هيئة السلامة على الطرق تحذر من «تشتيت السائقين» بسبب مشروع لشاشات إعلانية رقمية في جنوب دبلن
أعربت هيئة السلامة على الطرق «RSA»، عن مخاوف بشأن احتمال «تشتيت انتباه السائقين» نتيجة مشروع مقترح لتركيب وحدات إعلانية رقمية خارجية في جنوب دبلن.
ويجري مجلس مقاطعة جنوب دبلن «SDCC» حاليًا مشاورات عامة بشأن مشروع وحدات العرض الإعلانية الرقمية، الذي تم تطويره بالشراكة مع شركة «JCDecaux»، ويقضي بتركيب شاشات إعلانية خارجية على أراضٍ تابعة للمجلس في 28 موقعًا.
ويتضمن المشروع تركيب ثماني وحدات من نوع «Digipanel» و20 وحدة من نوع «Digipole».
ويبلغ الارتفاع الإجمالي لوحدة «Digipanel» نحو 2.5 متر، وعادة ما توضع في مواقع مركزية على مستوى الشارع. ومن المقرر أن تعمل هذه الشاشات لمدة 20 ساعة يوميًا، على أن يتم إيقاف تشغيلها فقط بين الساعة الثانية والسادسة صباحًا.
أما وحدات «Digipole» فهي هياكل أكبر حجمًا، يبلغ ارتفاعها نحو 5.5 متر وعرضها أكثر من ثلاثة أمتار، وتُوضع على الطرق الرئيسية الموزعة لحركة المرور والجزر الوسطية والمسطحات العشبية وغيرها من المواقع القادرة على استيعاب هياكل عرض أكبر.
وقال مجلس مقاطعة جنوب دبلن إن المشروع «سيدعم التواصل المدني الواضح والمتسق بشأن خدمات المجلس، ويوفر إعلانات تجارية مناسبة، بما يسهم في استدامة الشبكة وتعزيز قيمتها».
وبدأت المشاورات العامة بشأن المشروع في الأول من شهر 7، ومن المقرر إغلاق باب المشاركة عند منتصف ليل 08/12.
وقدمت هيئة السلامة على الطرق ملاحظاتها بشأن المشروع، وأعربت عن مخاوف تتعلق بـ«تشتيت انتباه السائقين».
وأوضحت الهيئة أن تشتيت السائق يحدث عندما «يتحول الانتباه بعيدًا عن الأنشطة اللازمة للقيادة الآمنة إلى نشاط منافس».
وأضافت الهيئة أن الأدلة المستمدة من الأبحاث الدولية تشير إلى أن الإعلانات الموجودة على جوانب الطرق، والتي يتم تصميمها عادة بحيث تكون لافتة للنظر وتجذب الانتباه، يمكن أن تؤثر سلبًا على سلوك السائقين.
وأشارت إلى أن اللوحات الإعلانية الرقمية والمتحركة على جوانب الطرق، مثل الوحدات المطروحة ضمن هذه المشاورات، يمكن أن تؤدي إلى إطالة مدة نظر السائق إليها وزيادة مرات تثبيت النظر عليها مقارنة باللوحات الإعلانية الثابتة.
وأوضحت الهيئة أن الأبحاث تشير إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات انحراف المركبات عن مساراتها، وتأخر اكتشاف المخاطر، وانخفاض استقرار القيادة.
كما أشارت إلى أبحاث تفيد بأن السائقين الأصغر سنًا والأقل خبرة قد يكونون أكثر عرضة للتشتت بسبب اللوحات الإعلانية الرقمية.
ودعت هيئة السلامة على الطرق إلى إجراء تقييم لاحتمالات تشتيت السائقين ومخاطر وقوع الحوادث في المواقع المقترحة لتركيب الوحدات.
وقالت الهيئة إن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في المناطق التي يرتادها مستخدمو الطرق الأكثر عرضة للخطر، ومن بينهم المشاة وراكبو الدراجات الهوائية ومستخدمو الدراجات الكهربائية «e-scooters»، وكذلك في المناطق المرورية الأكثر تعقيدًا مثل التقاطعات.
كما طالبت الهيئة بـ«مراقبة حوادث التصادم والحوادث الوشيكة في محيط وحدات العرض بعد تركيبها».
وتتوافق هذه المخاوف مع موقف الهيئة الأوسع بشأن تشتيت الانتباه أثناء القيادة؛ إذ تقول «RSA» إن التشتت قد يكون عاملًا مساهمًا في ما يصل إلى 20% إلى 30% من حوادث التصادم في إيرلندا، بما قد يعادل أكثر من 1,400 حادث مميت أو يتسبب في إصابات سنويًا.
وأشارت الهيئة في ملاحظاتها بشأن المشروع إلى ارتفاع الوفيات على الطرق في إيرلندا خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك زيادة الوفيات بين مستخدمي الطرق الأكثر عرضة للخطر خلال عام 2025.
وقالت: «من الضروري بذل كل جهد ممكن للحد من مخاطر تشتيت الانتباه والوفيات والإصابات على طرقنا».
وفي اعتراض منفصل، قدمت عضوتا مجلس محلي عن حزب «People Before Profit»، جيس سبير وكاي كين، إلى جانب النائب بول مورفي، ملاحظات يعارضون فيها المشروع «برمته»، وطالبوا بسحبه.
وأثار المعترضون أيضًا مخاوف بشأن تشتيت السائقين، وقالوا: «في وقت ترتفع فيه الوفيات على الطرق، لا ينبغي للمجلس تركيب آلات لتشتيت الانتباه عند التقاطعات ومعابر الطرق بهدف تحقيق الأرباح».
كما اعتبروا أن المشروع سيزيد ما وصفوه بـ«الفوضى البصرية» في الشوارع والأرصفة المزدحمة بالفعل بالحواجز وصناديق القمامة وأحواض النباتات والأعمدة ومواقف الدراجات.
وقالوا إن مستخدمي الكراسي المتحركة والأشخاص الذين يدفعون عربات الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقات البصرية سيتحملون تبعات ذلك.
كما انتقد ممثلو «People Before Profit» ما وصفوه بـ«خصخصة الفضاء العام»، وقالوا إن 20% فقط من وقت عرض الشاشات سيخصص لـ«الرسائل المدنية».
وأضافوا: «الغرض من هذا المشروع هو تحويل الفضاء العام إلى مساحة للإعلانات الخاصة».
وأثارت الملاحظات كذلك مخاوف بشأن الانبعاثات الكربونية والتلوث الضوئي، فضلًا عن طبيعة الإعلانات التي ستُعرض على الشاشات.
كما وصف المعترضون إجراءات المشروع بأنها «معيبة»، مشيرين إلى أن مجلس مقاطعة جنوب دبلن وقع عقدًا مدته 15 عامًا مع شركة «JCDecaux» في شهر 2.
وقالوا إن توقيع عقد لمشروع لا يزال بإمكان الأعضاء المنتخبين التصويت ضده يحول المشاورات، من وجهة نظرهم، إلى مجرد «إجراء شكلي»، ويضع ضغوطًا غير مقبولة على عملية التخطيط.
وأضافوا أن المجلس سيكون في الوقت نفسه مطور المشروع وسلطة التخطيط والمستفيد ماليًا منه، معتبرين أن هذه ليست طريقة مناسبة لاتخاذ قرار تخطيطي.
وتؤكد هيئة السلامة على الطرق في إرشاداتها الرسمية المتعلقة بالإعلانات والسلامة المرورية ضرورة ألا تصبح المواد أو مواقع التصوير والإعلانات مصدرًا لتشتيت مستخدمي الطريق، كما تضع «القيادة المشتتة» ضمن السلوكيات الخطرة التي تستهدفها حملاتها للتوعية بالسلامة على الطرق.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





