قواعد جديدة لتنظيم الإيجارات قصيرة الأجل في البلاد وإعادة التوازن إلى سوق السكن
إذا كانت هناك مدينة تُجسد تأثير منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل «Airbnb» في إيرلندا، فإن مدينة غالواي تُعد المثال الأبرز.
ففي أوقات عديدة، تجاوز عدد العقارات المعروضة للإيجار قصير الأجل في المدينة والمقاطعة عدد العقارات المتاحة للإيجار طويل الأجل بنسبة وصلت إلى عشرة أضعاف تقريبًا.
وبمجرد البحث عن إقامة قصيرة في غالواي خلال عطلة نهاية أسبوع، تظهر مئات الخيارات المتاحة في مركز المدينة والمناطق المحيطة بها مثل سالثيل، بينما يتجاوز عدد العقارات المعروضة في مقاطعة غالواي بأكملها ألف عقار.
وتشمل هذه العقارات غرفًا داخل منازل عائلية ووحدات سكنية مستقلة، وحتى أكواخًا صغيرة داخل الحدائق الخلفية للمنازل، حيث يمكن أن يصل سعر إقامة ليلتين في أوائل شهر 7 إلى أكثر من 200 يورو.
ويرى خبراء العقارات أن الإقبال الكبير على التأجير قصير الأجل يعود إلى العائد المالي المرتفع مقارنة بالإيجار التقليدي.
ويقول وكيل العقارات رونان لونغ، الذي يعمل في مدينة توام بمقاطعة غالواي، إن الكثير من أصحاب العقارات يجدون صعوبة في تجاهل الأرباح التي توفرها منصات التأجير القصير، خاصة في فصل الصيف وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف: «يمكن لصاحب العقار أن يحقق من التأجير القصير خلال أسبوع واحد ما يعادل دخل شهر كامل من الإيجار طويل الأجل».
وفي محاولة لمعالجة هذا الخلل في سوق الإسكان، عرض وزير الإسكان جيمس براون هذا الأسبوع مشروع قانون جديد على مجلس الوزراء يهدف إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على قطاع التأجير قصير الأجل.
ووصف الوزير الخطة الجديدة بأنها «الأكثر تشددًا في أوروبا»، حيث تستهدف العقارات المعروضة للإيجار القصير في المدن والبلدات التي يزيد عدد سكانها على 20 ألف نسمة.
وتشير التقديرات إلى أن منصات مثل «Airbnb» وفرت على مدى السنوات الماضية عشرات الملايين من اليوروهات لأصحاب العقارات في إيرلندا.
وقبل عام 2019 كانت السوق شبه مفتوحة دون رقابة تُذكر، ما أدى إلى إدراج آلاف المنازل والشقق على منصات الإيجار السياحي في وقت كانت فيه أسعار المنازل والإيجارات ترتفع بشكل حاد بسبب نقص المعروض السكني، كما تفاقمت أزمة التشرد.
وفي صيف عام 2019 دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ، ألزمت أصحاب العقارات بالتسجيل كمؤجرين إذا تجاوزت مدة التأجير 90 يومًا سنويًا، كما اشترطت الحصول على إذن تخطيط عمراني لتغيير استخدام العقار من سكن طويل الأجل إلى تأجير قصير الأجل.
وكان الهدف من تلك الإجراءات تقليص عدد العقارات المعروضة على منصات مثل «Airbnb» وإعادتها إلى سوق الإيجار التقليدي.
لكن عضو مجلس مدينة غالواي عن حزب فيانا فايل، آلان تشيفرز، يرى أن المشكلة الحقيقية كانت في ضعف تطبيق القوانين القائمة.
وقال إن السلطات المحلية لم تنفذ القواعد بالشكل المطلوب منذ دخولها حيز التنفيذ، مشيرًا إلى أن المجالس المحلية كانت تبرر ذلك بنقص الموارد البشرية.
وأضاف أن بإمكان المجالس المحلية بسهولة مراجعة الإعلانات المنشورة على مواقع التأجير ومقارنتها بسجلات التخطيط العمراني للتأكد من حصول أصحاب العقارات على التصاريح المطلوبة.
ورغم اعترافه بأن منصات المشاركة السكنية ساهمت في تنشيط السياحة في غالواي، فإنه يؤكد أنها حرمت مئات الأشخاص من فرص الحصول على مساكن للإيجار طويل الأجل، بمن فيهم العاملون في القطاع السياحي نفسه.
من جانبه، يرى المتحدث باسم الإسكان في حزب شين فين، إوين أو بروين، أن القواعد السابقة فشلت لأنها كانت شبه مستحيلة التنفيذ عمليًا.
وأوضح أن السلطات المحلية واجهت صعوبة في إثبات ما إذا كان العقار مستخدمًا بالفعل لأكثر من 90 يومًا سنويًا في التأجير السياحي، وهو ما جعل تطبيق القانون معقدًا للغاية.
وفي عام 2022 طُرحت فكرة إنشاء سجل وطني موحد لأصحاب العقارات المؤجرة قصيرة الأجل، بحيث لا يتم تسجيل أي عقار إلا بعد التأكد من حصوله على الموافقات التخطيطية اللازمة.
وبعد نحو أربع سنوات، وصلت الخطة الجديدة أخيرًا إلى مجلس الوزراء.
وبموجب المقترحات الجديدة، سيتعين على جميع أصحاب العقارات الراغبين في التأجير قصير الأجل التسجيل لدى هيئة السياحة الإيرلندية «Failte Ireland»، ولن يتمكنوا من التسجيل إلا بعد الحصول على موافقة التخطيط العمراني.
وسيُمنح أصحاب العقارات في المدن والبلدات التي يزيد عدد سكانها على 20 ألف نسمة مهلة حتى شهر 12 المقبل للامتثال للقواعد الجديدة، بينما ستُمنح المناطق الأقل كثافة سكانية فترة سماح تصل إلى عامين.
لكن المعارضة ترى أن بعض بنود المشروع تمنح استثناءات واسعة لأصحاب العقارات المخالفة، خاصة أولئك الذين يؤجرون عقاراتهم منذ أكثر من سبع سنوات دون الحصول على تصاريح تخطيطية.
كما انتقدت تحديد العتبة السكانية عند 20 ألف نسمة، معتبرة أن ذلك سيستثني العديد من المدن والبلدات التي تعاني أصلًا من أزمات سكن حادة.
أما مؤسسة «Threshold» الخيرية المعنية بحقوق المستأجرين، فقد أعربت عن خيبة أملها من رفع الحد السكاني من 10 آلاف إلى 20 ألف نسمة.
وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة، جون مارك مكافيرتي، إن هذا القرار سيحرم العديد من المجتمعات الصغيرة من الحماية التي يفترض أن توفرها القواعد الجديدة، لا سيما في غالواي والمناطق الساحلية الغربية التي تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة على سوق الإسكان.
واعترف وزير الإسكان بأن التحدي الأكبر لا يكمن في إصدار القوانين بل في تطبيقها فعليًا.
وقال: «من غير المقبول تمامًا عدم تنفيذ القوانين. يجب تطبيق سيادة القانون».
وفي غالواي، رحب بعض المسؤولين المحليين بفكرة إنشاء سجل وطني جديد، معتبرين أنه سينقل مسؤولية الرقابة من المجالس المحلية إلى هيئة «Failte Ireland»، ما قد يسهم في تحسين مستوى التطبيق.
وفي الوقت نفسه، تشهد مكاتب التخطيط العمراني إقبالًا متزايدًا من أصحاب العقارات الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية قبل نهاية العام.
ويعتقد وكلاء العقارات أن تطبيق النظام الجديد سيشكل عبئًا إداريًا كبيرًا على هيئة السياحة الإيرلندية، خاصة مع العدد الكبير من العقارات التي ستحتاج إلى مراجعة وتسجيل.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





