى أن 7.8% من الأطفال يعيشون حاليًا في حالة من الفقر المستمر، وهو ما يعني أنهم يعيشون تحت خط الفقر ويعانون في الوقت نفسه من الحرمان المادي، موضحة أن الهدف المحدد لعام 2030 يتمثل في خفض هذه النسبة إلى 3%.
وأضافت: «لذلك، فإن الميزانية الحالية لن تدفعنا فعليًا إلى الاقتراب من تحقيق هذا الهدف بصورة مؤثرة».
وقالت الدكتورة كين إن إحدى الطرق التي يمكن من خلالها الاقتراب من تحقيق الهدف تتمثل في زيادة قيمة إعانة الأسر العاملة ومدفوعات دعم الأطفال «بشكل أكبر بكثير».
وأضافت: «أو يمكن إنشاء نظام منفصل تمامًا، إلى جانب إعانة الأطفال الشاملة الحالية، يكون موجهًا إلى الأسر المستحقة وفقًا لاختبار الدخل والموارد المالية».
وأوضحت أن هذه الإجراءات لن تكون منخفضة التكلفة، قائلة: «سيتطلب الأمر إنفاق مبالغ كبيرة على هذه المدفوعات حتى يكون لها تأثير فعّال على معدلات فقر الأطفال».
وأشار المعهد إلى أنه رغم أن زيادة دعم رعاية الأطفال «قد تسهم بصورة غير مباشرة في خفض فقر الأطفال من خلال زيادة مشاركة الآباء والأمهات في سوق العمل، فإن ذلك سيتطلب توسيع نطاق خدمات رعاية الأطفال الرسمية المتاحة».
وأكد أن تحقيق هدف الحكومة المتمثل في خفض معدل الفقر المستمر بين الأطفال إلى 3% أو أقل سيتطلب اتخاذ إجراءات إضافية «أكثر بكثير» في هذا المجال.
وقالت الأستاذة البحثية المشاركة في المعهد، كارينا دورلي (Karina Doorley)، إن «إقرار مستوى ثانٍ من إعانة الأطفال لا يزال الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق خفض ملموس في أعداد الأطفال الذين يعانون من الفقر والحرمان».
وفيما يتعلق بإجراءات دعم الطاقة الواردة في الميزانية، وجد البحث أن خفض ضريبة الكربون على زيت التدفئة المنزلية والغاز «غير موجه إلى فئات محددة، إذ تستفيد منه جميع الأسر التي تستخدم هذه الأنواع من الوقود»، وهو ما يجعل الإجراء مكلفًا ويؤدي إلى «تقليل الحافز لدى الأسر القادرة على خفض انبعاثاتها الكربونية للقيام بذلك».
وأوضح المعهد أن الإجراءات الموجهة لدعم الأسر منخفضة الدخل كانت ستسمح بالحفاظ على هذا الحافز، «مع حماية الفئات الأكثر ضعفًا».
وعند النظر إلى الميزانيات السبع الأخيرة مجتمعة، تشير نتائج البحث إلى أن الأسر أصبحت «أسوأ حالًا بشكل طفيف» مقارنة بالفترة التي سبقت جائحة فيروس كورونا، لكن «الأسر الواقعة ضمن فئة الدخل الأدنى حققت مكاسب كبيرة في الدخل».
ونتيجة لذلك، أوضح المعهد أن التغييرات التي طرأت على السياسات الحكومية «ساهمت تدريجيًا في دفع معدلات الفقر نحو الانخفاض» لدى جميع الفئات.
وفي تقييمه للوضع الاقتصادي الأوسع، أشار المعهد إلى أن الاقتصاد يواصل النمو «بقوة»، مدعومًا بقطاع الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن آثار هذا النمو «أصبحت ملموسة في إيرلندا، مع ارتفاع الاستثمارات والصادرات نتيجة التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي»، لكنه حذر في الوقت نفسه من وجود «مخاطر ملحوظة» في حال تعرض القطاع لصدمة مالية.
ووفقًا للبحث، فإن «القيود المرنة المفروضة على الميزانية نتيجة ارتفاع إيرادات ضريبة الشركات» دفعت السياسة الحكومية إلى محاولة «زيادة الإنفاق على تقديم الخدمات اليومية، ومعالجة الاختناقات التي تعوق النشاط الاقتصادي، وخفض الضرائب في الوقت نفسه».
ووصف المعهد هذا النهج بأنه «يمكن القول إنه يتسم بقدر مفرط من التوسع»، محذرًا من أن «الاعتماد على إيرادات ضريبة الشركات غير القابلة للتنبؤ أصبح يمثل مصدر ضعف متزايدًا».
وفي تعليقه على وضع ضريبة الشركات، قال الأستاذ البحثي في المعهد، كونور أوتول (Conor O’Toole)، إن «المخاطر الأساسية» التي تواجه الاقتصاد تشير إلى أن «تحقيق فوائض مالية أكبر أمر مبرر».
وأضاف أن الحكومة ينبغي أن تعمل على بناء «احتياطيات ادخارية» تساعدها على التعامل مع أي تباطؤ اقتصادي محتمل في المستقبل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





