من «لواس» إلى السكك الحديدية والحافلات.. خطة شاملة لإعادة تشكيل النقل في كورك
تتجه مدينة «كورك» نحو واحدة من أكبر خطط تطوير البنية التحتية للنقل في تاريخها، مع توقعات بإنفاق مليارات اليورو خلال العقد المقبل على تحديث أنظمة النقل العام والطرق والسكك الحديدية والمشاريع المرتبطة بالحافلات والدراجات، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل شبكة النقل داخل المدينة وضواحيها بشكل غير مسبوق.
ويمثل هذا الاستثمار تحولًا كبيرًا في كيفية التخطيط لمستقبل النقل العام في «كورك»، حيث تستهدف الخطط إنشاء شبكة نقل متكاملة وسهلة الاستخدام وصديقة للبيئة، بما يشجع السكان على تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة والانتقال إلى وسائل نقل أكثر استدامة في المستقبل.
وتعزز الاستثمارات الحالية الثقة بإمكانية تنفيذ المشاريع المطروحة، خاصة مع تقدم عدد من الخطط إلى مراحل متقدمة من التطوير.
ويبلغ عدد سكان «كورك»، وفق تعداد 2022، نحو 224,000 نسمة، بزيادة تتجاوز 6% مقارنة بتعداد عام 2016.
وبموجب خطة «مشروع إيرلندا 2040»، من المتوقع أن تصبح «كورك» أسرع منطقة حضرية نموًا في إيرلندا، مع توقعات بزيادة عدد السكان بنسبة تتراوح بين 50% و60% ليصل إلى نحو 333,000 نسمة بحلول عام 2040.
كما تضع «خطة التنمية الوطنية» مدينة «كورك» كأهم مركز اقتصادي موازن لمدينة دبلن، وهو ما يفسر توجيه استثمارات ضخمة إلى المنطقة.
ومن أبرز المشاريع المطروحة، مشروع القطار الخفيف «لواس كورك»، الذي تعمل عليه «هيئة البنية التحتية للنقل في إيرلندا» «TII»، حيث تم الكشف عن المسار المفضل للمشروع الممتد من «بالينكوليج» غرب مدينة كورك إلى «ماهون بوينت» شرقًا.
ويمتد الخط لمسافة 18.6 كيلومترًا عبر 27 محطة، وسيربط عدة مواقع رئيسية بينها «جامعة مونستر التكنولوجية»، و«مستشفى جامعة كورك»، و«كلية جامعة كورك»، ووسط المدينة، ومحطة «كينت» للقطارات، ومناطق «كورك دوكلاندز»، و«بارك وي تشاويم»، إلى جانب ضواحي «بلاكروك» و«ماهون».
وحتى الآن لم تُستكمل التقديرات النهائية للتكلفة، إلا أن «TII» تتوقع أن تتراوح تكلفة المشروع بين 2 و3 مليارات يورو، مع إمكانية تشغيله خلال العقد المقبل، بشرط الموافقة على التمويل وتقديم طلب أمر السكك الحديدية في عام 2028.
وفي ملف السكك الحديدية، أطلقت شركة «السكك الحديدية» «Iarnród Éireann» مشاورات عامة بشأن المرحلة الثانية من مشروع «قطارات الضواحي لمنطقة كورك».
وكانت الشركة قد استثمرت بالفعل 300 مليون يورو في المرحلة الأولى من المشروع، خصوصًا في إعادة تطوير محطة «كينت».
وتتضمن المرحلة الثانية إنشاء 8 محطات جديدة للقطارات في «بلارني»، و«مونارد»، و«تيفولي»، و«بالينوي»، و« كاريجتويل ويست»، و«ووتر روك»، إضافة إلى تسريع تطوير محطتي «بلاكبول» و«دونكيتل» قرب المدينة.
ويهدف المشروع إلى إنشاء خدمة قطارات ضواحي تعمل بفاصل زمني يبلغ 10 دقائق، إلى جانب زيادة كبيرة في الطاقة الاستيعابية.
وحاليًا، تخدم خطوط قطارات الضواحي بين مدينة كورك ومناطق «مالو»، و«ميدلتون»، و«كوب» نحو مليون رحلة ركاب سنويًا، بينما تتوقع الشركة ارتفاع هذا الرقم إلى 3 ملايين رحلة سنويًا بعد اكتمال التوسعات.
كما تشمل الخطة تطوير محطتي «كوب» و«مالو»، من خلال إنشاء أرصفة أطول، وجسور مشاة جديدة، ومصاعد لتحسين القدرة التشغيلية وتجربة المستخدم.
وسيتم كذلك كهربة شبكة السكك الحديدية للحد من انبعاثات الكربون، إلى جانب إنشاء مرافق «اركن وسافر» في «بلارني» و«دونكيتل»، فضلًا عن بناء مستودع جديد لصيانة الأسطول الكهربائي.
وحددت «السكك الحديدية» التكلفة الإجمالية للمشروع عند 1.8 مليار يورو.
وقالت الرئيسة التنفيذية للشركة «ماري كونسيدين»: «نطمح بقوة إلى أن تبدأ أعمال البناء في شهر 2028/05، وأن نشهد افتتاح المحطات واستكمال البرنامج بالكامل في أوائل ثلاثينيات هذا القرن».
وفي الوقت نفسه، يجري تنفيذ مشروع الطريق السريع «M28» الرابط بين «كورك» و«برينغاسكيدي»، بتكلفة تبلغ 456 مليون يورو، ومن المتوقع إنجازه بحلول صيف 2028، بهدف تحسين شبكة الطرق وتعزيز الوصول إلى ميناء كورك.
كما تشمل الخطط تطوير شبكة الحافلات والدراجات ضمن مشروع «BusConnects Cork»، بعد موافقة الحكومة عليه، باستثمارات تتراوح بين 2.3 و3.5 مليارات يورو.
ويتضمن المشروع إنشاء 11 ممرًا مستدامًا للنقل عبر شمال وجنوب شرق وجنوب غرب المدينة وضواحيها، تشمل 90 كيلومترًا من مسارات الحافلات المنفصلة وأولوية المرور للحافلات، إضافة إلى 95 كيلومترًا من مسارات الدراجات المنفصلة.
ومن المتوقع تقديم طلبات التخطيط الخاصة بهذه المشاريع إلى «An Coimisiún Pleanála» خلال العام الجاري.
كما سيشمل المشروع محطات حافلات جديدة وملاجئ للركاب، ومعلومات فورية عن الرحلات، وتبسيط التعرفة، وأنظمة تذاكر حديثة تشمل الدفع عبر الهاتف المحمول، إلى جانب تشغيل أسطول حافلات خالٍ من الانبعاثات.
وتتوقع الخطط أن يشهد قطاع الحافلات زيادة تتجاوز 50% في عدد الخدمات، مع تشغيل خطين على مدار 24 ساعة يوميًا.
وفي قطاع الطيران، يجري العمل أيضًا على استثمار بقيمة 200 مليون يورو في «مطار كورك»، لدعم زيادة أعداد المسافرين خلال العقد المقبل، مع رفع القدرة الاستيعابية من أكثر من 3 ملايين مسافر سنويًا إلى 5 ملايين.
كما تتضمن الخطط طويلة الأمد إنشاء «الممر الأخضر» بطول 45 كيلومترًا، يمتد من «كوتشفورد» غرب مدينة كورك، مرورًا بعدة مناطق وصولًا إلى «كروسهافن».
ورغم التحديات المتعلقة بارتفاع التكاليف وتوفر التمويل، فإن جميع هذه المشاريع تمضي قدمًا.
وتشير التقديرات إلى أن مستقبل النقل العام في «كورك» بات أكثر وضوحًا وقابلية للتحقق، في إطار إعادة رسم شبكة تنقل حديثة ومستدامة للمدينة خلال العقود المقبلة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






