مارتن يطلق خطة حكومية جديدة لمكافحة الفقر وتعزيز الإدماج الاجتماعي حتى عام 2030
أعلن رئيس الوزراء، «مايكل مارتن»، إطلاق «خارطة الطريق للإدماج الاجتماعي 2026–2030» خلال افتتاح «منتدى الإدماج الاجتماعي» في ملعب «أفيفا» بالعاصمة دبلن، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف خفض معدل الفقر المستمر في البلاد إلى أقل من 2% بحلول عام 2030، والعمل على جعل إيرلندا واحدة من أكثر دول العالم شمولًا من الناحية الاجتماعية.
وقال «مارتن» في كلمته إن المنتدى، الذي يُعقد منذ 21 عامًا، أصبح مساحة وطنية مهمة تجمع الأشخاص الذين عانوا من الفقر والإقصاء الاجتماعي، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والباحثين ومقدمي الخدمات وصناع السياسات.
وأشار إلى أن الفقر والإقصاء الاجتماعي يؤثران بشكل مباشر على حياة العائلات والمجتمعات والمدارس وأماكن العمل والخدمات العامة، مؤكدًا أن المنتدى يساعد الحكومة على فهم هذه التحديات بشكل أفضل وإدراجها ضمن السياسات والخطط الحكومية.
ووجّه رئيس الوزراء الشكر إلى وزير الحماية الاجتماعية «دارا كاليري» على تنظيم المنتدى وجمع مختلف الجهات المشاركة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة مهمة للحوار والتعاون.
وأكد «مايكل مارتن» أن خارطة الطريق الجديدة تمثل التزامًا حكوميًا شاملًا لمواجهة الفقر والإقصاء الاجتماعي، موضحًا أن هذه التحديات «معقدة وطويلة الأمد ومتعددة الأبعاد».
وأضاف أن الخطة الجديدة تستند إلى الاستراتيجيات السابقة، بما في ذلك أول استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر أطلقتها إيرلندا عام 1997، والتي وصفها بأنها كانت أول استراتيجية من نوعها في أوروبا، بالإضافة إلى «خارطة الطريق للإدماج الاجتماعي 2020–2025».
وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية أعلنت مؤخرًا أول استراتيجية أوروبية لمكافحة الفقر بهدف القضاء عليه داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2050، لكنه أكد أن الحكومة تعتقد أن خطتها الجديدة قد تتيح تحقيق تقدم أسرع من ذلك.
وقال إن السنوات الخمس الماضية شهدت تقدمًا كبيرًا في مجالات النقل والتعليم والصحة ورعاية الأطفال ودعم ذوي الإعاقة والإدماج الرقمي، مع التركيز على تخفيف أعباء المعيشة وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن الحكومة قامت بالفعل بعدد من الخطوات، من بينها توسيع برنامج الوجبات الساخنة ليشمل جميع المدارس الابتدائية، واتخاذ إجراءات لمعالجة مشكلة «الجوع خلال العطلات»، وتحسين الوصول إلى خدمات رعاية الأطفال، ودعم الإدماج الرقمي، وتوفير بطاقات الزيارة المجانية للطبيب العام لجميع الأطفال دون سن الثامنة.
كما أشار إلى زيادة خدمات الإقامة والرعاية المؤقتة والعلاج للأطفال والبالغين من ذوي الإعاقة، وإنشاء «خدمة العلاج التعليمية»، وتوسيع برنامج دعم الأجور، إضافة إلى توفير الكتب المدرسية المجانية لجميع طلاب المرحلتين الابتدائية والثانوية.
وأكد «مايكل مارتن» أن هذه الإجراءات تُحدث فرقًا ملموسًا يوميًا في حياة المواطنين.
وقال إن الحكومة اتخذت خطوات مهمة للحد من فقر الأطفال، مشيرًا إلى أن إنشاء «مكتب برنامج فقر الأطفال والرفاهية» داخل مكتبه ساعد على تعزيز التنسيق بين الوزارات المختلفة.
وأوضح أن الحكومة تسعى حاليًا إلى خفض معدل فقر الأطفال إلى أقل من 3% بحلول نهاية عام 2030.
كما تحدث عن إنشاء «وحدة الإعاقة» الجديدة داخل مكتبه الحكومي، والتي تهدف إلى تسريع تحسين خدمات ذوي الإعاقة وتعزيز حقوقهم وتحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم.
وأكد رئيس الوزراء أن المنتدى يمثل جزءًا مهمًا من طريقة عمل الحكومة في الاستماع إلى المواطنين والاستجابة للتحديات الاجتماعية.
وأضاف أن الناس لا يعيشون حياتهم بشكل منفصل عن بعضهم البعض، بل داخل عائلات ومجتمعات ومدارس وأماكن عمل، ولذلك يجب أن تعكس السياسات الحكومية تعقيدات الحياة اليومية واحتياجات المواطنين الحقيقية.
وأشار إلى أن المنتدى يمنح الحكومة فرصة للاستماع بشكل مباشر إلى الأشخاص الذين يواجهون الفقر أو التهميش، إضافة إلى العاملين في هذا المجال، مؤكدًا أن هذه الخبرات ضرورية لوضع سياسات فعالة وواقعية.
وقال إن معالجة الفقر والإقصاء الاجتماعي تتطلب تنسيقًا واستمرارية ووضوحًا بشأن ما ينجح وما لا ينجح، مؤكدًا أن النجاح لن يتحقق إلا عبر التعاون بين الحكومة والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء.
وأوضح أن خارطة الطريق الجديدة ستُنفذ من خلال إجراءات مشتركة بين مختلف الوزارات، مع وجود هيكل رقابي مخصص وتقارير متابعة دورية لقياس التقدم المحقق.
وأضاف أن معالجة الفقر لا تتعلق فقط بالدخل، بل تشمل أيضًا السكن والرعاية الصحية والتعليم والعمل والنقل والاتصال الرقمي والدعم المجتمعي.
وأكد «مايكل مارتن» أن الحماية الاجتماعية «ليست تكلفة، بل استثمار في المستقبل الجماعي للمجتمع».
وفي ختام كلمته، شكر جميع المشاركين في المنتدى على التزامهم وجهودهم، مؤكدًا أن إيرلندا حققت تقدمًا بالفعل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هناك الكثير من العمل الذي لا يزال مطلوبًا خلال السنوات المقبلة.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


