«إشارة تحذير لا ينبغي تجاهلها».. تراجع 20 ألف وظيفة بقطاع التكنولوجيا مع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل
كشف تقرير أُعد لوزير المالية، سيمون هاريس، عن وجود «أدلة متزايدة» على أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر سلبًا على سوق العمل في البلاد، لا سيما بين الفئات الأصغر سنًا العاملة في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الرقمية.
وجاءت هذه النتيجة في أعقاب «مسح القوى العاملة» الذي أظهر في وقت سابق من العام انخفاضًا بنحو 20 ألف وظيفة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات «ICT»، وهي البيانات التي عُرضت على هاريس بصفته وزيرًا للمالية.
ويأتي ذلك بعدما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي، إن الصين والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يحقق الخير».
وكانت تقارير قد كشفت في وقت سابق من الشهر الجاري عن خطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي بدلًا من بعض الوظائف متوسطة المستوى في الخدمة المدنية، وفقًا لما ذكره «Extra.ie».
وجاء في تقرير القوى العاملة: «هناك الآن أدلة متزايدة على أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على سوق العمل لدينا، لا سيما بين الفئات الأصغر سنًا في القطاعات شديدة الرقمنة».
وأضاف التقرير أن التوظيف في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات انخفض بمقدار 20 ألف وظيفة على أساس سنوي، مدفوعًا بتراجع قدره 16,200 وظيفة في قطاع برمجة الحاسوب والاستشارات.
لكن التقرير، الصادر في شهر 5، أشار في الوقت نفسه إلى أن تقديرات «مسح القوى العاملة» كثيرًا ما تشهد تقلبات وقد تخضع للمراجعة، نظرًا إلى طبيعة البيانات المستندة إلى إجابات المشاركين في المسح.
وأوضح أن مؤشرات أخرى، من بينها البيانات الإدارية لهيئة الإيرادات، أظهرت استمرار نمو التوظيف خلال الربع الأول، مع ارتفاع عدد الموظفين بنسبة 2.5%، بما يعادل 62,700 موظف، على أساس سنوي.
كما سجلت إيرادات ضريبة الدخل أداءً قويًا منذ بداية العام وحتى نهاية شهر 4، بارتفاع قدره 5.7% على أساس سنوي.
وأظهرت نقاط حديث أُعدت لهاريس بشأن التقرير أن وزارة المالية تعمل بنشاط على تقييم «التأثير الناشئ» للذكاء الاصطناعي على سوق العمل.
وجاء فيها أن أبحاث الوزارة أظهرت أن القطاعات «الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي» سجلت نموًا أضعف في التوظيف مقارنة بالقطاعات الأقل تعرضًا، وكانت هذه التأثيرات أكثر وضوحًا بين العاملين الأصغر سنًا في القطاعات شديدة الرقمنة.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصًا كبيرة لتعزيز الإنتاجية وتقوية القدرة التنافسية، وهو ما يعني ضرورة اتباع سياسات استباقية لدعم العاملين في القطاعات الأكثر تعرضًا من خلال تطوير مهاراتهم وإعادة تأهيلهم عند الضرورة، إلى جانب مواصلة تقديم الدعم للشركات لمساعدتها على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها.
وأشار التقرير إلى أنه، باعتبار إيرلندا واحدة من أكثر الاقتصادات تقدمًا رقميًا في أوروبا، فمن المرجح أن تكون البلاد في مقدمة الدول التي ستشهد هذه التحولات.
وقال النائب عن حزب «Fine Gael» جيمس جيوغان، عضو لجنة الذكاء الاصطناعي في البرلمان «Oireachtas»، إن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى «تغيير سوق الوظائف»، وإن إيرلندا «بحاجة إلى الاستعداد لذلك».
وأضاف: «إن فقدان 20 ألف وظيفة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ولا سيما تأثير ذلك على العاملين الأصغر سنًا، يمثل إشارة تحذير لا ينبغي تجاهلها».
وأشار جيوغان إلى إعلان شركة «OpenAI» مؤخرًا توفير 250 وظيفة جديدة في دبلن باعتباره مثالًا على الفرص التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن المهمة الآن تتمثل في ضمان حصول إيرلندا على أكبر عدد ممكن من هذه الوظائف الجديدة، مع ضمان استمرار امتلاك العاملين للمهارات اللازمة لشغلها.
وقال إن إيرلندا تواجه هذه القضية من «موقع قوة حقيقي»، في ظل وجود رقم قياسي يبلغ 2.84 مليون شخص في سوق العمل، إلى جانب تصنيف صندوق النقد الدولي «IMF» لإيرلندا في مرتبة متقدمة للغاية من حيث امتلاك المهارات المطلوبة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، قال وزير المشاريع، بيتر بيرك، ردًا على سؤال برلماني الأسبوع الماضي، إن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ربما تكون في مرحلة من «الاعتدال».
وأوضح أن الأدلة الحديثة تشير إلى تباطؤ نمو التوظيف في القطاعات الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي، وهو ما يؤكد أهمية مراقبة اتجاهات سوق العمل مع تزايد استخدام هذه التكنولوجيا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصًا كبيرة لتعزيز الكفاءة ودعم الابتكار وخلق أشكال جديدة من الوظائف، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات يجب إدارتها بعناية، من بينها الحاجة المستمرة إلى تطوير المهارات وتكيف القوى العاملة وضمان الشمول.
وقال الدكتور كونور أوتول، من معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI»، أمام لجنة الرقابة على الميزانية في البرلمان الأسبوع الماضي، إن الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا قد تكون «أكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي» في اقتصاد مثل الاقتصاد الإيرلندي، ما يعني احتمال حدوث فقدان لبعض الوظائف على المدى القريب.
كما حذرت باتريشيا ستيفنسون، عن حزب «Social Democrats»، أمام مجلس الشيوخ «Seanad» من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بالنسبة للشباب.
وقالت: «نشهد تحولًا في سوق العمل، حيث يؤدي الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي إلى إحداث اضطراب في المسارات التقليدية لدخول سوق العمل والوظائف في بداية المسار المهني».
وأضافت أن الشباب هم الأكثر تعرضًا لهذا التحدي، في ظل تراجع عدد الوظائف الجيدة المتاحة للمبتدئين، الأمر الذي يزيد صعوبة تحمل تكاليف الإيجار والانتقال من منزل الأسرة.
وفي الوقت نفسه، تدرس الحكومة استخدام الذكاء الاصطناعي ليحل محل بعض وظائف الإدارة الوسطى والوظائف الإدارية في القطاع العام.
وشدد الوزراء على أن الخطة طويلة الأجل لن تؤدي إلى عمليات تسريح جماعية، وإنما تستهدف تحرير بعض الموارد البشرية بما يسمح بإعادة توزيع الموظفين على مهام ومواقع أخرى.
وتعد هذه الخطوة واحدة من عدة استراتيجيات تدرسها وزارة الإنفاق العام بهدف الحد من النمو الذي وصف بأنه «غير مستدام» في التوظيف بالقطاع العام وتكاليف الأجور.
وقال مسؤولون بارزون في الحكومة إن عملية تطوير مهارات الموظفين ونقل العاملين في القطاع العام إلى وظائف أخرى داخل الخدمة العامة قد تستغرق ما بين 5 و10 سنوات حتى يكتمل تنفيذها.
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








