فرّ من حرب أوكرانيا إلى إيرلندا وحيدًا.. شاب يطلق نداءً لإرسال هدايا الكريسماس للأطفال المحاصرين بالحرب
وجّه طالب أوكراني فرّ إلى إيرلندا مع اندلاع الحرب في بلاده نداءً إلى الشعب الإيرلندي للمساهمة في تقديم «هدية أمل» للأطفال الذين لم يتمكنوا من مغادرة أوكرانيا، وذلك من خلال حملة خيرية لإرسال صناديق هدايا الكريسماس إلى الأطفال المتضررين من الحرب.
وكان ماكس هوديما (Maks Hudyma) يبلغ من العمر 18 عامًا عندما اضطر إلى الفرار من العاصمة الأوكرانية كييف هربًا من الهجوم الروسي، ليجد نفسه بعيدًا عن وطنه في إيرلندا، تاركًا خلفه والدته أوكسانا.
وقال إن بعض أصدقائه في المدرسة، الذين لم يتمكنوا من مغادرة أوكرانيا، قُتلوا أثناء قتال القوات الروسية، مستعيدًا ذكريات ما وصفه بأنه «ليلة من الرعب أدت إلى اتخاذ قرار مفجع»، عندما قررت والدته أن يسافر بمفرده إلى إيرلندا.
وقال هوديما: «أتذكر تلك الليلة بوضوح شديد».
وأضاف: «استيقظت في الساعة الخامسة صباحًا وسمعت دوي انفجار قوي للغاية. نظرت من نافذة غرفة نومي وقلت لنفسي: ماذا يحدث هنا؟».
وتابع: «ثم رأيت وسمعت انفجارات مدوية، وشاهدت النيران والدخان. كنا نعيش مقابل غابة توجد فيها قاعدة عسكرية».
واستطرد قائلًا: «شعرت بخوف شديد، وكان الأمر مرعبًا للغاية بالنسبة لي. بدأت أزحف عبر الغرفة وارتجف. أصبت بالذعر وشعرت بضعف شديد، ولم أستطع السيطرة على مشاعري».
وأضاف: «كان الناس يقولون إننا نعيش في أوروبا في القرن الحادي والعشرين، وإن أحدًا لن يرغب في إشعال حرب».
وأدت تلك الليلة المرعبة إلى اتخاذ قرار مؤلم من جانب أوكسانا وابنها هوديما، يقضي بسفره بمفرده إلى إيرلندا هربًا من الحرب.
وبعد مرور أربع سنوات، استقر الشاب في بلدة راثدروم (Rathdrum) بمقاطعة ويكلو، وأصبح طالبًا في السنة الثالثة في تخصص العلوم الصيدلانية بجامعة دبلن التكنولوجية (TU Dublin)، في حرم تالا بالعاصمة دبلن.
وقال هوديما، الذي يبلغ الآن 22 عامًا، إنه يريد مساعدة الأطفال الذين لم تتح لهم فرصة مغادرة أوكرانيا.
واستعاد ذكريات الفرحة التي شعر بها عندما كان طفلًا يبلغ من العمر 12 عامًا، وتلقى صندوق هدايا خيريًا بمناسبة الكريسماس، يحتوي على هدايا أرسلها أشخاص لا يعرفهم.
ويدعو الآن الشعب الإيرلندي إلى دعم الجهود الرامية لإرسال آلاف الصناديق المماثلة إلى الأطفال الأوكرانيين، في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة.
وقال: «أتذكر أنني حصلت على صندوق هدايا واحد. كان يحتوي على حلويات وأدوات مدرسية وأقلام رصاص ومعجون أسنان ودفاتر، وكانت جميعها أشياء مفيدة للغاية».
وأضاف: «جعلني ذلك أشعر بأنني شخص مميز جدًا. كنت أتلقى هذه الهدايا من أشخاص لا يعرفونني حتى».
وتُعد أوكرانيا واحدة من 13 دولة في أوروبا الشرقية وأفريقيا تستهدفها منظمة «تيم هوب» (Team Hope) الخيرية، التي تسعى إلى توصيل 200 ألف صندوق هدايا من إيرلندا إلى الأطفال قبل الكريسماس.
وكانت المنظمة قد نجحت خلال العام الماضي في توصيل هديتها رقم ثلاثة ملايين إلى الأطفال المتضررين من الفقر.
وقال هوديما إنه يخطط لإرسال صندوق هدايا يحتوي على مضارب لتنس الطاولة وكرات بينغ بونغ.
وتنصح منظمة «تيم هوب» الأشخاص الراغبين في المشاركة بإرسال الألعاب والأدوات المكتبية والملابس، موضحة أنه يمكن تسليم صناديق الهدايا في 400 نقطة تجميع موزعة في أنحاء البلاد، أو في أي فرع من فروع متاجر «Mr Price» في إيرلندا، خلال الفترة من 1 إلى 10/11.
وبدلًا من تجهيز صندوق الهدايا بأنفسهم، يمكن للراغبين في المشاركة التبرع بمبلغ 25 يورو عبر الموقع الإلكتروني للمنظمة، لتتولى تجهيز صندوق هدايا نيابة عنهم، مع استمرار استقبال هذا النوع من التبرعات حتى ليلة الكريسماس.
ووجهت المديرة التنفيذية لمنظمة «تيم هوب»، ديبورا لوري (Deborah Lowry)، نداءً إلى المدارس والشركات والمنظمات المجتمعية للمشاركة في الحملة.
وقالت: «ما يجعل قصة ماكس مميزة للغاية هو أنه يعرف تمامًا كيف يشعر الطفل عندما يتلقى صندوق هدايا من شخص لم يلتقِ به من قبل».
وأضافت: «وبعد سنوات، أصبح الآن في إيرلندا ويستعد لتجهيز هدية لطفل آخر في أوكرانيا. إنها تذكرة رائعة بأن عملًا بسيطًا من أعمال اللطف يمكن أن يظل في ذاكرة الإنسان طوال حياته».
واختتمت لوري قائلة: «لا يمكن قياس الفرحة البسيطة التي تجلبها هذه الهدايا للأطفال الذين قد لا يحصلون على أي شيء لولاها».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





