مارتن يدعو إلى توضيح شروط إجراء استفتاء على وحدة إيرلندا
دعا رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا بشأن الظروف التي يمكن في ظلها الدعوة إلى إجراء استفتاء على وحدة إيرلندا في إيرلندا الشمالية، معتبرًا أن الترتيبات الحالية تترك مساحة واسعة للقرار التقديري.
وبموجب الترتيبات الحالية، يعود قرار الدعوة إلى الاستفتاء، المعروف باسم «Border Poll»، إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون إيرلندا الشمالية.
وينص تشريع عام 1998، الذي يستند إليه اتفاق الجمعة العظيمة، على ضرورة الدعوة إلى الاستفتاء إذا بدا لوزير الدولة أن أغلبية الناخبين في إيرلندا الشمالية «من المرجح» أن تصوت لصالح الانضمام إلى إيرلندا الموحدة.
وقال مارتن إن هذه الصياغة كانت «غامضة عن عمد» عند وضعها، لكنه يرى أن الوقت قد حان لإجراء نقاش تشارك فيه الحكومتان الإيرلندية والبريطانية، إلى جانب الأحزاب السياسية في إيرلندا الشمالية، لتحديد الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى إجراء الاستفتاء بصورة أكثر وضوحًا.
ومن المقرر أن يلتقي مارتن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام في وقت لاحق من الشهر الجاري.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مقابلة مدتها 30 دقيقة مع بودكاست «Borderland – UK or United Ireland» التابع لـ«BBC Northern Ireland»، ناقش خلالها موقفه من مستقبل إيرلندا الشمالية وإمكانية تحقيق وحدة الجزيرة.
وسُئل مارتن عن تصريحات أدلى بها بورنهام خلال زيارة حديثة إلى بلفاست، قال فيها إن الاستفتاء على وحدة إيرلندا «غير مطروح على الطاولة»، وإن الأولوية حاليًا تتمثل في تحسين الوضع الاقتصادي لإيرلندا الشمالية.
وقال مارتن إنه لا يرى أن برونهام قال شيئًا «مختلفًا عن أسلافه»، مشيرًا إلى أنه رحب بالتوضيح الذي أصدره رئيس الوزراء البريطاني لاحقًا بشأن التزامه بجميع جوانب اتفاق الجمعة العظيمة، بما في ذلك البنود الخاصة بإمكانية إجراء استفتاء على الوحدة.
وأكد مارتن أن من الضروري الوصول إلى فهم أوضح للكيفية والتوقيت اللذين يمكن من خلالهما إجراء مثل هذا الاستفتاء.
وقال: «هذا نقاش يجب أن يشارك فيه الجميع من أجل توضيح هذه المسألة. إمكانية إجراء الاستفتاء منصوص عليها بوضوح في اتفاق الجمعة العظيمة، لكن الوضع الحالي غير مُرضٍ، لأن الأمر تُرك بصورة فضفاضة لقرار تقديري».
وأضاف أن كيفية قياس وجود أغلبية محتملة تؤيد الوحدة وغيرها من المسائل المرتبطة بالاستفتاء هي «قضايا مشروعة يجب بحثها وتوضيحها».
وفي المقابل، انتقد رئيس الوزراء الدعوات المطالبة بتحديد جدول زمني مسبق لإجراء الاستفتاء، معتبرًا أن ذلك يتجاهل «التعقيد الهائل» الذي ستنطوي عليه أي عملية تهدف إلى توحيد إيرلندا.
ووصف مارتن الهجمات السياسية التي يتعرض لها بسبب موقفه من القضية بأنها «سخيفة وطفولية»، وقال إنه تعامل مع ملف إيرلندا الشمالية لفترة طويلة ولا يرغب في تحويل القضية إلى مجرد شعارات أو حملات سياسية.
وأضاف: «لقد مررت بالكثير فيما يتعلق بالشمال حتى أنني لن أدخل في لعبة الشعارات والخطاب والحملات السياسية. لم يعد لدي اهتمام بذلك، فالكثير منه سطحي ويفتقر إلى العمق».
وأشار مارتن إلى أنه تابع قضية إيرلندا الشمالية منذ شبابه، وعاصر الشعارات المطالبة بخروج البريطانيين، معتبرًا أن عقود الصراع المعروفة باسم «The Troubles» شكّلت أكبر عائق أمام المصالحة وتحقيق الوحدة.
كما سلط الضوء على مبادرة «الجزيرة المشتركة» التي أطلقتها الحكومة الإيرلندية، مشيرًا إلى استثمار مليار يورو من خلالها، إلى جانب الالتزام بمليار يورو إضافي.
وقال إن المبادرة تُحدث «تحولًا حقيقيًا ونتائج ملموسة» من خلال تعزيز التعاون بين جانبي الحدود في مجموعة من المجالات، ومن بينها تشغيل خدمة قطارات كل ساعة بين دبلن وبلفاست.
ووصف مارتن المشروع بأنه بمثابة «حصان طروادة»، أو وسيلة يمكن من خلالها إقناع مزيد من الناس بفكرة الوحدة.
وشدد كذلك على أن التوصل إلى اتفاق بشأن إرث عقود الصراع في إيرلندا الشمالية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق المصالحة في الجزيرة، موضحًا أن الحكومتين الإيرلندية والبريطانية توصلتا إلى إطار في هذا الشأن.
وأضاف أنه لم يسمع ما يشير إلى اعتزام الحكومة البريطانية إدخال تغييرات جوهرية على هذا الإطار أثناء مرور التشريع المرتبط به عبر البرلمان البريطاني.
وقال مارتن إن التعامل مع إرث الصراع، إلى جانب إصلاح مؤسسات الحكم في ستورمونت لمنع انهيارها مستقبلًا، سيكونان من بين الأولويات الرئيسية في محادثاته مع الحكومة البريطانية.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


