دبلن الأغلى وليمريك الأرخص.. مقارنة تكشف مفاجآت تكلفة المعيشة والإيجارات في 4 مدن
كشفت مقارنة جديدة لتكاليف المعيشة في أربع من أبرز المدن، وهي دبلن وكورك وغالواي وليمريك، عن فروق ملحوظة في أسعار الإيجارات وشراء المنازل والنقل والمطاعم ورعاية الأطفال، مع نتائج قد تخالف توقعات كثيرين، خصوصًا بشأن التقارب الكبير بين دبلن وغالواي في تكاليف السكن والمعيشة اليومية.
وعادة ما تكون الحياة في العواصم حول العالم أكثر تكلفة بصورة ملحوظة. فمن يرغب في الاستقرار في لندن سيدفع أكثر مما لو عاش في برمنغهام أو ليفربول، كما أن تكاليف الحياة اليومية في باريس أعلى بكثير منها في مرسيليا أو ستراسبورغ.
لكن ماذا عن إيرلندا؟ قد يكون من السهل افتراض أن العاصمة دبلن أكثر تكلفة بكثير من المدن الأخرى في البلاد، ورغم أن دبلن تستحق وصفها بالمدينة الباهظة في بعض الجوانب، فإن غالواي، على وجه الخصوص، تقترب منها في التكاليف أكثر مما قد يتوقعه البعض.
وعند محاولة تحديد المدينة الأقل تكلفة، يجب النظر إلى مجموعة واسعة من العوامل، تشمل الأنشطة الاجتماعية والنقل العام ورعاية الأطفال وغيرها من النفقات، إلى جانب متوسط الأجور.
ومع ذلك، يظل هناك عامل يتفوق على جميع العوامل الأخرى من حيث تأثيره على الميزانية، وهو السكن، إذ تمثل تكلفة توفير منزل أكبر عبء مالي على الأفراد والأسر، سواء من خلال الشراء أو الاستئجار.
وكما هو متوقع، تتصدر دبلن قائمة المدن الأعلى تكلفة من حيث الإيجارات، لكن غالواي تأتي خلفها بفارق أقل مما قد يتصوره البعض، وإن كان حجم هذا الفارق يعتمد على المؤشر المستخدم في المقارنة.
ووفقًا لأحدث بيانات موقع العقارات «Daft.ie»، يبلغ متوسط إيجار شقة مكونة من غرفتي نوم في دبلن 2634 يورو شهريًا، وهو مبلغ مرتفع للغاية.
وتأتي مدينة غالواي في المرتبة الثانية، بمتوسط إيجار شهري يبلغ 2336 يورو، رغم أن المتوسط ينخفض إلى 1559 يورو عند احتساب مقاطعة غالواي بالكامل.
وتحتل ليمريك المرتبة الثالثة، حيث تصل تكلفة استئجار منزل مكون من غرفتي نوم داخل المدينة إلى نحو 2244 يورو شهريًا.
أما كورك، التي يطلق عليها البعض لقب «العاصمة الحقيقية لإيرلندا»، فتُعد الأقل تكلفة بين المدن الأربع من حيث الإيجارات، بمتوسط يبلغ 2168 يورو شهريًا، بينما ينخفض المتوسط إلى نحو 1700 يورو عند احتساب المقاطعة بأكملها.
وبالتركيز على الحياة داخل المدن فقط، فإن المستأجر الذي يعيش في شقة من غرفتي نوم في دبلن سيدفع نحو 31,608 يورو سنويًا.
وفي غالواي، تصل التكلفة السنوية إلى 28,032 يورو، مقابل 26,928 يورو في ليمريك، و26,016 يورو في كورك.
وبذلك، تقل تكلفة استئجار شقة مماثلة في كورك عن دبلن بمقدار 5592 يورو سنويًا، وفقًا لبيانات «Daft.ie».
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المبالغ تُدفع، بالنسبة لكثير من الأشخاص، من دخلهم بعد خصم الضرائب، ما يعني أن الشخص المقيم في دبلن قد يحتاج إلى كسب أكثر من 10 آلاف يورو إضافية سنويًا مقارنة بشخص يعيش في كورك، حتى يتمكن من الوصول إلى وضع مالي مماثل.
لكن الاستئجار ليس الخيار الوحيد، ولذلك ينبغي النظر أيضًا إلى أسعار شراء المنازل، حيث تقترب غالواي من دبلن بصورة أكبر مما قد يتوقعه البعض.
وبحسب موقع «Daft.ie»، يبلغ متوسط سعر منزل شبه منفصل مكون من ثلاث غرف نوم في دبلن 635 ألف يورو، بينما يصل متوسط سعر المنزل المماثل في مدينة غالواي إلى 618 ألف يورو.
وفي المقابل، تنخفض الأسعار بصورة واضحة في كورك، حيث يبلغ المتوسط 431 ألف يورو، بينما تسجل ليمريك متوسطًا أقل يبلغ 376 ألف يورو.
ومع ذلك، فإن بيانات «Daft.ie» ليست المؤشر الوحيد المتاح، إذ تقدم مصادر أخرى أرقامًا مختلفة إلى حد ما.
فعلى سبيل المثال، يقدر المكتب المركزي للإحصاء «CSO»، متوسط السعر المدفوع مقابل عقار مماثل في دبلن خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في شهر 8 بنحو 598,677 يورو.
أما موقع «MyHome.ie»، المملوك لصحيفة «The Irish Times»، فيضع السعر الوسيط للمنازل في دبلن عند 585,132 يورو.
ويقدر الموقع نفسه السعر الوسيط في غالواي، عند احتساب المدينة والمقاطعة معًا، بنحو 375 ألف يورو، مقابل 360 ألف يورو في كورك و290 ألف يورو في ليمريك.
ورغم اختلاف الأسعار بين المصادر، فإن ترتيب المدن يظل متشابهًا، مع تقدم دبلن وغالواي بفارق كبير على المدينتين الأخريين.
وبعيدًا عن السكن، تتشابه العديد من النفقات الأساسية التي يتحملها السكان بغض النظر عن المنطقة التي يعيشون فيها داخل إيرلندا.
فعلى سبيل المثال، تبيع متاجر «Lidl» في غرب البلاد المواد الغذائية وغيرها من المنتجات، بما في ذلك مواقد اللحام الصغيرة، بأسعار مماثلة تقريبًا لتلك الموجودة في الشرق والجنوب.
وكذلك، فإن أسعار الحليب والخبز في متاجر «Dunnes Stores» بدبلن لا تختلف عن أسعار المنتجات نفسها في فروع الشركة بمدينة ليمريك.
ولا يدفع سكان دبلن تكلفة إضافية للكهرباء مقارنة بالمنازل الموجودة في منطقة دينغل، رغم أن العديد من المنازل الريفية، التي يُقدر عددها بنحو 700 ألف منزل، تعتمد على زيت التدفئة المنزلية، الذي ارتفعت أسعاره بصورة حادة خلال الأشهر العشرة الماضية.
لكن هذه مسألة أخرى منفصلة.
كما أن تكلفة التأمين الصحي لا تختلف بحسب المنطقة التي يعيش فيها الشخص.
ومع ذلك، تظهر فروق واضحة في مجالات أخرى.
ويُعد موقع «Numbeo» أحد المصادر المستخدمة لمقارنة تكاليف المعيشة، ويصف نفسه بأنه «أكبر قاعدة بيانات في العالم لتكاليف المعيشة وجودة الحياة»، حيث يجمع ملايين التقارير المقدمة من المستخدمين مع بيانات الأسواق التي تُجمع آليًا، ويخضعها للتحقق الإحصائي لإنتاج مؤشرات عالمية موثوقة.
ويغطي الموقع تكاليف المعيشة والإسكان والجريمة والرعاية الصحية والنقل وغيرها من المؤشرات الرئيسية التي يستخدمها الأفراد والباحثون والمؤسسات حول العالم.
ورغم أنه مصدر غير رسمي تمامًا، فإنه يظل أداة مفيدة عند محاولة تحديد المدن الأقل تكلفة.
وبحسب تقديرات الموقع، يبلغ متوسط الإنفاق الشهري لأسرة مكونة من أربعة أفراد في دبلن 3864 يورو، دون احتساب الإيجار.
أما الشخص الذي يعيش بمفرده في العاصمة، فتُقدر نفقاته الشهرية بنحو 1088 يورو، باستثناء السكن أيضًا.
وفي كورك، تبلغ النفقات الشهرية المقدرة لأسرة مكونة من أربعة أفراد 3654 يورو، أي أقل من دبلن بنحو 210 يورو.
أما الشخص الذي يعيش بمفرده في كورك، فتصل نفقاته الشهرية إلى 1025 يورو، بما يوفر 63 يورو فقط مقارنة بالعاصمة.
وفي غالواي، تبلغ النفقات الشهرية المقدرة لأسرة مكونة من أربعة أفراد 3618 يورو دون السكن، بينما يُتوقع أن ينفق الشخص الواحد نحو 1015 يورو.
وتأتي ليمريك باعتبارها الأقل تكلفة بين المدن الأربع في هذا الجانب، حيث تبلغ النفقات الشهرية المقدرة لأسرة من أربعة أفراد 3437 يورو، بينما يستطيع الشخص الذي يعيش بمفرده تغطية نفقاته بنحو 943 يورو شهريًا.
ويقدم الموقع أيضًا تفاصيل دقيقة بشأن أسعار السلع والخدمات المختلفة.
ففي دبلن، تبلغ تكلفة تناول وجبة لشخصين في مطعم نحو 90 يورو، بينما يصل سعر تذكرة رحلة واحدة بالحافلة أو الترام أو القطار إلى 2 يورو.
كما يبلغ سعر نصف لتر تقريبًا من البيرة نحو 7 يورو، فيما تصل التكلفة الشهرية لرعاية طفل واحد في مؤسسة خاصة إلى 1136 يورو.
أما في كورك، فتبلغ تكلفة تناول الطعام لشخصين في مطعم نحو 80 يورو، بينما يصل سعر نصف لتر تقريبًا من البيرة إلى 6.50 يورو.
وتبلغ تكلفة الرحلة الواحدة باستخدام النقل المحلي نحو 1.45 يورو، بينما تصل تكلفة رعاية طفل واحد في مؤسسة خاصة إلى 963 يورو شهريًا.
وفي غالواي، ترتفع تكلفة تناول الطعام لشخصين في مطعم إلى نحو 100 يورو، بينما يبلغ سعر نصف لتر تقريبًا من البيرة المحلية 7 يورو.
وتصل تكلفة رحلة الحافلة المحلية إلى نحو 1.90 يورو، فيما تبلغ تكلفة رعاية الأطفال نحو 900 يورو شهريًا.
وعند احتساب هذه النفقات على مدار عام كامل، تشير تقديرات «Numbeo» إلى أن الشخص المقيم في دبلن سينفق نحو 13,056 يورو سنويًا، مقابل 12,300 يورو في كورك و12,180 يورو في غالواي.
أما الشخص المقيم في ليمريك، فتبلغ نفقاته السنوية المقدرة 11,316 يورو، أي أقل بنحو 1740 يورو مقارنة بشخص يعيش في دبلن.
ومرة أخرى، فإن هذه النفقات تُدفع من الدخل بعد الضرائب، ما يعني أن المقيم في دبلن سيحتاج إلى كسب نحو 3500 يورو إضافية مقارنة بشخص يعيش في ليمريك للوصول إلى وضع مالي مماثل.
وهنا يأتي دور الرواتب والأجور في تحديد الصورة الكاملة.
ويمتلك المكتب المركزي للإحصاء بيانات بشأن مستويات الدخل على مستوى المقاطعات، وتشير أحدث مجموعة من البيانات، المنشورة في 6/10، إلى أن الأجر الأسبوعي الوسيط للأشخاص المقيمين في دبلن يبلغ 848 يورو، بما يعادل نحو 44,099 يورو سنويًا وفقًا للحسابات الواردة في التقرير.
وفي كورك، يبلغ الأجر الأسبوعي الوسيط 796 يورو، مقابل 765 يورو في غالواي و773 يورو في ليمريك.
وتعادل هذه الأرقام رواتب سنوية تبلغ 41,832 يورو في كورك، و39,758 يورو في غالواي، و40,197 يورو في ليمريك.
وبالتالي، إذا كان شخص في دبلن يتقاضى 44,099 يورو سنويًا، بينما يتقاضى شخص آخر في غالواي 39,758 يورو، فإن المقيم في العاصمة يحصل على 4341 يورو إضافية سنويًا.
لكن المقيم في دبلن ينفق نحو 948 يورو إضافية سنويًا على نفقات المعيشة اليومية، وفقًا لبيانات «Numbeo»، ما يقلص الفارق المالي بينهما.
وإذا كان المقيم في دبلن يتحمل نصف تكلفة استئجار شقة داخل المدينة، فإن نصيبه من الإيجار يبلغ 1317 يورو شهريًا، أي 15,804 يورو سنويًا.
أما المستأجر في غالواي، الذي يتحمل نصف إيجار شقة مماثلة، فسيدفع نحو 14,016 يورو سنويًا، أي أقل بمقدار 1788 يورو.
وبالاعتماد على متوسطات الأسعار والأجور والبيانات المقدمة من المستخدمين، تشير المقارنة إلى أن المقيم في دبلن سيحتفظ بمبلغ إضافي يبلغ نحو 132 يورو شهريًا مقارنة بشخص يعيش في مدينة غالواي.
لكن الأرقام لا تروي سوى جزء من القصة، إذ تختلف التجارب الحقيقية للأشخاص الذين عاشوا في أكثر من مدينة.
وتقول نيام ديلمر، وهي امرأة في أواخر العشرينيات من عمرها، إنها عاشت وعملت في دبلن لعدة سنوات قبل العودة إلى موطنها الأصلي في غالواي.
وعند سؤالها عن الفروق بين المدينتين من حيث تكلفة المعيشة، قالت: «على مستوى الحياة اليومية، غالواي بالتأكيد ليست مكانًا أرخص للعيش. فتكلفة القهوة والغداء والنقل العام والخروج خلال عطلات نهاية الأسبوع كلها قريبة جدًا من الأسعار في دبلن».
وأوضحت أن المجال الوحيد الذي تحقق فيه بعض التوفير هو الإيجار.
وقالت: «نحن زوجان نستأجر شقة مكونة من غرفتي نوم في أورانمور. وندفع نحو 300 يورو أقل شهريًا مما كنا ندفعه في دبلن مقابل شقة من غرفتي نوم، ولذلك فهو ليس مبلغًا كبيرًا، لكنه يوفر بعض المال».
وأضافت أنها تقضي معظم وقتها داخل مدينة غالواي لأغراض العمل والأنشطة الاجتماعية، وأن الأسعار ليست منخفضة.
وقالت: «خرجت يوم السبت ودفعت 8.10 يورو مقابل نصف لتر تقريبًا من البيرة في مكان شهير بميدان إير، يرتاده سكان غالواي».
وأوضحت أن تكلفة السهرة، بما في ذلك الطعام والمشروبات والنقل من المنزل وإليه، بلغت نحو 150 يورو.
وأضافت: «لو فعلت ذلك طوال الوقت، فسأتعرض لضائقة مالية شديدة، وحتى لو خرجت لتناول بضعة مشروبات فقط، فستبلغ التكلفة نحو 60 يورو».
وتابعت: «اشتريت هذا الصباح كوب قهوة فلات وايت مقابل 4.20 يورو، وأعتقد أنه سعر جيد. كانت قهوة رائعة من مقهى مستقل».
وأضافت: «أحضر غدائي معي إلى العمل كل يوم تقريبًا، لكن إذا اشتريت الغداء من الخارج، فإنني أدفع ما بين 10 و13 يورو مقابل شطيرة محمصة أو طبق سلطة».
وأوضحت ديلمر أنها أصبحت أكبر سنًا قليلًا، ولذلك لم تعد تخرج كثيرًا كما كانت تفعل عندما كانت تعيش في دبلن، وهو ما ساعدها على زيادة مدخراتها.
وقالت: «أدخر الآن أكثر، وأوفر المال كل شهر. هل أصبح لدي دخل أكبر متاح للإنفاق؟ لا أعتقد ذلك، لكنني أضع جانبًا المزيد من المال».
وأضافت: «الحياة في غالواي أكثر هدوءًا قليلًا، ولذلك أستطيع ادخار المزيد. فأنا لا أخرج لتناول الطعام أو المشروبات بالقدر نفسه».
ورغم التشابه في تكاليف المعيشة اليومية، أشارت إلى أن غالواي لا توفر مستوى الخدمات والمرافق نفسه الموجود في دبلن.
وقالت: «ليس لدينا حافلات تعمل في ساعات متأخرة من الليل، وبشكل عام فإن النقل العام لدينا ليست بالجودة نفسها».
وأضافت: «خلال معظم السنوات الأربع التي عشتها في دبلن، لم أكن أمتلك سيارة، وحاولت العيش دون سيارة في غالواي، لكنني لم أستطع الاستمرار أكثر من ثمانية أشهر».
وتابعت: «الخلاصة أنني أنفق المبلغ نفسه على الحياة اليومية، لكنني لا أستفيد من المرافق والخدمات التي توفرها دبلن».
وقالت ديلمر إنها، مثل كثيرين، أصبحت أقل تأثرًا بارتفاع الأسعار بسبب الغلاء المنتشر في كل شيء تقريبًا، لكنها أوضحت أن العودة إلى غالواي غيرت نظرتها إلى إمكانية امتلاك منزل.
وأضافت: «عندما كنت أعيش في دبلن، شعرت بأن شراء منزل أمر بعيد المنال للغاية، لكن الآن، وأنا أعيش في غالواي، أدخر المال، ورغم أن تحقيق هذا الهدف لا يزال يحتاج إلى ثلاث سنوات، فإنني أشعر بأنه أصبح ممكنًا».
وتابعت: «شراء منزل داخل مدينة غالواي أمر مستبعد تمامًا بالنسبة لي. لن أتمكن من شراء منزل داخل المدينة، لكن عندما أنظر إلى أورانمور أو أثينراي، أشعر بأن الأمر ممكن بالتأكيد».
وأوضحت أن هذا الهدف كان أحد الأسباب الرئيسية وراء مغادرتها دبلن، قائلة: «هذا هدف أريد تحقيقه، ولم أكن أعتقد أنه ممكن في دبلن».
وتشاركها تجربة مشابهة نولايغ أوسوليفان، وهي أيضًا في العشرينيات من عمرها، وانتقلت من دبلن إلى موطنها الأصلي في كورك.
وقالت: «أعتقد أنه قبل عامين كان هناك فرق أكبر في تكلفة المعيشة بين المدينتين، وكانت هناك فكرة سائدة بأن دبلن أغلى بكثير من كورك، وكان من الممكن ملاحظة ذلك بوضوح، لكن الآن أصبحت التكاليف متقاربة إلى حد كبير».
وأوضحت أن الإيجار الذي تدفعه في كورك يماثل تقريبًا ما كانت تدفعه في دبلن، لكنها اعترفت بأن الأمر يرتبط جزئيًا بالحظ.
وقالت: «عندما كنت في دبلن، كنت أدفع 636 يورو مقابل غرفة مزدوجة، وكنت أعرف أشخاصًا يدفعون أكثر من 1000 يورو مقابل غرفة مماثلة».
وأضافت أن الأشخاص الذين يعرفون الأماكن التي تقدم أفضل قيمة مقابل المال يستطيعون التحكم في نفقاتهم بصورة أفضل.
وقالت: «إذا كنت تبدأ حياتك في دبلن وليس لديك شبكة اجتماعية جيدة، فقد تكون الأمور أكثر صعوبة وتكلفة إلى أن تتعرف على الأماكن المناسبة».
وتابعت: «عندما تعرف أين تذهب لشراء القهوة والمعجنات، يمكنك دفع 6 يورو بدلًا من 10 يورو في مكان آخر يقع على بُعد خطوات».
وأشارت إلى أن تناول الطعام خارج المنزل أصبح مكلفًا بالقدر نفسه تقريبًا في كورك ودبلن.
وقالت: «تناول وجبة في مطعم أثناء الجلوس على طاولة أصبح شيئًا نفعله فقط في أعياد الميلاد أو المناسبات الخاصة».
وأضافت: «إذا التقيت بصديقة، فعادة ما نشتري قطعة بيتزا ومشروبًا، لأن الخروج لتناول العشاء في مطعم أصبح مكلفًا للغاية».
ومثل ديلمر، ترى أوسوليفان أن تقارب الأسعار لا يقابله مستوى مماثل من البنية التحتية والخدمات خارج دبلن.
وقالت: «أعيش في ميدلتون، وأنا محظوظة لأن لدي قطارًا ينقلني من المدينة وإليها خلال 20 دقيقة، لكن الحافلات قليلة للغاية، وحتى داخل المدينة نفسها فإن خدمات الحافلات غير موثوقة».
وأضافت: «إذا خرجت لقضاء سهرة، فإن أسعار سيارات الأجرة باهظة بصورة مبالغ فيها».
وتابعت: «تغادر آخر حافلة المدينة في الساعة الحادية عشرة مساءً، وقبل ذلك تعمل الحافلات مرة واحدة فقط كل ساعة، ولذلك عليك تنظيم تحركاتك بعناية شديدة، أو أن يكون لديك شخص يستطيع توصيلك بالسيارة».
وأوضحت أوسوليفان أن أحد الأسباب الرئيسية لامتلاكها الآن أموالًا إضافية متاحة للإنفاق، بعد انتقالها إلى كورك، هو محدودية الخيارات التي يمكن إنفاق المال عليها.
وقالت: «عندما كنت أعيش في دبلن، كنت أمارس أنشطة أكثر بكثير، وأخرج بصورة أكبر، لأن هناك المزيد من الأشياء التي يمكن القيام بها، والمزيد من الفعاليات التي تقام خلال أيام الأسبوع».
وأضافت: «أما في كورك، فعادة ما ألتقي أصدقائي ونذهب للمشي على الشاطئ أو لتناول القهوة، ولذلك أنفق أموالًا أقل بكثير هنا».
وفي النهاية، ترى ديلمر أن الأمر يتعلق بالقيمة التي يحصل عليها الشخص مقابل ما ينفقه، وهي لا تشك في أن غالواي تقدم لها قيمة جيدة.
وقالت: «أشعر بالتأكيد بأن غالواي تمنحني قيمة جيدة مقابل المال. لدينا الكثير من المقاهي الجميلة، والعديد من الحانات والمطاعم الرائعة».
وأضافت: «لن تتمكن من الخروج كل عطلة نهاية أسبوع أو تناول العشاء في مطعم كل أسبوع، لكن عندما تفعل ذلك، تصبح تجربة مميزة بالفعل».
وتابعت: «عندما أتجول في غالواي صباح السبت، أدرك كم نحن محظوظون. إنها مدينة جميلة وصغيرة، ولدينا مجتمع مترابط، ولذلك توجد مزايا كثيرة للعيش هنا».
واختتمت قائلة: «ما يميز غالواي حقًا هو وجود عدد كبير من المشروعات التجارية المحلية، كما أن دعم هذه المشروعات أسهل».
المصدر: The Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







