إيرلندا تستعد للسماح بالسيارات ذاتية القيادة.. والحكومة تعمل على استراتيجية وطنية جديدة
تعمل الحكومة حاليًا على إعداد استراتيجية وطنية جديدة تمهد الطريق لاستخدام السيارات ذاتية القيادة على الطرق الإيرلندية، في خطوة قد تمثل تحولاً كبيرًا في مستقبل النقل داخل البلاد.
وقال وزير النقل، داراغ أوبراين، إن الاستراتيجية يجري إعدادها بالتعاون مع مجموعة من الجهات الرئيسية، من بينها السلطات المحلية، وهيئة السلامة على الطرق (RSA)، وهيئة البنية التحتية للنقل في إيرلندا (TII)، إضافة إلى الشرطة.
ويأتي ذلك بعد تقارير أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع (Tesla) بشأن السماح باستخدام سياراتها المزودة بأنظمة القيادة الذاتية على الطرق الإيرلندية، ضمن خطط الشركة لتوسيع انتشار هذه التكنولوجيا في الأسواق الأوروبية.
ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي تستخدم بالفعل أنظمة القيادة من المستوى الثاني «Level 2»، فإن نظام «القيادة الذاتية الكاملة تحت الإشراف» الذي تطوره تسلا يعتمد على تقنية «Level 2+»، والتي تسمح للسائق برفع يديه عن عجلة القيادة أثناء السير، مع بقائه مسؤولاً عن مراقبة الطريق والتدخل عند الضرورة.
وفي رد على سؤال برلماني تقدم به النائب عن حزب «فيانا فايل» مالكولم بيرن، أوضح وزير النقل أن تعديلات دخلت حيز التنفيذ في شهر 3 الماضي ضمن قانون المرور والطرق لعام 2023، ما أضفى الشرعية رسميًا على استخدام المركبات المزودة بأنظمة القيادة من المستوى الثاني على الطرق العامة في إيرلندا.
وتتميز هذه المركبات بقدرتها على التحكم في التوجيه والتسارع والفرملة في الوقت نفسه، إلا أن السائق يظل مطالبًا بالإشراف المستمر على عملية القيادة.
كما أبدى وزير الدولة في وزارة النقل شون كاني، دعمه للتشريعات الجديدة، مؤكدًا أن القوانين الإيرلندية يجب أن تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأشار الوزير أوبراين إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تطبيق توجيهات أوروبية جديدة تهدف إلى إنشاء إطار للبنية التحتية وتبادل البيانات، بما يسهم في تسهيل التشغيل الآمن للمركبات المتصلة والآلية مستقبلاً.
لكن خبراء النقل يرون أن إدخال هذه التكنولوجيا إلى إيرلندا يجب أن يتم تدريجيًا بسبب التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، خاصة في المناطق الريفية.
وقال راسل فيكرز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة (Future Mobility Ireland)، لموقع (The Journal)، إن أنظمة المساعدة على القيادة الحالية تعتمد بشكل كبير على جودة الطرق والعلامات المرورية.
وأوضح أن التكنولوجيا الحالية تستخدم أجهزة استشعار لتحديد منتصف الطريق وحوافه، لكنها قد تواجه صعوبات على الطرق الريفية الضيقة التي تفتقر إلى البنية التحتية المناسبة.
وأضاف: «في الوقت الحالي تعتمد التكنولوجيا على وجود طرق بحالة جيدة. يمكنها التعامل مع شبكة الطرق السريعة، لكن إذا دخلت طريقًا ريفيًا ضيقًا به عشب في منتصف الطريق، فقد تواجه المركبة صعوبة في فهم البيئة المحيطة بها».
وأكد فيكرز أن سيارات «Level 2+» ليست سيارات ذاتية القيادة بالكامل، موضحًا أن السائق يمكنه رفع يديه عن المقود وقدميه عن الدواسات، لكنه يجب أن يبقي عينيه على الطريق وأن يكون مستعدًا لتولي القيادة فورًا عند الحاجة.
وأشار إلى أن هذه التقنية تختلف كثيرًا عن سيارات المستوى الرابع «Level 4»، التي يكون فيها السائق أقرب إلى الراكب ولا يحتاج إلى التحكم بالمركبة أثناء التشغيل.
وتستخدم هذه الأنظمة بالفعل في بعض خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، حيث يستطيع الركاب طلب رحلات دون وجود سائق بشري، ضمن مناطق محددة مسبقًا ومجهزة بالبنية التحتية اللازمة.
كما بدأت شركة (Waymo) مؤخرًا اختبار سيارات أجرة ذاتية القيادة في لندن.
وأوضح فيكرز أن ما تدرسه إيرلندا حاليًا يختلف عن هذه الأنظمة المتقدمة، لأن سيارات «Level 2+» لا تزال تعتمد بشكل أساسي على انتباه السائق واستعداده للتدخل الفوري عند الحاجة.
وضرب مثالاً بالقيادة أثناء الأمطار الغزيرة، حيث قد يبلغ النظام السائق بأنه لم يعد قادرًا على رؤية الطريق بالشكل الكافي، ويطلب منه استعادة التحكم الكامل بالمركبة.
وأضاف أن اعتماد هذه التكنولوجيا سيتطلب تغييرًا في سلوك السائقين، لأن الإمساك بعجلة القيادة يساعد عادة على الحفاظ على مستوى أعلى من التركيز والانتباه.
وفيما يتعلق بعوامل السلامة، شدد فيكرز على أن السلامة يجب أن تبقى أولوية قصوى عند إدخال السيارات الآلية إلى الطرق الإيرلندية.
وقال إن الكثير من المشترين يحصلون اليوم على سيارات حديثة مزودة بأنظمة متقدمة دون تلقي تدريب كافٍ على استخدامها، مؤكدًا الحاجة إلى برامج توعية وتدريب لضمان الاستخدام المسؤول لهذه المركبات.
وأضاف أن أي أعطال تقنية محتملة سيتم التعامل معها قانونيًا بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع عيوب التصنيع في المركبات التقليدية.
وأشار إلى أن سيارات «Level 2+» مزودة بكاميرات تراقب السائق بشكل مستمر، إضافة إلى «صندوق أسود» يسجل جميع البيانات والإجراءات أثناء القيادة، ويمكن الرجوع إلى هذه المعلومات في حال وقوع حادث.
وتُعد هولندا أول دولة في الاتحاد الأوروبي توافق على استخدام هذا النوع من أنظمة المساعدة على القيادة على الطرق العامة، معتبرة أنه يقدم «مساهمة إيجابية» في تعزيز السلامة المرورية عند استخدامه بالشكل الصحيح.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







