انتقادات بعد رفض تأشيرات أكثر من نصف طلاب غزة الحاصلين على منح دراسية في إيرلندا
انتقد أكاديميون مشاركون في جهود استقدام طلاب فلسطينيين من قطاع غزة للدراسة في إيرلندا طريقة تعامل الحكومة مع طلبات التأشيرات، بعدما تم رفض طلبات أكثر من نصف مجموعة من الطلاب الحاصلين على منح دراسية كاملة أو جزئية من مؤسسات تعليم عالٍ إيرلندية.
وبحسب ممثلين عن مبادرة «Universities of Sanctuary»، فقد تم رفض طلبات تأشيرة الدراسة الخاصة بما لا يقل عن 31 طالبًا فلسطينيًا من أصل 59 طالبًا تقدموا للحصول على تأشيرات بعد حصولهم على منح دراسية من جامعات ومؤسسات تعليمية إيرلندية.
وتهدف مبادرة «Universities of Sanctuary» إلى تطوير ممارسات داخل مؤسسات التعليم العالي تساعد على استقبال ودعم طالبي اللجوء واللاجئين.
وتلقى ثمانية طلاب قرارات بالرفض يوم الأربعاء، وكان من المقرر أن يبدأوا دراستهم خلال أسابيع في كلية دبلن الجامعية «UCD»، وجامعة ليمريك «UL»، والكلية الوطنية للفنون والتصميم «NCAD».
وقالت الأستاذة المشاركة مويرين ني راغالا، الرئيسة المشاركة للجنة «Universities of Sanctuary» في «UCD»، إن المستندات التي قُدمت نيابة عن الطلاب هذا العام كانت «شبه مطابقة» لتلك المقدمة العام الماضي، لكن النتائج جاءت «مختلفة للغاية».
في المقابل، أكدت وزارة العدل والشؤون الداخلية والهجرة، المسؤولة عن سياسة التأشيرات، أنه لم يطرأ أي تغيير حديث على إجراءات معالجة التأشيرات أو معايير الموافقة أو متطلبات المستندات، مشيرة إلى أن كل طلب تتم دراسته بشكل منفصل وفقًا لظروفه.
ومنذ عام 2024، وصل أكثر من 70 طالبًا من غزة إلى إيرلندا من خلال مبادرة مشتركة بين عدد من الجامعات وبالتعاون مع وزارة الخارجية.
وأوضحت ني راغالا، أن غياب مؤسسات الدولة والبنية التحتية الجامعية التي تعمل بصورة طبيعية في غزة يجعل من الصعب بشكل خاص على الطلاب هناك الحصول على بعض المستندات المطلوبة ضمن إجراءات التأشيرة.
وقالت إن عدم مراعاة حقيقة أن طلاب غزة لا يمتلكون القدرة نفسها التي يتمتع بها الطلاب الدوليون الآخرون للحصول على الوثائق يعني، من وجهة نظرها، أن إجراءات التأشيرة لا تعاملهم بصورة منصفة.
وأضافت أنه كان ينبغي للجهات الحكومية المعنية إبلاغ الجامعات والطلاب إذا كانت هناك حاجة إلى مستندات إضافية هذا العام، حتى تتاح لهم فرصة تقديم المعلومات المطلوبة، معتبرة أن المعايير المطبقة تبدو أكثر صعوبة هذا العام.
من جانبها، قالت الدكتورة سارة سارتوري، ممثلة مبادرة «Universities of Sanctuary» في جامعة جنوب شرق التكنولوجية «SETU»، إن الجامعات التي نظمت المنح الدراسية لطلاب غزة تحركت استنادًا إلى ما اعتبرته مؤشرات مشجعة من وزارة الخارجية بشأن إمكانية تنفيذ عمليات إجلاء جديدة.
وكشفت مراسلات اطلعت عليها «Prime Time» أن وزارة الخارجية أبلغت عشر جامعات في شهر 3 الماضي بأنها تتوقع «طلبًا متجددًا على عمليات الإجلاء قبل العام الأكاديمي المقبل»، وأن الوزارة ستكون منفتحة على دعم الجامعات إذا ظلت مثل هذه العمليات ممكنة.
لكن الوزارة ذكّرت الجامعات أيضًا بضرورة استيفاء الطلاب شروط تأشيرات الدراسة، موضحة أن طلاب البكالوريوس أو الدراسات العليا بدوام كامل والحاصلين على منح شاملة تغطي احتياجاتهم بالكامل سيكونون في أفضل وضع لاستيفاء المعايير.
وقالت سارتوري إن هذه المراسلات جعلتها تعتقد أن الطلاب الحاصلين على منح ممولة بالكامل ستكون لديهم فرصة كبيرة للإجلاء والوصول إلى إيرلندا في الوقت المناسب لبدء العام الدراسي الجديد.
وأضافت: «ربما يكون انعدام الأمل أفضل من إعطاء أمل زائف. أن يتغلب هؤلاء الشباب على كل هذه الصعوبات ويصلوا إلى هذه المرحلة، ثم يُرفض طلبهم في اللحظة الأخيرة، فهذا يبدو قاسيًا بشكل لا يُصدق».
وفي شهر 6، تلقت الجامعات مراسلات أخرى تفيد بأن موظفين في رام الله سيتواصلون مع الطلاب الحاصلين على المنح للتأكد من أماكن وجود جوازات سفرهم، ومساعدتهم إذا كانت الجوازات بحاجة إلى تسليمها إلى السفارة.
كما تلقى بعض الطلاب رسائل عبر «واتساب» من الخط القنصلي الإيرلندي الخاص بغزة تطلب منهم تأكيد مكان وجود جوازات سفرهم «في إطار استعداداتنا»، لكن الرسائل أوضحت في الوقت نفسه أنه لا يمكن تأكيد وضع التأشيرات أو مواعيد السفر المحتملة.
وفي 07/06، أبلغت وزارة الخارجية الطلاب بأنه رغم التحضير لـ«عملية خروج محتملة» من غزة، فإنه لم يكن من الممكن إدراجهم فيها في ذلك الوقت. وبعد ذلك، صدرت أولى خطابات رفض التأشيرات يومي 14 و07/15.
وكشف أحد خطابات الرفض التي اطلعت عليها «Prime Time» أن طالبًا في غزة أُبلغ بأنه لم يثبت امتلاكه موارد مالية كافية لتغطية فترة دراسته في إيرلندا.
وأوضح الخطاب أن الطالب أو الجهة التي تتكفل به يجب أن يكون لديها وصول مباشر إلى ما لا يقل عن 10 آلاف يورو عن كل عام دراسي، بالإضافة إلى الرسوم الدراسية.
لكن سارتوري قالت إن طلبات الطلاب تضمنت بالفعل تفاصيل المنح الدراسية الممولة بالكامل، بما يشمل أدلة من الجامعات على توفير السكن ونفقات المعيشة والمرافق والتأمين الصحي والوجبات داخل الحرم الجامعي.
وفي جامعة ليمريك، تم رفض تأشيرات تسعة من أصل 11 طالبًا من غزة حصلوا على منح دراسية ممولة بالكامل، بينما لا يزال طالبان ينتظران القرارات.
ووصفت البروفيسورة روني غرينوود، رئيسة لجنة «Universities of Sanctuary» في الجامعة، ما حدث هذا العام بأنه فرض «شروط مستحيلة» على طلاب يعيشون في غزة، واعتبرت الوضع «محرجًا».
أما في كلية دبلن الجامعية «UCD»، فقد تم حتى الآن رفض تأشيرات عشرة طلاب من غزة حصلوا على منح دراسية.
وفي المقابل، حصل طالبان على منح ضمن برنامج منفصل هو «Government of Ireland International Education Scholarship» على تأشيرتي دخول.
وأكدت وزارة العدل أن المواطنين الفلسطينيين يحتاجون إلى تأشيرة إيرلندية سارية قبل محاولة دخول الدولة، وأن طلباتهم تتم دراستها من جانب السفارة الإيرلندية في تل أبيب.
كما أكدت وزارة الخارجية أن المسؤولية عن مسائل الهجرة وسياسة التأشيرات تقع على عاتق وزارة العدل، مشيرة إلى أنه حتى بعض الطلاب الذين حصلوا على منح وافقت عليها وزارة الخارجية تم رفض تأشيراتهم وفقًا لقواعد وزارة العدل.
وبحسب وزارة العدل، فقد تم حتى 2026/07/31 منح ما لا يقل عن 27 تأشيرة دراسة لمواطنين فلسطينيين، ويشمل هذا الرقم متقدمين من قطاع غزة والضفة الغربية.
وجددت الوزارة التأكيد على عدم إجراء أي تغييرات حديثة على إجراءات معالجة التأشيرات أو معايير الموافقة أو متطلبات الوثائق في مكاتب التأشيرات التابعة لها، وأن كل طلب يتم البت فيه وفقًا لظروفه الخاصة.
من جانبها، قالت وزارة التعليم الإضافي والعالي إن ستة طلاب فلسطينيين حصلوا على منح «Government of Ireland International Education Scholarships» للعام الأكاديمي 2026/2027.
وأضافت أنها تلقت مراسلات من جهات في قطاع التعليم العالي بشأن مشكلات التأشيرات التي يواجهها الطلاب الفلسطينيون الحاصلون على منح، وأنها تتواصل بهذا الشأن مع وزارتي العدل والخارجية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





