صعوبات قانونية قد تؤخر إعادة الشخص المطلوب في قضية مقتل الأمريكية جيمي كارني إلى إيرلندا
قد تستغرق عملية إعادة الشخص المطلوب في إطار التحقيقات الخاصة بمقتل المواطنة الأمريكية «جيمي كارني» إلى إيرلندا وقتًا طويلًا، حتى في حال تحديد مكان وجوده، وفقًا لمصادر مطلعة على إنفاذ القانون، في ظل التعقيدات القانونية المرتبطة بإجراءات التسليم بين الدول.
وكان الأردني أحمد الصقر (28 عامًا) قد غادر إيرلندا صباح الثلاثاء الماضي، قبل ساعات من العثور على جثة جيمي كارني (43 عامًا)، وهي أم لطفلة، داخل منزلها في شارع «موكروس رود» بمدينة كيلارني في مقاطعة كيري.
وتعتقد الشرطة «An Garda Síochána» أن الصقر استقل رحلة جوية إلى تركيا، وسط مخاوف من أنه ربما عاد إلى موطنه الأردن أو انتقل إلى دول مجاورة، من بينها سوريا.
ومن المنتظر أن تُحال ملف القضية إلى «مدير النيابة العامة» للنظر في توجيه اتهامات جنائية إلى أحمد الصقر، الذي وصل إلى إيرلندا عام 2024 طالبًا للحماية الدولية. وتشير المعلومات إلى أن السلطات تسعى إلى تسريع إحالة الملف، في حال التوصل إلى مكان وجوده.
ويرى المحققون أن صدور قرار رسمي من «مدير النيابة العامة» بتوجيه اتهام في قضية القتل سيعزز فرص استعادته إلى إيرلندا، إذ سيسمح ذلك بإصدار مذكرة توقيف بحقه تمهيدًا لاتخاذ إجراءات دولية، إلا أن مصادر أمنية أكدت أن «هناك إجراءات قانونية يجب اتباعها، ومن المرجح أن تكون طويلة».
ويشير مسؤولون وفقًا لما نقلته صحيفة «Irish Examiner» إلى أن قضايا تسليم المطلوبين قد تستغرق أشهرًا، مستشهدين بقضايا سابقة مرتبطة بعصابة «كينيهان»، حيث استغرق تسليم أحد أفراد العصابة من دبي إلى إيرلندا عدة أشهر بعد توقيفه.
وتراهن السلطات على القنوات الدبلوماسية واتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة للمساعدة في إعادة الصقر، إلا أن اختلاف الأنظمة القانونية بين إيرلندا وبعض الدول، مثل الأردن وسوريا، قد يحد من فاعلية هذه الآليات.
وبموجب اتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة، لا يمكن تقديم طلب تعاون إلا إذا كان الفعل المنسوب إلى الشخص يُعد جريمة في كل من إيرلندا والدولة المطلوب منها التعاون.
ومع الاعتقاد بأن الصقر قد يكون موجودًا في تركيا أو الأردن أو في منطقة أخرى من غرب آسيا، أصبحت الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» تقود جهود البحث الدولية بدلًا من «اليوروبول»، فيما تواصل الشرطة التنسيق مع السلطات الأمريكية للمساعدة في تحديد مكانه.
وأوضح متحدث باسم «الإنتربول» أن إصدار «النشرة الحمراء» يعتمد على وجود مذكرة توقيف أو أمر قضائي صادر عن السلطات القضائية في الدولة الطالبة، مشيرًا إلى أن الطلب يخضع لمراجعة من فريق متخصص للتأكد من استيفائه الشروط القانونية قبل تعميمه على الدول الأعضاء البالغ عددها 196 دولة، بينما تظل أكثر من 90% من هذه النشرات متاحة فقط لأجهزة إنفاذ القانون.
وفي السياق ذاته، قال الصحفي رالف ريغل، من صحيفة «Irish Independent» المتابع للقضية، إن استجواب أحمد الصقر من قبل الشرطة قد يكون «أمرًا بالغ الصعوبة»، موضحًا أن التحقيقات تشير إلى أن جيمي كارني قُتلت قرابة الساعة الحادية عشرة من مساء الإثنين، بينما غادر الشخص المطلوب مدينة كيلارني في نحو الثالثة صباح الثلاثاء متوجهًا بالحافلة إلى دبلن، قبل أن يستقل رحلة جوية إلى إسطنبول بعد الساعة العاشرة صباحًا. وأضاف أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أنه غادر تركيا لاحقًا متجهًا إلى الأردن عبر سوريا.
وأشار ريغل في تصريحات على برنامج «Newstalk Breakfast» إلى أنه حتى إذا أوصت الشرطة بتوجيه اتهامات رسمية وصادق «مدير النيابة العامة» عليها، فإن تقديم الصقر للمحاكمة في إيرلندا قد يظل أمرًا معقدًا، خاصة في ظل عدم وجود معاهدة لتسليم المطلوبين بين إيرلندا والأردن، وهو ما يعني أن عودته ستعتمد في الأساس على تعاونه الطوعي أو على ظروف قانونية استثنائية.
وأضاف أن الأردن، رغم امتلاكه اتفاقية لتسليم المطلوبين مع الولايات المتحدة، نادرًا ما يسلم مواطنيه، وغالبًا ما يتم التعامل مع الطلبات كل حالة على حدة، بينما تقتصر أبرز حالات التسليم السابقة على القضايا المرتبطة بالإرهاب.
وأكد ريغل أن مغادرة الشخص المطلوب الأراضي الإيرلندية قبل اكتشاف الجريمة وضعت الشرطة أمام «تحدٍ كبير»، لأن خروج أي شخص من الولاية القضائية يجعل إجراءات تعقبه وإعادته أكثر تعقيدًا، خاصة في غياب اتفاقية تسليم مع الدولة التي يُعتقد أنه موجود فيها.
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







