خريطة جديدة تحذر من مخاطر المناخ على السواحل.. أكثر من 20 ألف شخص في دبلن ضمن مناطق «شديدة التعرض»
كشفت خريطة وطنية جديدة طورها باحثون في جامعة كوليدج كورك «UCC»، أن المجتمعات الساحلية في دبلن وغالواي تعد من بين المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر المرتبطة بتغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات الساحلية والعواصف وتآكل السواحل.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من 20 ألف شخص في دبلن و9,971 شخصًا في مدينة غالواي يعيشون على مسافة لا تتجاوز 500 متر من أجزاء من الساحل مصنفة ضمن مستوى «تعرض شديد جدًا».
وشملت المناطق ذات مستويات التعرض المرتفعة في دبلن كلًا من سانديمونت، وبلاكروك، وكلونتارف، وساتون، وبالدويل.
وأنشأ باحثو «UCC» ما وصفوه بأول خريطة وطنية توضح مستويات تعرض السواحل للمخاطر المناخية في مختلف أنحاء البلاد.
وتأخذ الخريطة في الاعتبار ارتفاع مستويات سطح البحر واندفاعات مياه العواصف، وتحدد أجزاء الساحل التي تواجه أكبر الضغوط الناتجة عن التآكل والفيضانات الساحلية.
وتأتي الخريطة ضمن دراسة طورت «مؤشر التعرض الساحلي لإيرلندا»، بهدف توفير تقييم موحد على المستوى الوطني لمدى تعرض مختلف أجزاء الساحل للمخاطر.
كما يحدد المؤشر المناطق التي يتعرض فيها السكان ومواقع التراث الثقافي وغيرها من الأصول الساحلية لمستويات مرتفعة من المخاطر.
وشملت الدراسة نحو 8,575 كيلومترًا من سواحل إيرلندا، حيث أُجري التقييم على فواصل تبلغ 250 مترًا.
واعتمد الباحثون على بيانات الرياح والأمواج على مدار 30 عامًا، إلى جانب معلومات حول ارتفاع مستوى البحر، واندفاعات مياه العواصف، وطبيعة الشواطئ، وارتفاع التضاريس الساحلية، والموائل الطبيعية.
وكشفت النتائج أن مقاطعة مايو تمتلك أكبر امتداد ساحلي مصنف ضمن فئة «التعرض الشديد جدًا»، بطول 414.5 كيلومترًا.
أما مقاطعة غالواي فسجلت أكبر امتداد ساحلي ضمن فئة «التعرض المرتفع» بطول 330 كيلومترًا، بالإضافة إلى أكبر امتداد ضمن فئة «التعرض المتوسط» بطول 297 كيلومترًا.
وفي المقابل، سجل ساحل مقاطعة كورك أكبر أطوال مصنفة ضمن مستويات التعرض المنخفض، بواقع 435 كيلومترًا ضمن «التعرض المنخفض» و485 كيلومترًا ضمن «التعرض المنخفض جدًا».
وأوضح الباحثون أن ذلك يرجع بدرجة كبيرة إلى طبيعة ساحل كورك الصخري والمرتفع والواسع، والذي يعد أقل عرضة للمخاطر الساحلية مقارنة بالسواحل الرملية والمنخفضة.
ومع ذلك، لا تزال هناك مناطق مهمة في كورك مصنفة ضمن «التعرض الشديد جدًا»، بما في ذلك المناطق القريبة من التجمعات الساحلية المنخفضة في كاستلتاونبير، وكوب، وغاريفو، ويوغال.
ولم تقتصر المخاطر التي كشفتها الدراسة على السكان، إذ تبين أن عددًا كبيرًا من المواقع التراثية الساحلية يقع أيضًا في مناطق شديدة التعرض للمخاطر المناخية.
وأظهرت النتائج أن 1,797 موقعًا من مواقع التراث الثقافي تقع ضمن مناطق «التعرض الشديد جدًا»، من إجمالي 8,871 موقعًا تراثيًا تقع على مسافة 500 متر من الساحل.
وتشمل المواقع المعرضة للمخاطر الحصون القديمة والمواقع الأثرية ومقابر ساحلية تاريخية، مع تركز عدد كبير منها على الساحل الغربي للبلاد.
كما حدد الباحثون مستوى تعرض كبيرًا في جزيرة إنيشموراي غير المأهولة قبالة مقاطعة سليغو، والتي تضم 132 معلمًا أثريًا مسجلًا.
وفي جانب آخر من الدراسة، أكد الباحثون أن الموائل الطبيعية الساحلية توفر «دفاعًا وقائيًا حيويًا» للمجتمعات والمواقع التراثية في مواجهة المخاطر المناخية.
ووجدت الدراسة أن الكثبان الرملية والمستنقعات المالحة وموائل «machair» والأعشاب البحرية يمكن أن تساعد في خفض مستويات التعرض للمخاطر على امتداد نحو 38% من ساحل إيرلندا.
وأوضح الباحثون أن هذه الموائل تساعد في تقليل قوة الأمواج وتثبيت الشواطئ والتكيف مع ارتفاع مستوى سطح البحر.
واستشهدت الدراسة بجزيرة «Bull Island» في دبلن باعتبارها مثالًا على هذا الدور، إذ تعمل كحاجز طبيعي يساعد في تخفيف طاقة الأمواج.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، كيفن والش، إن البحث يقدم للمرة الأولى صورة موحدة لمستويات التعرض النسبي للمخاطر المناخية على امتداد الساحل الإيرلندي بالكامل.
وأوضح أن مستويات التعرض تختلف بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى، وهو ما يعني أن إجراءات التكيف الفعالة يجب أن تراعي الظروف المحلية لكل منطقة ساحلية.
وأكد أن النتائج توضح الأهمية الكبيرة للموائل الساحلية الطبيعية باعتبارها خط دفاع رئيسيًا ضد المخاطر المناخية، داعيًا إلى إعطاء الأولوية لحماية هذه الموائل واستعادتها إلى جانب الإجراءات الأخرى للتكيف الساحلي.
من جانبه، قال الدكتور آرون ليم، المحاضر الأول في علوم الأرض البحرية بجامعة «UCC»، إن الدراسة تمنح إيرلندا «فرصة فريدة للتحرك بشكل استباقي بدلًا من انتظار وقوع الأضرار ثم الاستجابة لها».
وأضاف أنه أصبح من الممكن للمرة الأولى تحديد الأماكن التي تواجه أكبر تعرض للمخاطر المناخية الساحلية واستخدام هذه البيانات في توجيه الاستراتيجية الوطنية والإجراءات الإقليمية المستهدفة.
وحذر من أن القرارات التي ستتخذ خلال العقد المقبل ستحدد مدى قدرة المجتمعات والبنية التحتية والشركات والتراث الثقافي في إيرلندا على التكيف مع ارتفاع مستوى البحر والفيضانات الساحلية والتآكل.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







