تحذيرات من مشروع قانون إسكان جديد قد يحرم الفئات الأكثر ضعفًا من السكن الطارئ
حذرت مجموعة من أبرز الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال مكافحة التشرد والإسكان من أن مشروع قانون إسكان جديد قيد المناقشة قد يؤدي إلى تفاقم أزمة التشرد المتصاعدة في البلاد، ويهدد بحرمان بعض الفئات الأكثر ضعفًا من الوصول إلى خدمات السكن الطارئ.
وقالت منظمات من بينها «Depaul وCrosscare وSimon Communities of Ireland وThreshold وPeter McVerry Trust»، إن المقترحات الجديدة «سترسخ العقبات أمام الحصول على الدعم السكني بدلًا من إزالتها»، داعية الحكومة إلى وقف ما وصفته بـ«الإسراع» في تمرير التشريع.
وتأتي هذه الخطوة في أول موقف علني موحد يجمع هذه المنظمات الرئيسية للتعبير عن مخاوفها بشأن مشروع قانون «الإسكان والإيجارات السكنية (أحكام متنوعة) لعام 2026»، الذي يعمل وزير الإسكان جيمس براون على تمريره عبر البرلمان.
ويقول الوزير إن القانون يهدف إلى توفير مزيد من الوضوح بشأن شروط الأهلية للحصول على السكن الاجتماعي، إلا أنه كشف خلال جلسة للجنة برلمانية الأسبوع الماضي عن نيته إدخال تعديلات إضافية على قانون الإسكان لعام 1988، وهو القانون الذي ينظم تقديم خدمات التشرد من قبل السلطات المحلية.
وأوضح براون أن هذه التعديلات ستُطرح في مرحلة لاحقة من مناقشة مشروع القانون، وستشمل «وضع معايير أهلية للحصول على خدمات المشردين».
وأضاف أن التعديلات ستتضمن أيضًا توسيع الحالات التي يمكن فيها سحب السكن الطارئ من بعض الأشخاص، مع مراعاة «المصلحة الفضلى للطفل».
وقال الوزير إن الأشخاص الذين لن يستوفوا شروط السكن الطارئ قد يُعرض عليهم نوع آخر من الإقامة المؤقتة على أساس يومي، بدلًا من البقاء في السكن الطارئ إلى حين حصولهم على منزل دائم أو دعم سكني حكومي.
وأكد أن الحكومة ستقدم تعديلًا يضمن توفير «شبكة أمان» للأشخاص المهددين بالنوم في الشوارع حتى في حال رفض منحهم سكنًا طارئًا.
لكن المديرة التنفيذية لمنظمة «Simon Community»، بير غروغان، قالت إن الجمعيات الخيرية تدق «ناقوس الخطر» بشأن هذه المقترحات.
وأضافت: «هذا أحد أكبر التغييرات التي تشهدها تشريعات التشرد في البلاد خلال الأربعين عامًا الماضية، لأنه يهدف إلى إنشاء معايير أهلية للحصول على السكن الطارئ».
وتابعت: «يجري الحديث الآن عن استبعاد بعض الأشخاص من السكن الطارئ وإنشاء نوع مختلف من الدعم يسمى “شبكة الأمان” لمن يتم استبعادهم».
وحذرت من أن أي تغيير قانوني يؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يضطرون للنوم في الشوارع يثير قلقًا بالغًا لدى المنظمات العاملة في مجال التشرد.
كما أشارت إلى أن الحكومة لم تُجرِ مشاورات كافية مع الجهات التي تقدم خدمات المشردين بشأن تأثير هذه التعديلات على الفئات المستفيدة أو على مقدمي الخدمات أنفسهم.
وقالت إن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي التعجيل بتمرير القانون إلى نتائج غير مقصودة وخطيرة على الأشخاص الأكثر ضعفًا في المجتمع ممن يعتمدون على خدمات السكن الطارئ.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمنظمة «Crosscare»، كونور هيكي، إن حذف الأسر من قوائم الإسكان أو من إحصاءات التشرد «ليست حلًا لأزمة الإسكان والتشرد».
وأكد التحالف أن التعديلات المقترحة قد تكون لها آثار خطيرة على عدد من الفئات، من بينها الأشخاص العائدون للعيش في إيرلندا بعد سنوات من الإقامة في الخارج، وطالبو اللجوء، وأفراد مجتمع الرحّل «Travellers»، وكذلك ضحايا العنف المنزلي الفارين من أوضاع خطرة.
وفي المقابل، دافع الوزير جيمس براون عن مشروع القانون، موضحًا أن إدراج شرط «الإقامة المعتادة» يهدف إلى التأكد من أن المتقدمين للحصول على السكن الاجتماعي لديهم نية حقيقية وطويلة الأمد للبقاء في إيرلندا، وأن لديهم ارتباطًا فعليًا بالبلاد.
وأضاف لصحيفة «Irish Independent»، أنه ناقش التشريعات المقترحة خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة التشرد، التي تضم ممثلين عن منظمات خدمات المشردين.
وقال: «حرصت شخصيًا على إنشاء خدمة “شبكة أمان” ضمن السلطات المحلية لحماية الأشخاص الأكثر ضعفًا الذين قد لا يتمكنون من إثبات حاجتهم طويلة الأمد وفق الشروط المطلوبة».
وأكد أن الهدف من هذه التغييرات هو توفير الوضوح واليقين لكل من طالبي الدعم والسلطات المحلية التي تتعامل يوميًا مع حالات التشرد والإسكان.
وفي تطور آخر، بعثت خمسة مراكز قانونية مستقلة في البلاد برسالة إلى الوزير الأسبوع الماضي أعربت فيها عن مخاوفها من مشروع القانون.
وقالت المديرة التنفيذية لمركز المشورة القانونية المجانية «FLAC»، إيليس باري، إن القيود الجديدة المقترحة على الوصول إلى السكن «تتجاوز بكثير أي سياسات قائمة سابقًا وتفرض مجموعة من الشروط الجديدة الصارمة».
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





