قصة إنسانية مؤثرة.. إنقاذ توأم من حالة نادرة يدفع والدتهما لمبادرة خيرية
تستعد سيدة من «كورك» للسير في «مسيرة امتنان» على خطى الطواقم الطبية التي تمكنت من اكتشاف حالة نادرة كانت تهدد حياة توأمها، في قصة إنسانية مؤثرة تعكس أهمية التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع.
وكانت «سيارا باو»، البالغة من العمر «44 عامًا»، في الأسبوع السادس عشر من حملها عام «2023»، عندما أُبلغت أن توأمها المتماثل يواجه خطرًا كبيرًا بسبب متلازمة «نقل الدم بين التوأمين» المعروفة بـ«TTTS».
وتُعد هذه الحالة النادرة من المضاعفات الخطيرة، حيث يحصل أحد الجنينين على كمية أكبر من الدم والعناصر الغذائية عبر المشيمة مقارنة بالآخر، ما يضع كلا الطفلين في خطر شديد، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم اكتشافها أو علاجها في الوقت المناسب.
وفي اليوم التالي لإجراء جراحة متقدمة تهدف إلى تصحيح تدفق الدم بين الجنينين، خضعت «باو» لفحص بالموجات فوق الصوتية، ووصفت تلك اللحظة قائلة إنها كانت «أطول مشي في حياتها» في ممر المستشفى، وهي تتجه لمعرفة ما إذا كان هناك «نبض واحد أم نبضان».
وأضافت: «لكن كان هناك نبضان، بل وظهرت علامات تحسن أيضًا»، مشيرة إلى أن طفليها الآن «ينموان بشكل رائع»، رغم أن الحالة خلال الحمل كانت تهدد حياتهما بشكل كبير.
وأُجريت العملية المنقذة للحياة في مستشفى «روتوندا» في دبلن، بينما كان فريق الرعاية قبل الولادة في مستشفى «كورك الجامعي للولادة» هو من اكتشف الحالة في البداية، ما منح الطفلين «تادغ» و«كاثال» أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة.
وبعد هذه التجربة، قررت «باو» المشاركة في حملة تبرعات خيرية تُنظم خلال شهر 5 تحت عنوان «Walk In Their Shoes»، والتي تدعو الجمهور إلى محاكاة عدد الخطوات اليومية للعاملين في القطاع الصحي، بهدف جمع تبرعات لدعم خدمات المستشفى.
واختارت أن تسير «13,000 خطوة يوميًا»، وهو نفس عدد الخطوات التي يقطعها أحد العاملين في المؤسسة الخيرية، داعية الجمهور إلى دعم حملتها التي تستمر لمدة شهر.
وأوضحت أن دافعها للمشاركة لا يقتصر فقط على تجربة توأمها، بل أيضًا نتيجة الرعاية التي تلقاها والدها وشقيقتها في المستشفى نفسه.
وتتذكر «باو» حديثًا مؤلمًا مع أحد الاستشاريين، حيث أُبلغت أن فرص النجاة في كثير من حالات «TTTS» تكون محدودة، وأن مغادرة المستشفى بطفل واحد بدلًا من اثنين قد يُعد أفضل نتيجة ممكنة.
وأضافت: «إذا لم يتم اكتشاف الحالة أو علاجها، فإن احتمال وفاة الطفلين قد يصل إلى 90%»، مشيرة إلى أنه عند انتقالها إلى مستشفى «روتوندا»، تم إبلاغها بأن فرصة نجاح العملية لإنقاذ الطفلين معًا تبلغ «25%».
ورغم هذه التحديات، وُلد الطفلان بصحة جيدة في الأسبوع «34» من الحمل، حيث بلغ وزن «تادغ» «6 أرطال و6 أونصات»، بينما وُلد «كاثال»، الذي وصفته بـ«المحارب الصغير»، بوزن «5 أرطال و9.5 أونصات».
ويعيش التوأم الآن مع والدهما «توماس فيتزجيبون» وشقيقهما الأكبر «شيموس»، البالغ من العمر «4 سنوات»، وقد أتما عامهما الثاني الشهر الماضي.
وقالت والدتهما: «إنهما مليئان بالحيوية والفضول، يكتشفان العالم من حولهما، بين المشي والجري والضحك وحتى نوبات البكاء»، مؤكدة أن تطورهما يسير بشكل طبيعي وأنهما «نعمة حقيقية».
وتُعد هذه الحملة ثاني مبادرة كبرى لجمع التبرعات تقودها «باو»، حيث نجحت في عام «2024» في جمع «36,000 يورو» بعد أن قطعت مسافة «253 كيلومترًا» سيرًا على الأقدام في شوارع وحدائق «كورك»، وهي مسافة تعادل الرحلة من «ليسايد» إلى مستشفى «روتوندا».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







