بيانات حكومية: ما يصل إلى 90% من طالبي اللجوء في إيرلندا دخلوا عبر أيرلندا الشمالية
كشفت بيانات حكومية إيرلندية، أن ما يصل إلى 90% من طالبي الحماية الدولية الذين تقدموا بطلبات لجوء في إيرلندا خلال السنوات الأخيرة يُعتقد أنهم دخلوا البلاد عبر الحدود البرية مع أيرلندا الشمالية، في مؤشر جديد على تنامي استخدام منطقة السفر المشتركة بين إيرلندا والمملكة المتحدة من قبل المهاجرين وطالبي اللجوء.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه النقاشات السياسية والأمنية حول حركة التنقل عبر الحدود بين أيرلندا الشمالية والجمهورية، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها مدينة بلفاست هذا الأسبوع.
ووفقًا لبيانات صادرة عن وزارة الخارجية والتجارة الإيرلندية، تقدم نحو 18,500 شخص بطلبات للحصول على الحماية الدولية في إيرلندا خلال عام 2024، وتشير التقديرات إلى أن نحو 90% منهم وصلوا إلى البلاد عبر أيرلندا الشمالية بعد سفرهم أولاً إلى بريطانيا ثم انتقالهم إلى بلفاست جوًا أو بحرًا قبل عبور الحدود إلى الجمهورية.
وفي المقابل، كشفت وزارة الداخلية البريطانية، أنها ضبطت أكثر من 900 شخص وصفتهم بـ«مخالفي قوانين الهجرة» خلال العام الماضي أثناء استغلالهم الحدود البرية المفتوحة بين أيرلندا الشمالية والجمهورية.
وأعادت حادثة الطعن التي وقعت في بلفاست يوم الإثنين الماضي تسليط الضوء على ملف الحدود والهجرة، بعدما وُجهت تهمة الشروع في القتل إلى لاجئ سوداني يبلغ من العمر 30 عامًا.
وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا بعد الكشف عن أن المتهم سافر من السودان إلى باريس ثم إلى دبلن قبل أن ينتقل بالحافلة إلى بلفاست، حيث تقدم بطلب حماية دولية عام 2023.
وأدت الحادثة إلى اندلاع أعمال عنف استمرت ليلتين متتاليتين في بلفاست، ما دفع السلطات البريطانية إلى إرسال تعزيزات أمنية إضافية إلى أيرلندا الشمالية.
وقبل عام 2019، كان عدد المتقدمين بطلبات اللجوء في إيرلندا محدودًا نسبيًا ويبلغ نحو 5,000 شخص سنويًا، إلا أن الأعداد ارتفعت بشكل ملحوظ بين عامي 2022 و2024 لتصل إلى ذروتها عند 18,500 طلب خلال العام الماضي.
وتظهر البيانات أن 10% فقط من المتقدمين بطلبات الحماية الدولية قدموا طلباتهم عند الوصول عبر المطارات أو الموانئ، بينما تقدم 90% منهم بطلباتهم للمرة الأولى بشكل مباشر لدى مكتب الحماية الدولية في دبلن.
وتشمل هذه الأرقام أشخاصًا دخلوا إيرلندا بصورة قانونية قبل أن يتقدموا بطلبات الحماية الدولية بعد أيام أو أسابيع أو حتى أشهر من وصولهم.
كما أظهرت البيانات أن نسبة الأشخاص الذين قدموا طلباتهم مباشرة لدى مكتب الحماية الدولية بلغت 88% خلال عام 2025 وارتفعت إلى 90% خلال عام 2026 حتى الآن.
وبسبب عدم وجود نقاط تفتيش فعلية على الحدود بين أيرلندا الشمالية والجمهورية، لا تستطيع الحكومتان الإيرلندية والبريطانية تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين يعبرون الحدود البرية.
لكن وزيرة العدل السابقة ووزيرة الخارجية الحالية، هيلين ماكنتي، كانت قد صرحت العام الماضي بأن نحو 80% من طالبي الحماية الدولية كانوا يدخلون إيرلندا عبر الحدود البرية مع أيرلندا الشمالية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرلندية في تقييم سابق إن الخبرات الميدانية للموظفين والبيانات التي جُمعت خلال المقابلات تشير إلى أن نسبة كبيرة من المتقدمين بطلبات الحماية الدولية للمرة الأولى دخلوا البلاد عبر الحدود البرية.
وأكدت الحكومة الإيرلندية الخميس أنها تشارك السلطات البريطانية «القلق العميق» بشأن أعمال العنف التي شهدتها بلفاست، مشيرة إلى استمرار التعاون بين الجانبين لمواجهة إساءة استخدام منطقة السفر المشتركة.
كما تعمل دبلن ولندن على إعادة تفعيل اتفاقية إعادة طالبي اللجوء بين البلدين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وكان تنفيذ الاتفاق قد تعطل في السابق بعد أن اعتبرت المحكمة العليا الإيرلندية أن سياسة الحكومة البريطانية الخاصة بإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا لا تتوافق مع مفهوم «الدولة الآمنة» المنصوص عليه قانونيًا.
وأوضحت وزارة الخارجية الإيرلندية أن العمل جارٍ حاليًا لإعادة تشغيل الاتفاق بعد إعادة تصنيف المملكة المتحدة كدولة ثالثة آمنة.
وفي هذا السياق، أجرى وزير العدل جيم أوكالاهان سلسلة من الاتصالات مع مسؤولين في الحكومة البريطانية وحكومة أيرلندا الشمالية لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بشأن إدارة الحدود والهجرة.
كما أكد رئيس الوزراء مايكل مارتن، أن منطقة السفر المشتركة بين إيرلندا والمملكة المتحدة تمثل مكسبًا مهمًا لمواطني البلدين، لكنه شدد على ضرورة إدارتها ومراقبتها باستمرار لمنع استغلالها بشكل غير قانوني.
في المقابل، دعا بعض السياسيين الوحدويين في أيرلندا الشمالية إلى تشديد الرقابة على الحدود، فيما طالب زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي غافين روبنسون بإغلاقها.
ويرى خبراء أن ملف الهجرة والحدود أصبح أكثر حساسية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأن أي نقاش يتعلق بالحدود في جزيرة إيرلندا يحمل أبعادًا سياسية وأمنية معقدة تتجاوز ملف الهجرة وحده.
المصدر: The Guardian
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



