محكمة في دبلن تسجن رجلًا نيجيريًا بعد استخدام حساباته البنكية في احتيال عاطفي استولى على نحو 49 ألف يورو
قضت محكمة في دبلن بسجن حارس أمن لمدة عام واحد بعد ثبوت استخدام حساباته البنكية ضمن مخطط احتيال عاطفي عبر الإنترنت أدى إلى الاستيلاء على نحو «49 ألف يورو» من رجل فرنسي.
وأقرّ إدوارد إيفباغارو البالغ من العمر 46 عامًا، والمقيم في «Shackleton Exchange» بمنطقة «Shackleton Drive» في لوكان غرب دبلن، أمام «محكمة دبلن الجنائية» بتهمة غسل الأموال خلال الفترة ما بين 2021/02/12 و2021/06/09. وأفادت المحكمة، بأن للمتهم 11 إدانة سابقة.
وقال المحقق باري برينان، من مركز شرطة ستور ستريت إن الضحية، وهو مواطن فرنسي، تعرّف على امرأة عبر موقع مواعدة على الإنترنت، حيث أخبرته بأنها من المملكة العربية السعودية لكنها لاجئة في ولاية تكساس بالولايات المتحدة.
وذكرت المرأة أن والدها ثري، لكنها لا تستطيع الوصول إلى مبلغ «5 ملايين يورو» موجود في حساب مصرفي لها في إيرلندا بسبب وضعها كطالبة لجوء. وبسبب اعتقاده أن القصة حقيقية، وافق الرجل على التواصل مع محامي المرأة الذين طلبوا منه إجراء عدة تحويلات مالية على مدى ستة أشهر.
واستمعت المحكمة إلى أن إجمالي المبلغ الذي تم الاستيلاء عليه بلغ «49,188 يورو»، ولم يُسترد أي جزء منه. كما تبين أن «31 ألف يورو» من هذا المبلغ مرّت عبر ثلاثة حسابات يملكها إيفباغارو لدى «An Post» و«Ria Money Transfer» و«TransferWise»، إلا أن هذه الحسابات كانت تُدار فعليًا من قبل متهمين آخرين مشاركين في القضية.
وبعد فترة بدأ الضحية يشك في الأمر، فتواصل مع محامٍ في فرنسا ليخبره بأنه يعتقد أنه وقع ضحية لعملية احتيال عبر الإنترنت، قبل أن يقوم بإبلاغ الشرطة.
وكان الضحية حاضرًا في المحكمة، حيث أعدّ بيانًا عن تأثير الجريمة عليه كضحية، وقد تم تسليمه إلى القاضي دون أن يتم قراءته بصوت عالٍ خلال الجلسة.
وقال المحامي بات أوسوليفان الذي مثّل المتهم، إن القضية كانت «عملية احتيال معقدة للغاية»، مضيفًا: «لم أكن أعتقد أن من الممكن أن يقع أي شخص ضحية لها، لكن ذلك حدث بالفعل».
وأوضح أن موكله يعمل لدى شركة أمنية منذ 16 عامًا، ويدفع ضرائب الدخل والتأمين الاجتماعي بانتظام، مؤكدًا أنه «عضو مساهم في المجتمع» ويرغب في الاستمرار في عمله. كما أشار إلى أن موكله يعاني من القلق الشديد وكان يفضّل أداء خدمة مجتمعية بدلًا من السجن.
وقال الدفاع إن المتهم، وهو من نيجيريا، انتقل إلى إيرلندا عام 2009 وحصل على الجنسية الإيرلندية في عام 2013، ولديه أربعة أطفال من زواجه إضافة إلى طفلين آخرين من علاقة استمرت تسع سنوات.
وأكد المحامي أن موكله يصرّ على أنه لم يحقق أي مكاسب مالية من العملية، وأن السبب الوحيد لمشاركته كان مساعدة شخص يعرفه أخبره بأنه لا يملك حسابًا مصرفيًا.
لكن المحقق برينان رفض هذه الرواية، موضحًا أن إيفباغارو لم يقدّم للشرطة أي مستندات تدعم هذا الادعاء. وأقرّ المتهم بأن حساباته استُخدمت بالفعل في العملية، لكنه قال إن ذلك حدث نتيجة «تصرف متهور».
وأصدر القاضي دارا هايز حكمًا بالسجن لمدة عامين مع تعليق تنفيذ العام الأخير، ما يعني أن المتهم سيقضي عامًا واحدًا فعليًا في السجن. وأوضح القاضي أنه لا يوجد دليل على أن إيفباغارو هو من نفّذ عملية الاحتيال مباشرة، لكنه لعب دورًا في تسهيل استخدام الحسابات البنكية ضمن المخطط.
وأشار القاضي إلى أن للمتهم 11 إدانة سابقة، من بينها إدانة واحدة تتعلق بحيازة ممتلكات مسروقة و10 مخالفات مرورية. كما لفت إلى أن المتهم لم يكن مفرجًا عنه بكفالة وقت ارتكاب الجريمة، لكنه تعامل مع الشرطة بأسلوب مهذب خلال التحقيق.
كما أشار القاضي إلى أن مبلغًا كبيرًا من الأموال مرّ عبر حسابات المتهم.
وتطرق القاضي كذلك إلى تقرير تأثير الجريمة على الضحية، الذي أوضح أنه يعاني من مشكلات صحية نفسية وجسدية نتيجة الحادثة، وأنه أصبح يعتمد على دعم الدولة في فرنسا. كما يعاني الضحية من قلق شديد واكتئاب عميق ويتلقى العلاج لدى طبيب نفسي في فرنسا منذ شهر 2023/05 ويتناول أدوية لعلاج حالته النفسية، إضافة إلى معاناته من مشكلات في القلب.
وأضاف القاضي أن الضحية قال إن حياته «انقلبت رأسًا على عقب» وإنه «لم يعد سوى ظل للرجل الذي كان عليه سابقًا»، لكنه يأمل في إعادة بناء حياته من جديد.
وفي ختام الحكم، أكد القاضي أنه يقبل بأن إيفباغارو لم يرتكب الاحتيال بنفسه، لكنه سهّل استخدام حساباته البنكية ضمن العملية. وأوضح أن من العوامل المشددة للجريمة استمرار المخطط لفترة طويلة وتعقيده، إضافة إلى أن الأموال تم تحويلها على مراحل خلال عدة أشهر. كما أخذ القاضي في الاعتبار اعتراف المتهم المبكر بالذنب، وأنه لم يكن محل تحقيق من قبل الشرطة قبل هذه القضية أو بعدها، فضلًا عن سجله المهني الجيد وظروفه الشخصية.
المصدر: Irish Mirror
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







