إضراب القطاع العام.. تفاصيل نظام «العمل وفق القواعد» الذي يشارك فيه آلاف الموظفين وحقوقهم القانونية
بالتزامن مع الإضرابات التي تستمر لمدة 24 ساعة، يشارك آلاف الموظفين في القطاع العام أيضًا في إجراءات احتجاجية تُعرف باسم «العمل وفق القواعد» (Work-to-Rule)، وذلك في إطار النزاع الحالي بشأن الأجور.
ويعني إضراب القطاع العام المقرر اليوم والأربعاء المقبل، الموافق 21/10، توقفًا كاملًا عن العمل لمدة 24 ساعة من جانب أعضاء النقابات العمالية في القطاع العام. لكن التوقف عن العمل خلال أيام الإضراب المعلنة رسميًا ليس الوسيلة الوحيدة التي تستخدمها النقابات للضغط على الحكومة ودفعها إلى الدخول في مفاوضات، عقب انتهاء آخر اتفاق للأجور في القطاع العام بنهاية شهر 6/2026.
فإلى جانب الإضرابات، يمكن أن تشمل الإجراءات الاحتجاجية العمالية حظر العمل الإضافي، وتنظيم الاعتصامات أمام مقار العمل، والمشاركة في اعتصامات داخل أماكن العمل، والتباطؤ المتعمد في أداء المهام، فضلًا عن الالتزام الحرفي بقواعد العمل.
وفي إطار الإجراءات الاحتجاجية الحالية، أصدرت نقابات القطاع العام تعليمات لأعضائها باتباع نظام «العمل وفق القواعد». وعلى خلاف الإضرابات المخطط لها لمدة 24 ساعة، سيظل هذا الإجراء مستمرًا إلى أن تصبح النقابات والحكومة مستعدتين للدخول في محادثات بحسن نية، بهدف التفاوض على اتفاق جديد لأجور العاملين في القطاع العام.
ووفقًا لما أوردته نشرة «Six One News» على شبكة (RTÉ)، بدأ أكثر من 100 ألف موظف في القطاع العام تطبيق نظام «العمل وفق القواعد» ضمن النزاع الحالي بشأن الأجور.
وتُعرّف المادة الثامنة من قانون العلاقات الصناعية لعام 1990 (Industrial Relations Act 1990) الإجراء الصناعي أو الاحتجاج العمالي بأنه «أي إجراء يؤثر، أو يُحتمل أن يؤثر، في شروط أو أحكام عقد العمل، سواء كانت صريحة أو ضمنية، ويتخذه عدد من العمال أو مجموعة منهم بصورة جماعية أو بناءً على تفاهم مشترك، بهدف إجبار صاحب العمل على قبول شروط أو أحكام تتعلق بالتوظيف أو تؤثر فيه، أو رفضها، أو لمساعدة عمال آخرين على إجبار صاحب عملهم على ذلك».
ومع ذلك، لا يتضمن هذا التشريع تعريفًا محددًا لمصطلح «العمل وفق القواعد».
وفي حكم قضائي إنجليزي بارز صدر عام 1972 عن محكمة الاستئناف، في قضية «وزير الدولة لشؤون التوظيف ضد نقابة ASLEF (رقم 2)»، تناولت المحكمة نزاعًا عماليًا بشأن أجور عمال السكك الحديدية، بعدما أصدرت النقابة تعليمات لأعضائها بالالتزام الحرفي بقواعد العمل.
وقدم القاضي روسكيل تعريفًا مهمًا لهذا الإجراء، واصفًا إياه بأنه «تحرك جماعي منسق تتخذه مجموعة واحدة أو أكثر من أعضاء النقابات، وفقًا لتعليمات صادرة عن نقابتهم، وينفذه الأعضاء بناءً على المشورة والاعتقاد بأن هذا التحرك لا يشكل أي إخلال بعقد العمل ذي الصلة، حتى وإن نُفذ بنية معلنة تتمثل في تعطيل أعمال صاحب العمل بأكبر قدر ممكن من الفاعلية».
وتناول البروفيسور مايكل دوهرتي، خبير العلاقات العمالية في جامعة ماينوث، خلال مشاركته في برنامج «Morning Ireland» على إذاعة «RTÉ Radio 1»، السبل المحتملة لحل النزاع الحالي بشأن أجور موظفي القطاع العام.
وفي حين يعني الإضراب توقف الموظفين عن أداء جميع أنشطة العمل طوال فترة الإضراب، فإن نظام «العمل وفق القواعد» لا يعني أن يتوقف الموظفون عن العمل تمامًا أو يرفضوا تنفيذ المهام التي يلتزمون تعاقديًا بأدائها بموجب عقود عملهم.
وبعبارة أبسط، يعني هذا النظام أن يؤدي الموظف فقط الالتزامات الوظيفية التي وافق على تنفيذها وفقًا للشروط والأحكام المنصوص عليها في عقد عمله الفردي. وبالتالي، لا يكون ملزمًا بأداء أي مهام غير محددة في عقده.
ويعني ذلك أن الموظف لا يتولى، إلى جانب واجباته والتزاماته التعاقدية، مهام أي زميل غائب بسبب المرض أو حصوله على إجازة قانونية، مثل إجازة الأمومة أو الأبوة أو رعاية أحد أفراد الأسرة أو التبني.
ويشمل ذلك أيضًا عدم تولي مهام وظيفة تقع ضمن درجة راتب مختلفة عن الدرجة الوظيفية للموظف نفسه، أو تحمل مسؤوليات إضافية لتغطية الوظائف الشاغرة.
كما يحق للموظف رفض التطوع لأداء أعمال إضافية لا تشكل جزءًا من عقد عمله.
فعلى سبيل المثال، وفي إطار إجراءات «العمل وفق القواعد» الحالية، رفض المعلمون في المدارس المشاركة في اجتماعات أولياء الأمور والمعلمين خارج ساعات العمل المتعاقد عليها، أو التطوع للإشراف على ساحات اللعب خارج ساعات الدوام المدرسي المعتادة.
وتناول برنامج «Morning Ireland» على إذاعة «RTÉ Radio 1» أيضًا تأثير تطبيق المعلمين لهذا الإجراء الاحتجاجي على سير العمل داخل المدارس.
ومع ذلك، يظل الموظف الذي يطبق نظام «العمل وفق القواعد» ملزمًا بالحضور إلى العمل خلال الساعات المحددة في عقده، والتواجد في مقر عمله المعتاد في المواعيد التي يُطلب منه عادةً بدء العمل فيها.
أما بالنسبة للموظفين الذين يعملون عن بُعد، فيعني ذلك تسجيل الدخول إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة المخصصة للعمل عند بداية المناوبة، وتسجيل الخروج منها فور انتهاء ساعات العمل التعاقدية.
ولا يوجد أي التزام قانوني يُجبر الموظفين على «بذل جهد يتجاوز المطلوب منهم» من خلال أداء مهام إضافية تتخطى ما تنص عليه شروط وأحكام عقود عملهم.
ويشمل الالتزام الصارم بساعات العمل التعاقدية عدم فتح البريد الإلكتروني المهني أو أي أنظمة مرتبطة بالعمل قبل موعد بدء الدوام، وكذلك عدم إرسال رسائل بريد إلكتروني متعلقة بالعمل أو الدخول إلى أنظمته بعد انتهاء ساعات العمل.
كما يعني ذلك عدم العمل لساعات تتجاوز الدوام المعتاد أو أنماط المناوبات المنصوص عليها في العقد. وبالتالي، يمكن للموظفين رفض التطوع للعمل في مناوبات إضافية، أو تغيير المواعيد المعتادة للمناوبات المدرجة في جداول عملهم.
وخلال فترة تطبيق نظام «العمل وفق القواعد»، ينبغي للموظفين الاستفادة من كامل حقوقهم المتعلقة بفترات الراحة المقررة خلال ساعات العمل التعاقدية، والامتناع عن أداء أي مهام وظيفية أثناء تلك الفترات.
ورغم أن نقابات القطاع العام أصدرت تعليمات لأعضائها باتباع هذا النظام ضمن الإجراءات الاحتجاجية الحالية، فلا يوجد أي التزام قانوني يفرض على الموظفين تقديم جهود إضافية أو إظهار حسن النية من خلال القيام بأعمال تتجاوز ما تقتضيه شروط وأحكام عقود عملهم.
ومع ذلك، ينبغي للموظفين الذين تلقوا تعليمات من نقاباتهم بتطبيق نظام «العمل وفق القواعد» عدم الانخراط في أي تعطيل متعمد لسير الأعمال المعتادة لدى صاحب العمل، إذ قد يعتبر صاحب العمل مثل هذا التصرف إخلالًا بعقد العمل.
وبالنسبة لآلاف أعضاء نقابات القطاع العام الذين يطبقون حاليًا هذا الإجراء، فإن الأمر يعني ببساطة أداء وظائفهم وفقًا لالتزاماتهم التعاقدية، دون زيادة أو نقصان.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




