رئيس الوزراء: الحدود الصارمة لن تحل أزمة الهجرة وستضر بحقوق المواطنين
حذر رئيس الوزراء، مايكل مارتن، من الدعوات المطالبة بفرض حدود مشددة بين جمهورية إيرلندا وأيرلندا الشمالية للحد من الهجرة، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقييد عدد من الحقوق الأساسية التي يتمتع بها المواطنون، وعلى رأسها حرية التنقل بين جانبي الجزيرة.
وجاءت تصريحات مارتن تعليقًا على نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة (Business Post) بالتعاون مع مؤسسة (Red C)، أظهر أن 36% من المشاركين يؤيدون إقامة حدود مشددة لمنع طالبي اللجوء القادمين عبر المملكة المتحدة من عبور الحدود إلى جمهورية إيرلندا، بينما عارض الفكرة 41% من المشاركين.
وأظهر الاستطلاع أيضًا أن 36% من مؤيدي حزب شين فين يؤيدون إقامة حدود مشددة، مقابل 43% يعارضونها، فيما أبدى 52% من ناخبي حزب فيانا فايل رفضهم لهذا المقترح.
وخلال مشاركته في منتدى الجزيرة المشتركة (Shared Island Forum) في دبلن، دعا مايكل مارتن إلى التعامل بحذر مع نتائج استطلاعات الرأي، متسائلًا عما إذا كان المشاركون يدركون بالفعل معنى إقامة «حدود مشددة».
وقال: «يجب توخي الحذر عند قراءة نتائج استطلاعات الرأي، لأن الكثير من الناس قد لا يدركون ما تعنيه الحدود المشددة عمليًا».
وأضاف أن المواطنين قد يغيرون مواقفهم إذا أدركوا التأثير الفعلي لهذه الإجراءات على حياتهم اليومية.
وأوضح: «عندما تصبح الحدود المشددة واقعًا، ويجد الناس أن حركتهم أصبحت مقيدة، فمن المرجح أن يعارضها كثيرون».
وأكد رئيس الوزراء أن ملف الهجرة يشكل قضية مهمة وتشغل اهتمام الرأي العام، مضيفًا أن الحكومة تدرك حجم المخاوف المرتبطة بهذا الملف، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر اتخاذ إجراءات قد تمس الحقوق الأساسية.
وقال إن إقامة حدود مشددة من شأنها أن «تضر وتعرقل العديد من الحقوق الأساسية التي اعتدنا عليها»، وفي مقدمتها الحقوق المرتبطة بمنطقة السفر المشتركة (Common Travel Area) التي تضمن حرية التنقل بين جمهورية إيرلندا والمملكة المتحدة، بما في ذلك أيرلندا الشمالية.
وأشار مارتن إلى أن الحدود بين شطري الجزيرة «مفتوحة بطبيعتها»، إذ يعبرها الناس يوميًا في الاتجاهين، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب حلولًا عملية وليس شعارات سياسية أو ردود فعل سريعة تجاه قضايا معقدة.
كما أشاد رئيس الوزراء بالحكومة البريطانية الحالية، مثنيًا على جهودها في معالجة الملفات التاريخية المتعلقة بأيرلندا الشمالية، رغم ما تواجهه من ضغوط سياسية.
وفي سياق آخر، رأى مارتن أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يستفيد بصورة أكبر من تجربة عملية السلام في أيرلندا الشمالية، خاصة عند التعامل مع الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد.
وأشار إلى أن منطقة غرب البلقان تضم العديد من الأقليات العرقية، وأن هذه القضايا ما زالت تعرقل عملية توسيع الاتحاد الأوروبي في بعض الأحيان.
وأضاف أن تجربة السلام في أيرلندا الشمالية أثبتت نجاحها في معالجة قضايا معقدة، مثل حقوق الأقليات واللغة والتعليم، معربًا عن اعتقاده بأن أوروبا لم تستفد بالشكل الكافي من الدروس التي قدمتها هذه التجربة.
وأوضح أن هذه الخبرات يمكن أن تساعد في التعامل مع ملفات مشابهة، مثل أوضاع الأقليات في بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك أوكرانيا، مشيرًا إلى أن تطبيق آليات مشابهة قد يسهم في إزالة العقبات التي لا تزال تعرقل انضمام بعض الدول إلى الاتحاد الأوروبي.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



