انتقادات حادة للحكومة بعد قفزة جديدة في الإيجارات رغم دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ
واجهت الحكومة انتقادات واسعة داخل البرلمان بعد صدور أرقام جديدة أظهرت ارتفاعًا حادًا في أسعار الإيجارات، رغم دخول إصلاحات الإيجار الجديدة حيز التنفيذ منذ 03/01، وسط اتهامات من أحزاب المعارضة بأن السياسات الحالية لم تنجح في احتواء أزمة السكن.
وأظهرت بيانات جديدة، استنادًا إلى الأسعار المعلنة على موقع العقارات «Daft.ie»، أن الإيجارات ارتفعت على مستوى البلاد بنسبة 4.4% بين شهري 2025/12 و2026/03، وهو أكبر ارتفاع فصلي يسجله الموقع منذ عام 2002.
وكشف التقرير أن أسعار الإيجارات في السوق أصبحت أعلى بأكثر من الثلث مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19»، كما ارتفعت بنحو 80% تقريبًا مقارنة بما كانت عليه قبل 10 سنوات.
ورغم تسجيل زيادة في عدد العقارات المتاحة للإيجار مقارنة بالعام الماضي، أشار التقرير إلى أن المعروض لا يزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية قبل الجائحة.
وأشعلت الأرقام الجديدة نقاشًا حادًا داخل البرلمان «Dáil»، حيث قالت أحزاب المعارضة إن هذه البيانات تؤكد أن إصلاحات الإيجار الحكومية «لا تعمل»، وهو ما رفضه رئيس الوزراء «مايكل مارتن».
وقالت زعيمة حزب «شين فين» «ماري لو ماكدونالد» إن التغييرات كانت «كارثية»، متهمة الحكومة بالفشل في مواجهة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.
ورد «مارتن» بالقول إن حزب «شين فين» يفتقر إلى حلول عملية لمعالجة أزمة الإسكان، مؤكدًا أن «الشعارات لن تبني منازل».
وأضاف أن الحكومة استندت في إصلاحاتها إلى توصيات «لجنة الإسكان»، وأن زيادة المعروض السكني ستساهم في الحد من ارتفاع الإيجارات.
وأشار إلى أن الائتلاف الحكومي أنجز بناء 36,000 منزل إضافي خلال العام الماضي.
كما انتقدت زعيمة حزب العمال «إيفانا باشيك» الحكومة، معتبرة أنها أخفقت في حماية المستأجرين.
وقالت زعيمة حزب «الديمقراطيين الاجتماعيين» «هولي كيرنز» إن إيرلندا تتحول إلى بلد يصعب على الشباب تحمل تكاليف العيش فيه، بينما قال زعيم حزب «Aontú» «بيدار تويبين» إن الإيجارات في دبلن أصبحت مخصصة للأثرياء.
وبحسب تقرير «Daft.ie»، بلغ متوسط الإيجار السوقي لشقة مكونة من غرفتي نوم نحو 2,100 يورو حتى بداية عام 2026.
وقال أستاذ الاقتصاد ومؤلف التقرير «رونان ليونز» إن الزيادة في المعروض السكني يجب أن «تُفسر بحذر».
وأوضح أن التأخير بين إعلان الحكومة عن قواعد ضبط الإيجارات الجديدة في شهر 2025/06، وتطبيقها الفعلي في شهر 2026/03، قد يكون دفع بعض الملاك إلى تأجيل طرح عقاراتهم للإيجار حتى بدء النظام الجديد.
وكانت الحكومة قد أعلنت العام الماضي مجموعة من الإصلاحات الخاصة بسوق الإيجارات، ودخلت حيز التنفيذ رسميًا في 03/01.
وبموجب القواعد الجديدة، فإن عقود الإيجار التي تبدأ بعد هذا التاريخ يجب أن تستمر لمدة لا تقل عن 6 سنوات.
وفي نهاية هذه الفترة، يُسمح للملاك برفع الإيجارات بما يتجاوز الحد الأقصى الحالي ليتماشى مع سعر السوق.
أما خلال فترة العقد، فلا يجوز رفع الإيجار بأكثر من 2% سنويًا.
كما تم حظر الإخلاء «دون خطأ» على كبار الملاك الذين يمتلكون 4 عقود إيجار أو أكثر، بالنسبة للعقود الجديدة التي بدأت من شهر 3.
في المقابل، يمكن لصغار الملاك إنهاء العقود في ظروف محدودة مثل الضائقة المالية أو الحاجة إلى إسكان أحد أفراد الأسرة، لكنهم لا يستطيعون إعادة ضبط الإيجار حتى انتهاء فترة الـ6 سنوات.
وقال وزير الإسكان «جيمس براون» إن الوضع الحالي في سوق الإيجارات «صعب للغاية»، لكنه دافع عن الإصلاحات الحكومية.
وأضاف أن الحكومة كانت بحاجة إلى إجراء تغييرات لمعالجة أزمة الإسكان، مؤكدًا أن الخطة بدأت تظهر نتائجها.
وأشار إلى ارتفاع عدد المشاريع السكنية الجديدة، وزيادة تصاريح البناء، وتحسن نشاط المشترين لأول مرة.
كما رفض دعوات المعارضة لتجميد الإيجارات أو توسيع حظر الإخلاء، معتبرًا أن هذه الإجراءات «ستقضي على المعروض السكني».
وأظهر التقرير أن أسعار الإيجارات خلال الربع الأول من 2026 ارتفعت بنسبة 18% على أساس سنوي في مدينة «غالواي»، و13% في «كورك»، و10% في «ليمريك»، و8% في «ووترفورد».
أما في دبلن، فكانت الإيجارات أعلى بنسبة 6.9% في شهر 3 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي 05/01، بلغ عدد المنازل المتاحة للإيجار في جميع أنحاء البلاد 2,374 منزلًا.
لكن موقع «Daft.ie» أكد أن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة، عندما كان يتوفر نحو 4,000 منزل للإيجار في أي وقت.
ومنذ شهر 1، ارتفع عدد العقارات المطروحة للإيجار، حيث دخل أكثر من 10,600 منزل إلى السوق خلال أشهر 2 و3 و4، بزيادة 13% على أساس سنوي.
لكن التقرير أوضح أن هذه الزيادة الأخيرة لا تمثل سوى نحو نصف التراجع السابق في المعروض.
وقال «رونان ليونز» إن تغييرات الإيجارات تبدو وكأنها أحدثت «تحولًا واضحًا» في الأسعار.
وأضاف أن السماح بإعادة ضبط الإيجارات بين العقود أدى إلى أكبر زيادة فصلية مسجلة في الأسعار.
كما أشار إلى أن ارتفاع عدد العقارات المطروحة قد يكون مرتبطًا بتوقيت دخول القواعد الجديدة، وليس زيادة دائمة في المعروض الحقيقي.
ولفت أيضًا إلى أن عدد الغرف المتاحة للإيجار انخفض بأكثر من الخمس على مستوى البلاد، وبنحو الثلث تقريبًا في دبلن خلال العام الماضي.
وأكد أن نجاح هذه الإصلاحات في تحسين القدرة على تحمل تكاليف الإيجار سيعتمد في النهاية على بناء مساكن جديدة، وهو أمر يحتاج إلى سنوات وليس أشهرًا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


