هل انتهت أزمة أسعار النفط؟ تراجع الأسعار يمنح المستهلكين بعض الارتياح لكن التداعيات مستمرة في إيرلندا
بدأ المستهلكون في إيرلندا ومختلف أنحاء العالم بالتقاط أنفاسهم مع تراجع أسعار النفط عقب التوصل إلى اتفاق هدنة هش في الشرق الأوسط، إلا أن آثار الأزمة التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد والأسر.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا منذ بداية العام، حيث كان سعر البرميل نحو 60 دولارًا في شهر 1، قبل أن يقفز إلى 118 دولارًا للبرميل في 03/31 مع اندلاع الحرب وتفاقم المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ منتصف شهر 5، ساهمت التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى انفراجة سياسية في دفع الأسعار نحو الانخفاض، لتستقر حاليًا عند نحو 80 دولارًا للبرميل بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف التصعيد.
ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار النفط، إذا استمر الاتفاق، إلى تراجع أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود، إلا أن ذلك لن يحدث بشكل فوري.
وأوضحت منظمة «Fuels for Ireland» التي تمثل أصحاب محطات الوقود، أن جزءًا من البنية التحتية للطاقة تعرض لأضرار خلال الأزمة، وأن ما يصل إلى 5% من قدرات التكرير العالمية تأثرت بشكل مباشر.
كما أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل لا تعني عودة الإمدادات فورًا إلى الأسواق الأوروبية، إذ يستغرق وصول ناقلات النفط إلى أوروبا نحو 50 يومًا بعد تحميلها.
وفي أواخر شهر 3، خفضت الحكومة ضريبة الإنتاج على البنزين بمقدار 15 سنتًا للتر، وعلى الديزل بمقدار 20 سنتًا للتر، وعلى الديزل الزراعي المدعوم بمقدار 3 سنتات للتر.
ومن المقرر أن تنتهي هذه التخفيضات بنهاية شهر 7 المقبل ما لم تقرر الحكومة تمديدها.
وعند سؤاله هذا الأسبوع عن هذه القضية، قال نائب رئيس الوزراء ووزير المالية سيمون هاريس، إن الحكومة ستبحث الأمر خلال الأسبوعين المقبلين، في إشارة قد تعكس انفتاحًا على تمديد التخفيضات الضريبية بسبب استمرار تأثير الأزمة على قطاع الطاقة.
ورغم تراجع أسعار النفط، فإن تداعيات أزمة الطاقة لم تنعكس بالكامل بعد على الاقتصاد.
فقد أعلنت شركات الطاقة، بما في ذلك (Electric Ireland) و(Flogas) و(PrepayPower) و(Yuno Energy)، عن زيادات في أسعار الكهرباء تتراوح بين 8% و10.9%، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 7.7% و11.8%.
ومن المتوقع أن تشكل هذه الزيادات عبئًا كبيرًا على آلاف الأسر مع ارتفاع استهلاك الطاقة خلال فصلي الخريف والشتاء.
ومع عودة البرلمان «Dáil Éireann» من عطلته الصيفية في شهر 9، من المرجح أن تتعرض الحكومة لضغوط سياسية متزايدة من أحزاب المعارضة لتقديم دعم إضافي للأسر ضمن ميزانية شهر 10 المقبلة.
ومن أبرز القضايا المطروحة إمكانية إعادة العمل ببرنامج «رصيد الكهرباء» الذي منح الأسر دعمًا مباشرًا خلال السنوات الأخيرة.
وكانت الحكومة قد قدمت دعمًا بقيمة 250 يورو لكل حساب كهرباء خلال أواخر عام 2024 وبداية عام 2025، وهو إجراء كلف الدولة نحو 550 مليون يورو.
لكن خبراء اقتصاديين في البنك المركزي ومعهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية يرون أن الدعم يجب أن يوجه بشكل أكبر عبر نظام الرعاية الاجتماعية ليستفيد منه أصحاب الدخل المحدود بدلاً من توزيعه على جميع الأسر بغض النظر عن أوضاعها المالية.
وفي شهر 4 الماضي، قررت الحكومة تأجيل زيادة كانت مقررة في ضريبة الكربون حتى شهر 10 المقبل، إلا أن إعادة تطبيق هذه الزيادة في الخريف قد تثير جدلاً واسعًا لأنها ستؤدي إلى رفع أسعار الوقود الأحفوري في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل ضغوطًا معيشية متزايدة.
كما يتوقع أن تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، إذ إن العديد من المحاصيل التي زُرعت باستخدام أسمدة مرتفعة التكلفة لم تصل بعد إلى الأسواق.
وحذر البنك المركزي هذا الأسبوع من أن معدلات التضخم المرتفعة تواصل التأثير سلبًا على دخول الأسر.
ورغم ارتفاع الأجور بنحو 4% سنويًا، فإن الزيادة الحقيقية في الدخل بعد احتساب التضخم لن تتجاوز 0.5% خلال العام الجاري.
ورفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم إلى 3.5% خلال عام 2026 و2.9% خلال عام 2027، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار النفط مجددًا إلى 120 دولارًا للبرميل قد يدفع التضخم إلى 5%، وهو ما سيؤدي فعليًا إلى تراجع القوة الشرائية للأجور.
ويؤكد الخبراء أن الأزمة الحالية أظهرت مجددًا مدى ارتباط الاقتصاد الإيرلندي والعالمي بأسواق النفط، حيث تؤثر أسعار الطاقة بشكل مباشر على النقل والتوزيع والإنتاج الغذائي والتدفئة والكهرباء والصناعة والغاز الطبيعي.
ويرى كثيرون أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لا يرتبط فقط بأهداف مواجهة التغير المناخي، بل أصبح ضرورة اقتصادية لحماية المستهلكين من تقلبات الأسواق والأزمات الجيوسياسية مستقبلاً.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







