22 23
Slide showأخبار أيرلندا

254 يورو أسبوعيًا مقابل خط فقر يبلغ 377 يورو.. دراسة تكشف عجز إعانات الرعاية الاجتماعية عن حماية المستفيدين من الفقر

 

كشفت دراسة جديدة أن الحد الأدنى من إعانات الدخل التي تقدمها الدولة في إيرلندا لا يقترب حتى من المستوى المطلوب لحماية المستفيدين من الوقوع في دائرة الفقر، في ظل فجوة كبيرة بين قيمة مدفوعات الرعاية الاجتماعية وخط الفقر المعتمد في البلاد.

ووفقًا للدراسة، يُعتبر الأشخاص الذين يقل دخلهم عن 377 يورو أسبوعيًا تحت خط الفقر، بينما لا تتجاوز قيمة الحد الأدنى من إعانات الدخل المخصصة للشخص الواحد، بما في ذلك بدل الباحثين عن عمل وبدل الإعاقة، 254 يورو أسبوعيًا، على أن ترتفع إلى 264 يورو خلال العام المقبل.

وأجرى التحليل موقع الصحافة الاستقصائية الإسباني «Civio»، بالتعاون مع الشبكة الأوروبية لصحافة البيانات «European Data Journalism Network»، التي تضم موقع «The Journal».

وقالت سوزان روجرز، الباحثة والمحللة المتخصصة في السياسات لدى منظمة «العدالة الاجتماعية في إيرلندا» (Social Justice Ireland)، إن المجتمع الإيرلندي لا يزال يحمل نظرة سلبية تجاه الأشخاص الذين لا يعملون، تقوم على اعتبارهم كسالى، والنظر إلى الفقر باعتباره «فشلًا فرديًا».

لكنها أوضحت أن كثيرًا من الأشخاص يجدون أنفسهم محاصرين داخل دائرة الفقر منذ طفولتهم.

وأضافت أن الباحثين عن عمل يتعرضون لحملات تشويه غير متناسبة مع واقعهم، رغم أنهم لا يمثلون سوى نحو 15% من إجمالي المستفيدين من مدفوعات الرعاية الاجتماعية في الدولة.

وبحسب البحث الذي أجرته مؤسسة «Civio»، تحتل إيرلندا المرتبة السابعة بين دول الاتحاد الأوروبي من حيث القوة الشرائية لمدفوعات الرعاية الاجتماعية.

وتأتي إيرلندا في الترتيب بعد الدنمارك وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ وإسبانيا والنمسا.

ويُحدد خط الفقر عند مستوى يعادل 60% من متوسط الدخل الوسيط في كل دولة.

وأظهر التحليل أن قيمة مدفوعات الرعاية الاجتماعية في إيرلندا للشخص العاطل عن العمل الذي يعيش بمفرده ويتلقى بدل الرعاية الاجتماعية التكميلي «Supplementary Welfare Allowance» تقل بنسبة 37.8% عن خط الفقر.

أما بالنسبة للأزواج الذين ليس لديهم أطفال، فتقل المدفوعات بنسبة 30.8% عن خط الفقر، بينما تصل الفجوة إلى 36.9% بالنسبة للأزواج الذين لديهم طفلان.

ويُعرّف «الفقر المدقع» بأنه الحصول على دخل يعادل 40% أو أقل من الدخل الوسيط في الدولة التي يعيش فيها الشخص.

ويعني ذلك أن الأطفال الذين يعيشون في أسر تعتمد بالكامل على الدعم الحكومي يقتربون من العيش في ظروف الفقر المدقع.

وكشف التحليل أن الدنمارك ولوكسمبورغ هما الدولتان الوحيدتان في الاتحاد الأوروبي اللتان تتجاوز فيهما إعانات الحد الأدنى للدخل خط الفقر، لكن ذلك ينطبق فقط على الأزواج أو الأسر التي لديها أطفال، بينما يظل الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم تحت خط الفقر في كلتا الدولتين.

وفي المقابل، تسجل إيرلندا وضعًا أفضل من عدة دول في أوروبا الغربية، من بينها فرنسا وألمانيا، حيث تقل المدفوعات المخصصة للشخص الواحد عن خط الفقر بنسبة 51% و61% على التوالي.

أما الدول التي سجلت فيها إعانات الرعاية الاجتماعية أدنى مستويات القوة الشرائية، فهي إستونيا والتشيك ولاتفيا وكرواتيا، حيث تقل قيمة المدفوعات بأكثر من 70% عن خط الفقر.

وقالت روجرز إن الحكومات نادرًا ما تتحدث عن زيادة مدفوعات الرعاية الاجتماعية بصورة جذرية، لأن مثل هذه الخطوة «لا تحقق مكاسب انتخابية كبيرة».

وأضافت: «في كل مرة نذهب فيها للحديث عن الرعاية الاجتماعية أو عن مستويات المدفوعات الكافية، يكون أول سؤال يُطرح هو ما إذا كانت هذه المدفوعات تقلل الحافز على العمل».

وتابعت: «يبدو أن الخوف الأكبر يتمثل في أنه إذا منحنا الناس ما يكفي من المال للبقاء على قيد الحياة من خلال نظام الرعاية الاجتماعية، فإن معظمنا سيتوقف عن العمل».

وأضافت: «يبدو أن الأشخاص الذين لم يسبق لهم الاعتماد على الرعاية الاجتماعية هم وحدهم من يعتقدون أن هذا ما يحدث بالفعل».

وأوضحت روجرز أن هناك انطباعًا سائدًا بأنه عندما تقترب الدولة من تحقيق التوظيف الكامل، فإن الأشخاص الذين لا يعملون يكونون قد اختاروا ذلك بأنفسهم.

لكنها أشارت إلى أن بعض الأشخاص الذين لم يحصلوا إلا على قدر محدود للغاية من التعليم أو الدعم، أو الذين يعانون مشكلات الإدمان، قد لا يكون لديهم خيار حقيقي.

وقالت إن الناس يقنعون أنفسهم بأن المستفيدين من الرعاية الاجتماعية «مختلفون عنا»، وأنهم لو كانوا «أكثر ذكاءً» أو «اتخذوا قرارات مختلفة»، لما أصبحوا فقراء.

وأضافت أن هذه النظرة تتوافق مع الروايات التي يرددها الناس لأنفسهم، ومفادها أن «الفقر يمثل فشلًا فرديًا».

وأشارت إلى أن كثيرين لا يدركون حقيقة أنه «إذا وُلدت في بيئة فقيرة، فمن المرجح أن تقضي حياتك بأكملها في مواجهة الفقر».

وأعربت روجرز عن أملها في أن يتمكن الوزراء الحكوميون، حتى لو لم يسبق لهم شخصيًا العيش تحت خط الفقر، من فهم هذه التجربة من خلال تعاملهم مع المواطنين في دوائرهم الانتخابية.

لكنها أبدت شكوكًا بشأن ما إذا كان هذا الفهم كافيًا لإحداث تغيير في السياسات الحكومية.

وقالت: «لا أعرف حقًا ما إذا كان ضخ الأموال في نظام الرعاية الاجتماعية يمكن أن يحقق مكاسب انتخابية، في وقت يتركز فيه الخطاب السياسي دائمًا على الطبقة المتوسطة التي تتعرض لضغوط مالية، وعلى الأشخاص الذين يستيقظون مبكرًا كل صباح للذهاب إلى العمل».

ومع ذلك، أكدت أن إبقاء الأشخاص عند مستويات دخل منخفضة قد يؤدي في النهاية إلى زيادة إنفاق الدولة في مجالات أخرى.

وقالت: «لا أعتقد أن السياسيين يدركون تمامًا أنه إذا لم تدعم الأسر منخفضة الدخل، فإن هذه التكاليف لن تختفي، بل ستظهر ببساطة في أماكن أخرى».

وأضافت: «ستظهر هذه التكاليف في النظام الصحي، أو في النظام التعليمي، أو في نظام العدالة».

ومنذ سنوات، تطالب منظمات المجتمع المدني الأوروبية بوضع برامج للحد الأدنى من الدخل يمكن تعميمها على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2023، أصدر الاتحاد الأوروبي سلسلة من التوصيات الموجهة إلى الدول الأعضاء بشأن كيفية تحسين أنظمة الرعاية الاجتماعية والحد من الفقر، إلا أن تنفيذ هذه التوصيات لم يكن إلزاميًا.

 

المصدر: The Journal

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني