اكتظاظ خطير داخل منزل في دبلن.. تقارير الإطفاء تكشف إقامة ما يصل إلى 40 شخصًا وسط أسرّة متكدسة ومخاطر حريق مرتفعة
كشفت وثائق داخلية صادرة عن مجلس مدينة دبلن، أن مسؤولي السلامة من الحرائق يعتقدون أن ما يصل إلى 40 شخصًا ربما كانوا يقيمون في منزل مستأجر بمنطقة كيليني (Killiney)، في مقاطعة دبلن، استأجرته مجموعة تدير مطاعم صينية راقية لتوفير السكن لموظفيها، وسط ظروف اكتظاظ شديدة ومخاوف كبيرة تتعلق بالسلامة من الحرائق.
وأظهر تفتيش للسلامة من الحرائق أُجري على المنزل، الواقع في شارع تشيرش رود (Church Road)، وهو منزل مستقل من طراز «دورمر بنغالو» يضم طابقًا علويًا داخل السقف، أن مسؤولي الإطفاء رصدوا وجود عدد من المقيمين يتراوح «بين 35 و40 شخصًا».
وتضمنت سجلات السلامة من الحرائق صورًا فوتوغرافية متعددة تُظهر أسرّة بطابقين متكدسة داخل المساحات المخصصة للمعيشة.
وأفاد مسؤولو الإطفاء بوجود «كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال» داخل المنزل وفي محيطه، إلى جانب «أعداد مفرطة من المقابس الكهربائية المؤقتة ووصلات التمديد الكهربائية».
وأشار التقرير إلى وجود كميات كبيرة من المواد القابلة للاشتعال داخل المرآب، فضلًا عن رصد «10 أسرّة» في كل واحدة من غرفتي نوم، مع وجود وصلات كهربائية ممتدة بين الأسرّة.
كما لاحظ المفتشون أن بعض المقيمين كانوا «يدخنون داخل المبنى ويطفئون سجائرهم مباشرة على الأرض».
وواجه المفتشون «صعوبة في التواصل» مع المقيمين، إذ أشار التقرير إلى أن «أيًا منهم لا يتحدث الإنجليزية».
وعلى الرغم من رصد وجود نظام إنذار للكشف عن الحرائق، خلص مسؤولو السلامة إلى وجود خطر مرتفع لانتشار الحريق بسرعة داخل المبنى، في ظل غياب مسارات هروب محمية. وذكر تقريرهم أيضًا أن دراجات سكوتر كهربائية كانت تُشحن داخل مسارات الإخلاء.
وتوفر السجلات الداخلية، التي حصل عليها مالكو العقار بموجب قانون حرية المعلومات، تفاصيل إضافية بشأن الاكتظاظ ومخاطر الحرائق داخل المنزل المستأجر في كيليني، وهي القضية التي كشفت عنها صحيفة «Sunday Independent» لأول مرة في شهر 8 الماضي.
وكان مقطع فيديو نشره الموقع الإلكتروني للصحيفة، يُظهر المنزل المستقل المزدحم بالأسرّة ذات الطابقين والمتعلقات الشخصية، قد انتشر على نطاق واسع، محققًا أكثر من مليوني مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكان العقار مستأجرًا من جانب شركة «Cainte Entertainment Ltd»، التي تدير عددًا من المطاعم الصينية الحاصلة على إشادات واسعة في دبلن. وقد أُدرج أحد مطاعمها، «China Hunan»، ضمن دليل ميشلان الشهير خلال الشهر الماضي.
وعندما تواصلت صحيفة «Sunday Independent» مع مديري الشركة، إيان كيغان (Ian Keegan) ورايون وين (Ryon Wen)، في شهر 8، أوضحا أن الشركة استأجرت المنزل لتوفير إقامة مؤقتة للموظفين الذين استقدمتهم من الصين بتأشيرات عمل.
وقالا إن الموظفين كانوا يواجهون صعوبات في العثور على سكن، وإن الشركة لم تكن تتقاضى منهم أي إيجار، مؤكدين أن الحد الأقصى لعدد المقيمين في العقار في أي وقت لم يتجاوز 26 شخصًا.
وكان كيغان قد صرّح سابقًا للصحيفة بأنه لم يشارك شخصيًا في ترتيبات إسكان الموظفين، وأنه شعر «بالصدمة» عندما علم بعدد الأسرّة الموجودة داخل العقار.
ويُعد المنزل المسكن العائلي السابق لعائلة بروكلزبي (Brocklesby)، التي قامت بتأجيره من خلال وكالة التأجير العقاري «Exclusive Properties Ltd»، عقب وفاة والديهم.
وقال ريتشارد بروكلزبي (Richard Brocklesby) إن العائلة كانت تعتقد أنها تؤجر العقار لشركة «Cainte Entertainment» لاستخدامه منزلًا عائليًا، لكنها اكتشفت لاحقًا أن الشركة تستخدمه لإقامة موظفيها.
وبدأت مخاوف العائلة تتزايد بشأن حالة العقار، إلا أن الحجم الحقيقي للاكتظاظ لم يتضح إلا خلال عملية تفتيش مفاجئة أجراها وكيل التأجير وأحد أفراد العائلة في شهر 7.
وعقب ذلك، أبلغ أفراد العائلة السلطات المختصة، بما في ذلك مجلس مقاطعة دون لاوغير–راثداون (Dún Laoghaire-Rathdown County Council)، وهيئة إطفاء دبلن.
وفي رسالة إلكترونية وجهتها وكالة «Exclusive Properties» إلى مكتب الوقاية من الحرائق التابع لمجلس مدينة دبلن، أوضحت الوكالة أنها لم تكن على علم بالحجم الحقيقي للاكتظاظ إلا مؤخرًا، مشيرة إلى أنه يبدو أن بعض الأسرّة كانت تُزال من المنزل قبل إجراء عمليات التفتيش.
وجاء في الرسالة: «خلال عمليات التفتيش السابقة، نفهم أن الأسرّة وترتيبات النوم الأخرى كانت تُزال أو تُخفى قبل حضورنا، ما حال دون إدراكنا الكامل لحجم الإشغال داخل العقار».
وأضافت الوكالة: «لدينا الآن أدلة فوتوغرافية ومقاطع فيديو تشير إلى احتمال إقامة ما يصل إلى نحو 34 شخصًا داخل منزل عائلي مكوّن من أربع غرف نوم. وفي ضوء هذه الظروف، لدينا مخاوف كبيرة بشأن صحة المقيمين ورفاههم وسلامتهم، إلى جانب مخاطر الحرائق المحتملة المرتبطة بهذا المستوى من الإشغال».
وفي 27/7، أجرى مسؤولو السلامة من الحرائق، بالتعاون مع هيئة إطفاء دبلن، عملية تفتيش للمنزل، التقطوا خلالها صورًا توثق ظروف الاكتظاظ.
وعقب التفتيش، صُنّف العقار باعتباره «مبنى يُحتمل أن يكون خطيرًا»، وصدر بحقه إخطار متعلق بالسلامة من الحرائق، مع منح المستأجرين مهلة أسبوعين لمغادرة المبنى.
وقامت شركة «Cainte Entertainment» بإعادة العقار إلى حالته السابقة وإزالة المخلفات منه، قبل تسليمه مجددًا إلى مالكيه.
من جانبه، أرجع كيغان المشكلات التي أثيرت بشأن العقار إلى نزاع حول مبلغ التأمين المدفوع عند استئجار المنزل، مدعيًا أن هذا الخلاف دفع المالك إلى «استهداف» الشركة من خلال الاتصال بخدمات الطوارئ.
وأضاف أن الشركة كانت تعمل على مساعدة موظفيها في العثور على أماكن إقامة جديدة.
وفي وقت لاحق، شارك كيغان مع صحيفة «Sunday Independent» خطابًا مفتوحًا وقّعه عدد من الطهاة والعاملين في المطابخ لدى شركة «Cainte Entertainment» والمطاعم المرتبطة بها، دافعوا فيه عن صاحب العمل.
وجاء في الخطاب: «عندما وصل كثيرون منا إلى إيرلندا، كنا نتحدث القليل جدًا من الإنجليزية أو لا نتحدثها على الإطلاق، ولم نكن نعرف شيئًا تقريبًا عن دبلن. وكان العثور على مكان للعيش في سوق الإسكان هذا شبه مستحيل بالنسبة لنا. عندها تدخل صاحب العمل ووفر لنا سكنًا مجانيًا بالكامل، دون أن يطلب منا أي شيء في المقابل».
وأضاف الموقعون أن هذه الترتيبات أتاحت للموظفين الوقت اللازم لادخار المال والبحث عن سكن طويل الأجل، دون التعرض «لأي ضغوط نفسية أو مالية».
وتابع الخطاب: «خلال الأشهر الأخيرة، ومع وصول زملاء جدد، استضاف المنزل موظفين من مطاعمنا الشريكة خلال فترة انتقالهم. ومع ذلك، فإننا نقيم في غرف منفصلة متعددة الأسرّة، تضم كل غرفة ما بين شخصين وأربعة أشخاص، علمًا بأن الغرف المخصصة لأربعة أشخاص واسعة جدًا وتستوعب الجميع بصورة مريحة».
وشدد الموقعون على أنهم لم يتعرضوا لأي «استغلال أو سوء معاملة».
وأضافوا: «نقدّر اهتمام الجمهور بالعمال المهاجرين، لكننا نطلب من وسائل الإعلام نقل وضعنا بدقة. لقد دعمنا أصحاب العمل عندما لم يكن لدينا أي جهة أخرى نلجأ إليها، ونحن نقف إلى جانبهم».
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








