22 23
Slide showأخبار أيرلندا

قلق في الجامعات الإيرلندية بعد ارتفاع غير مسبوق في رفض تأشيرات الدراسة لطلاب من غزة حصلوا على منح كاملة

 

تتزايد حالة القلق داخل الجامعات الإيرلندية بسبب الارتفاع الكبير في معدل رفض تأشيرات الدراسة للطلاب القادمين من قطاع غزة، رغم حصولهم على منح دراسية ممولة بالكامل للالتحاق بالجامعات الإيرلندية اعتبارًا من شهر 9 المقبل.

وعلمت (RTÉ News)، أن أكثر من 20 طالبًا من غزة، قُبلوا في برامج دراسية ممولة بالكامل في مؤسسات التعليم العالي بإيرلندا، تلقوا قرارات برفض طلبات تأشيراتهم، بينما لا يزال عدد آخر ينتظر صدور القرار النهائي بشأن طلباته.

وبحسب مصادر داخل الجامعات، فإن معدل الرفض هذا العام يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي، عندما حصل أكثر من 80 طالبًا من غزة على تأشيرات دراسة وغادروا القطاع ضمن عملية إجلاء نظمتها الحكومة الإيرلندية.

ورفضت وزارة العدل تقديم بيانات تفصيلية عن طلبات التأشيرات المقدمة من داخل قطاع غزة، لكنها أوضحت لـ(RTÉ News) أنها تلقت حتى شهر 6 الماضي 69 طلبًا للحصول على تأشيرات دراسة طويلة الأمد من مواطنين فلسطينيين حول العالم، وتمت الموافقة على 9 طلبات فقط مقابل رفض 27 طلبًا حتى ذلك الوقت.

كما علمت (RTÉ News)، أن ستة طلبات إضافية رُفضت خلال شهر 7.

وللمقارنة، فقد وافقت السلطات الإيرلندية خلال العام الماضي على 114 طلب تأشيرة دراسة طويلة الأمد لفلسطينيين حول العالم، بينما رفضت 22 طلبًا فقط.

وتشير المعلومات إلى أن الطلاب التسعة الذين حصلوا على التأشيرات هذا العام جميعهم يستفيدون من منح ممولة من الحكومة الإيرلندية، في حين يواجه الطلاب الحاصلون على منح ممولة من متبرعين وجهات خاصة معدلات رفض مرتفعة.

واطلعت (RTÉ News) على عدد من خطابات الرفض المرسلة إلى طلاب في غزة، والتي تضمنت أسبابًا من بينها عدم تقديم كشوف حسابات مصرفية أصلية، ووجود فجوات غير مبررة في المسيرة التعليمية، وعدم تقديم أدلة كافية تثبت نية الطالب العودة إلى وطنه بعد انتهاء الدراسة.

إلا أن مصادر في الجامعات ومنظمات تدعم الطلاب أكدت أن استيفاء هذه الشروط يكاد يكون مستحيلًا في ظل انهيار المؤسسات والخدمات في قطاع غزة بسبب الحرب.

وقالت وزارة العدل، إن كل طلب يُدرس بشكل منفصل وفقًا للوثائق المقدمة، وظروف مقدم الطلب، والغرض من السفر، وسجل الهجرة السابق -إن وجد-، إضافة إلى قوانين وسياسات الهجرة الإيرلندية.

من جانبه، قال المحامي كينيث مان، رئيس مجلس إدارة منظمة (Gisha Legal Center for Freedom of Movement) الإسرائيلية، التي تقدم مساعدات قانونية للفلسطينيين في غزة، إن الحصول على كشف حساب مصرفي أصلي في الظروف الحالية «يكاد يكون مستحيلًا عمليًا» بالنسبة لمعظم الطلاب.

وتواصلت (RTÉ News) مع اثنين من الطلاب المتضررين، أحدهما حصل على قبول لدراسة الهندسة في كلية ترينيتي دبلن (Trinity College Dublin) ضمن منحة ممولة بالكامل لمدة خمس سنوات، تمولها تبرعات خاصة.

وتبلغ قيمة المنحة نحو 38 ألف يورو سنويًا، وتشمل الرسوم الدراسية والسكن والمعيشة والتأمين وجميع النفقات المرتبطة بالدراسة.

وقال الطالب إنه شعر بـ«صدمة وانهيار كامل» بعد تلقي قرار رفض التأشيرة، مضيفًا: «الأمر الأكثر إيلامًا هو أسباب الرفض، ومنها الأسباب المالية، رغم أن لدي منحة ممولة بالكامل لمدة خمس سنوات. من المستحيل فهم هذا المنطق».

وتضمنت خطابات الرفض المرسلة لطلاب آخرين أسبابًا متشابهة، أبرزها عدم وجود أدلة كافية على التزامهم بالعودة إلى بلدهم بعد انتهاء الدراسة، إضافة إلى وجود فجوات في مسيرتهم التعليمية أو المهنية.

وأوضح أحد الطلاب أن انقطاعه عن الدراسة كان نتيجة مباشرة للحرب، بعد تهجير أسرته وتدمير منزلها، إلى جانب تدمير الجامعات والبنية التحتية التعليمية في قطاع غزة.

وأعرب مصدر في كلية ترينيتي دبلن عن قلقه من هذه القرارات، قائلًا: «إذا حصل هذا الطالب على تأشيرة دراسة، فبحلول موعد انتهاء إقامته القانونية سيكون مهندسًا مؤهلًا، ويمكنه العودة للمساهمة في إعادة إعمار غزة».

وأضاف أن الهدف من هذه المنح ليس استقطاب العقول أو حرمان غزة من كفاءاتها، وإنما تمكين الطلاب من استكمال تعليمهم حتى يتمكنوا من العودة مستقبلًا للمساهمة في إعادة الإعمار كمهندسين وممرضين وصناع سياسات.

كما أوضح مصدر في جامعة ماينوث (Maynooth University)، أن الجامعات ليست منظمات إنسانية، وإنما تقدم الفرصة لطلاب متفوقين يحتاجون إلى مكان آمن لإكمال تعليمهم، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه الكفاءات سيكون بالغ الأهمية لمستقبل غزة.

وفي السياق نفسه، قال مصدر في كلية دبلن الجامعية (University College Dublin – UCD)، إن الطلاب الفلسطينيين لم يحصلوا على هذه المنح بدافع العمل الخيري، بل لأنهم حققوا نتائج أكاديمية استثنائية في ظروف بالغة الصعوبة.

وأكدت مصادر جامعية، أن المنح الممنوحة للطلاب الذين رُفضت تأشيراتهم ممولة بالكامل من متبرعين وجهات خاصة، ولا تتحمل الخزانة العامة الإيرلندية أي تكلفة.

كما أشارت إلى أن الطلاب الذين حصلوا على تأشيرات وغادروا غزة العام الماضي لم يُطلب منهم تقديم كشوف حسابات مصرفية أو إثبات نية العودة بعد انتهاء الدراسة، معتبرة أن سياسة التعامل مع طلبات التأشيرات القادمة من غزة تغيرت هذا العام.

ويحق للطلاب استئناف قرارات الرفض خلال شهرين، إلا أن إجراءات الاستئناف تشترط إرسال جميع المستندات الأصلية بالبريد العادي فقط إلى مقر إدارة الهجرة في (Burgh Quay) بمدينة دبلن، ولا تُقبل الطلبات المرسلة عبر البريد الإلكتروني أو الفاكس.

وأشار المحامي كينيث مان إلى أنه لا توجد حاليًا أي خدمة بريد دولية معترف بها داخل قطاع غزة، وهو ما يجعل تنفيذ إجراءات الاستئناف شبه مستحيل.

وقال أحد الطلاب: «المجتمع الدولي يكافح لإدخال الطعام إلى غزة، فكيف يتوقعون أن نتمكن من إرسال أو استلام مستندات؟ لا توجد خدمة بريد في غزة».

وأضاف الطالب أن منزله دُمّر بالكامل، وضاعت معه جميع الوثائق الأصلية، كما لا توجد وسيلة لاستخراج نسخ جديدة أو حتى عنوان بريدي يمكن استخدامه.

وكشف الطالب أنه كان قد حصل أيضًا على منحة ممولة بالكامل من جامعة كارلوس الثالث في مدريد، لكنه اختار التقدم للحصول على التأشيرة الإيرلندية فقط، خوفًا من أن يؤثر تقديم طلبين على موافقة السلطات الإسرائيلية على خروجه من غزة.

وأشار إلى أن إسبانيا نجحت الأسبوع الماضي في إجلاء مجموعة من الطلاب من غزة، معربًا عن اعتقاده بأنه ربما كان ضمنهم لو اختار المنحة الإسبانية بدلًا من الإيرلندية.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني