قواعد أوروبية جديدة تدخل حيز التنفيذ.. إلزام الشركات بالإفصاح عن المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي وروبوتات المحادثة

دخلت اليوم حيز التنفيذ مجموعة جديدة من قواعد قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (EU AI Act)، والتي تُلزم الشركات بالإفصاح بوضوح عن المحتوى المُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مقاطع الفيديو والصور المزيفة «Deepfakes»، إلى جانب توضيح ما إذا كان المستخدم يتفاعل مع روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعي أو مع شخص حقيقي.
وكان قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي قد أُقر قبل عامين، إلا أن تطبيق أحكامه يتم تدريجيًا على مراحل، فيما تمثل القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم مرحلة جديدة تركز على تعزيز الشفافية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال باري سكانيل، المتخصص في قانون الذكاء الاصطناعي لدى شركة (William Fry) للمحاماة، إن عالم الحوسبة تجاوز بالفعل ما يُعرف بـ«اختبار تورينغ (Turing Test)»، الذي وضعه عالم الحاسوب البريطاني آلان تورينغ عام 1950 لقياس قدرة الأشخاص على التمييز بين الإنسان والآلة أثناء المحادثة.
وأوضح أن التطورات الحديثة جعلت من الصعب للغاية معرفة ما إذا كان الشخص يتحدث مع إنسان أم مع نظام ذكاء اصطناعي، مضيفًا أن القواعد الجديدة ستساعد الجمهور على معرفة ما إذا كان المحتوى الذي يشاهدونه أو الجهة التي يتفاعلون معها حقيقية أم مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ولا تقتصر القواعد الجديدة على الصور أو مقاطع الفيديو فقط، بل تشمل أيضًا النصوص التي تهدف إلى إبلاغ الجمهور بقضايا ذات اهتمام عام، إذ يجب الإشارة إلى أنها أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي إذا لم تخضع لمراجعة تحريرية بشرية.
وحذرت المفوضية الأوروبية من أن الشركات التي تخالف متطلبات قانون الذكاء الاصطناعي قد تواجه غرامات مالية كبيرة.
وبالتزامن مع دخول هذه القواعد حيز التنفيذ، بدأ أيضًا عمل المكتب الوطني للذكاء الاصطناعي في إيرلندا (AI Office of Ireland)، الذي أُنشئ للإشراف على تطبيق قواعد الذكاء الاصطناعي داخل الدولة.
وقالت وزيرة الدولة المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي، نيام سميث، إن إطلاق المكتب يمثل «محطة مهمة» في تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في إيرلندا.
وأوضحت أن المكتب سيعمل بالتعاون مع 15 جهة تنظيمية مختصة لضمان التزام الشركات بالقواعد الأوروبية، وتوفير إطار تنظيمي واضح يحمي المواطنين.
وأضافت أن المواطنين أصبح لديهم الآن جهة رسمية يمكنهم التوجه إليها لتقديم الشكاوى أو الإبلاغ عن أي مخاوف تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن وجود المكتب سيوفر قدرًا أكبر من الشفافية والمساءلة، إلى جانب قيامه بدور رقابي لمتابعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في إيرلندا.
كما أشارت إلى أن المكتب يعمل على إنشاء بيئة تجريبية تنظيمية (Regulatory Sandbox)، تتيح للشركات الناشئة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في إطار آمن ومتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، مع ضمان أن تكون هذه التقنيات متمحورة حول الإنسان.
من جانبه، وصف بريندان كين، الشريك في شركة (Baker Tilly Ireland) للاستشارات، إنشاء المكتب الوطني للذكاء الاصطناعي بأنه خطوة ضرورية تعكس رغبة إيرلندا في أن تكون من الدول الرائدة، لا التابعة، في مجال الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن وجود إطار تنظيمي واضح وموثوق سيحمي المواطنين، وفي الوقت نفسه يمنح الشركات الثقة للاستثمار والابتكار والتوسع بصورة مسؤولة.
لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان أن تصبح القواعد التنظيمية عاملًا مساعدًا للابتكار، وليس عائقًا أمامه، مؤكدًا أن تحقيق هذا التوازن سيكون حاسمًا لتعزيز مكانة إيرلندا كوجهة عالمية للاستثمار والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





