22 23
Slide showالهجرة واللجوءتقارير

قصة طالب حماية في ويكسفورد تكشف دور المكتبات العامة في التعليم والعمل والاندماج

 

وصل سمير صالح إلى إيرلندا قبل عامين طالبًا للحماية الدولية من إريتريا، إحدى أفقر دول أفريقيا، ليجد في إحدى المكتبات العامة بمقاطعة ويكسفورد مساحة ساعدته، بحسب قوله، على استعادة الاستقرار والتركيز والعمل من أجل بناء مستقبله.

وغادر صالح، البالغ من العمر 44 عامًا، بلاده عندما كان في أواخر العشرينيات من عمره. ومنذ إعلان استقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993، تخضع البلاد لنظام دكتاتوري، ولديها تاريخ طويل من القمع والخدمة العسكرية الإلزامية.

وبعد وقت قصير من وصوله إلى إيرلندا، انضم صالح إلى مكتبة غوري «Gorey Library» في مقاطعة ويكسفورد، ويقول إن الخدمات التي وفرتها له المكتبة منحته شعورًا بالهدف.

وقال: «جسديًا كنت في إيرلندا، لكن نفسيًا كنت أحاول أن أجلب نفسي إلى إيرلندا. التقيت بإحدى موظفات المكتبة، فأعطتني بطاقة وشرحت لي كيفية استخدام المكتبة وخدماتها».

وأضاف: «مررت بالكثير من تجارب النزوح والصدمات، لكن مكتبة غوري كانت المكان الوحيد الثابت الذي وفر لي السلام والاستقرار، حيث أستطيع ترتيب أفكاري والعمل من أجل مستقبلي».

وتابع: «هنا وجدت التركيز والموارد التي أحتاج إليها لإعادة بناء حياتي».

وروى صالح تجربته بالتزامن مع «اليوم الوطني المفتوح للمكتبات العامة» (National Public Libraries Open Day)، الذي يقام يوم السبت.

وتستغل المكتبات في مختلف أنحاء إيرلندا المناسبة لتذكير الجمهور بأن خدماتها لا تقتصر على استعارة الكتب، وإنما تشمل أيضًا استخدام أجهزة الكمبيوتر، وموارد التعلم عبر الإنترنت، والخدمات المعلوماتية، وفرص تطوير مهارات جديدة، إلى جانب المساعدة في التخطيط للتعليم والعمل مستقبلًا.

ويعمل صالح حاليًا على تحديث سيرته الذاتية، ويأمل أن يتمكن في المستقبل من العثور على وظيفة في إيرلندا بعد الانتهاء من معالجة طلب الحماية الدولية الخاص به.

كما أكمل دورة ساعدته على إعداد ملخص لخبراته المهنية لتقديمه إلى أصحاب العمل المحتملين في إيرلندا، وأصبح عضوًا في مؤسسة «مهندسو إيرلندا» (Engineers Ireland).

وقال: «على مدار السنوات الـ17 الماضية، كنت أنتقل من مكان إلى آخر. عندما وصلت إلى غوري ودخلت من أبواب المكتبة، كان الجميع يقولون: مرحبًا، كيف كان يومك؟ شعرت وكأنني عدت إلى منزلي».

وفي الفترة الأخيرة، تقدم صالح أيضًا لاختبار القيادة النظري، بعدما استعد للامتحان باستخدام أجهزة الكمبيوتر المتاحة داخل المكتبة.

كما بدأ في كتابة قصته الشخصية، محاولًا صياغة الأحداث التي مر بها وأوصلته إلى إيرلندا، إلى جانب الأشخاص الذين التقى بهم خلال رحلته.

وفي عام 2024، صنفت منظمة «Freedom House» إريتريا إلى جانب كوريا الشمالية من حيث القمع الشديد للحريات المدنية.

وانتقل صالح إلى تركيا، ثم وصل إلى إيرلندا في شهر 6 / 2024، قبل أن ينتقل في شهر 9 من العام نفسه إلى مركز تابع لـ«خدمة توفير الإقامة لطالبي الحماية الدولية» (IPAS) في مقاطعة ويكسفورد.

وقال صالح: «ساعدتني المكتبة على تكوين صداقات جديدة في بيئة جديدة، وساعدتني على فهم الثقافة الإيرلندية وكيف تسير الأمور هنا».

وأضاف: «كتابة قصتي كانت في حد ذاتها نوعًا من العلاج. في البداية كنت أكتب هذه القصص لنفسي، لكن الناس سألوني: لماذا لا تكتبها؟ ربما أحولها يومًا ما إلى كتاب».

ويوجد حاليًا 330 مكتبة عامة في أنحاء إيرلندا. ورغم الاعتقاد بأن انتشار الإنترنت والهواتف الذكية أدى إلى تراجع الإقبال على القراءة، فإن بيانات استخدام المكتبات تشير إلى اتجاه مختلف.

ووفقًا لـ«وكالة إدارة الحكومة المحلية» (Local Government Management Agency)، سجلت المكتبات العامة في إيرلندا نحو 15.9 مليون زيارة خلال العام الماضي، بزيادة قدرها مليونا زيارة مقارنة بـ13.9 مليون زيارة في 2023.

وتزامنت زيادة أعداد الزوار مع ارتفاع كبير في عمليات الاستعارة، إذ جرى استعارة أكثر من 22.8 مليون مادة في 2025، مقارنة بـ17.5 مليون مادة خلال 2024.

وتظهر البيانات أيضًا أن 792,981 شخصًا يحملون حاليًا بطاقات عضوية المكتبات العامة، ما يمنحهم إمكانية الوصول إلى أكثر من 11 مليون كتاب ومنشور إلكتروني عبر شبكة المكتبات العامة في البلاد.

ويمكن لأعضاء المكتبات استعارة تسعة كتب في المرة الواحدة، كما يمكنهم استلام الكتب المستعارة أو إعادتها في أي مكتبة عامة في إيرلندا، بالإضافة إلى طلب الكتب والمنشورات الإلكترونية.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني